الأخبار

حسان سلطان المجالي : الإعلام بين الفوضى وغياب المساءلة

حسان سلطان المجالي : الإعلام بين الفوضى وغياب المساءلة
أخبارنا :  

قررت أن أضع حداً لمسيرتي في مهنة المحاماة بكل ما تحمله من أعباء وضغوط ومسؤوليات ، وأن أنتقل على سبيل المفارقة إلى مهنة يُفترض أنها أخف وطأة وهي مهنة الإعلام وعالم الفضائيات والمنصات المفتوحة ، حيث تتراجع الضوابط ، ويغيب في كثير من الأحيان الرقيب ، وتكاد المساءلة المهنية أن تنعدم ....!!!!

أرجو ولكي لا يُساء الفهم أو يُحمَّل الكلام ما لا يحتمل ، فإن الإنصاف يقتضي التأكيد أن في هذا القطاع نخبة معتبرة من الإعلاميين أصحاب الخلق الرفيع والكفاءة المهنية العالية. هؤلاء يدركون قبل غيرهم حجم الانحدار الذي أصاب المجال ، ويشهدون بأن الفضاء الإعلامي المفتوح بات مرتعاً لكل من هبّ ودبّ ممن نصبوا أنفسهم إعلاميين دون تأهيل أو التزام أو أدنى إحساس بالمسؤولية...

لقد أفرز هذا الواقع جيشاً من المتشدقين تجدهم يتحركون عبر منصات مختلفة وبأسماء مستعارة تارة وصريحة تارة أخرى ، حيث يعبثون بالرأي العام ، ويقدمون محتوى مشبوهاً يُمرَّر تحت لافتة "الإعلام”، وهو في حقيقته اعتداء صريح على المهنة ، وتشويه ممنهج لرسالتها....

كنت ولا زلت أنظر إلى الإعلام بوصفه "السلطة الرابعة”، بما يحمله هذا الوصف من دلالات الرقابة والمساءلة وحماية الوعي العام ، غير أن ما نشهده اليوم يفرض قراءة أكثر صراحة حين تختلط المعايير ، ويُفتح الباب بلا ضوابط ، فإن الرديء لا يزاحم الجيد فحسب ، بل يكاد يقصيه بالكامل حتى يغدو الصوت المهني النزيه استثناءً في ضجيج الفوضى

هذه ليست أزمة أفراد ، بل أزمة معايير ومنظومة ،، وعندما تغيب الضوابط تُهان المهنة ، ويُترك المجال لمن لا يملك من الإعلام إلا اسمه ....


والله المستعان


مواضيع قد تهمك