الأخبار

كمال زكارنة يكتب : الاردن يضيء سوريا فهل تروي سوريا الاردن.

كمال زكارنة  يكتب : الاردن يضيء سوريا فهل تروي سوريا الاردن.
أخبارنا :  

كمال زكارنة.
استجاب الاردن دون اي تردد لطلب الشقيقة سوريا ،بتزويدها بالاحتياجات اللازمة من الغاز وغيره ،من اجل تعزيز الطاقة الكهربائية في هذا البلد الشقيق ،الذي عانى حربا اهلية استمرت قرابة خمسة عشر عاما،وتمكين الجهات المعنية هناك من ايصال الكهرباء الى جميع المناطق السورية ،وزيادة عدد ساعات التزويد الكهربائي للمواطنين والمؤسسات السورية المختلفة ،والتعاون مع الحكومة السورية ومساعدتها وهي تستعيد بناء المؤسسات الخدمية في البلاد وخاصة الكهرباء،وصولا الى استدامة التزود بالطاقة والخدمات الكهربائية على مدار الساعة دون انقطاع .
العلاقات بين الاردن وسوريا ،كبلدين عربيين جارين وشقيقين،استراتيجية بكل المقاييس ،سواء كانت مبنية على رغبات اخوية او على ضرورات تحقق مصالح البلدين الشقيقين ،في جميع المجالات .
تحتل العلاقات المائية بين الاردن وسوريا اهمية كبيرة ،بين حزمة العلاقات المتعددة بينهما،وحوض اليرموك المشترك بين البلدين يفرض عليهما تعاونا دائما قائما على الثقة والمصداقية والعدالة والانصاف في تقاسم الحقوق المائية ،والالتزام بالاتفاقيات الثنائية والدولية ،وعدم المساس بالتعاون المائي،وتحييد هذا الموضوع جانبا وبعيدا عن اية تقلبات سياسية لا سمح الله،لانه لا يحتمل اي عبث لأي سبب كان .
اضافة الى حوض اليرموك المشترك بين البلدين الشقيقين،شكل مشروع سد الوحدة ،جسرا قويا للشراكة والتعاون في قطاع المياه بين الاردن وسوريا لكنه للاسرف لم يستغل كما خطط له حتى الان،وكان من المؤمل ان يسهم هذا السد العملاق الاكبر هاة مستوى المملكة ،والذي تبلغ سعته التخزينية مئة وعشرة ملايين متر مكعب من المياه،ويمكن زيادتها لنصبح مئة وخمسة وعشرين مليونا ،في تخفيف الازمة المائية التي يعاني منها الاردن منذ عقود ،وان تستفيد الشقيقة سوريا من توليد الطاقة الكهربائية من مياه السد،وها هي سوريا بحاجة ماسة للكهرباء اليوم،لكن عدم تدفق المياه الى السد من الجانب السوري خلال الفترة الماضية حال دون تخزين كميات كافية في بحيرة السد ،مما حرم الاردن من المياه وسوريا من الكهرباء.
منذ مطلع التسعينيات وحتى نغيير النظام في سوريا ،واللجان المشتركة المتعددة الاردنية والسورية ، تعقد الاجتماعات الدورية ،واحيانا تتوصل لتفاهمات واتفاقيات ،لا تنفذ ،واحيانا تفشل في التوصل لتوافقات بشأن حوض اليرموك المشترك،وظل سد الوحدة فارغا من المياه ،وحصة الاردن من مياه الحوض منقوصة كثيرا ، وكانت الحجة السورية في ذلك، ان المياه تذهب الى اسرائيل لعدم وجود مكان لتخزينها في الاردن،وظلت نفس الحجة موجودة حتى بعد الانتهاء من مشروع سد الوحدة وبدء تشغيله،وهي بكل تأكيد حجة واهية لا يقبلها عقل ولا منطق،اذ كيف يمنح الاردن هذه المياه لاسرائيل، وهو يشتري منها المياه مضطرا احيانا ،خلال الصيف بسبب النقص الحاد في المياه، اضافة الى حقوقه المائية التي يحصل عليها من الجانب الاسرائيلي وفقا لاتفاقية السلام بين الاردن واسرائيل.
الوضع الان في سوريا مختلف ،فقد تغير النظام ولا بد ان يتغير النهج وتتغير السياسات والمواقف ،وقد سمعنا اخيرا بأن الرئيس السوري احمد الشرع اوعز لوزير خارجيته الشيباني ،بالعمل على تقاسم المياه السورية مع الاردن ،هذا توجه يستحق التقدير والثناء والشكر ،ويؤسس لبناء علاقات مائية استراتيجية قوية بين البلدين الشقيقين ،ولا بد من متابعة هذا التوجه والتوجيه من قبل الوزارتين في البلدين واللجان الفنية المشتركة والفرق الخاصة بقطاع المياه ،من اجل تنفيذ هذه التوجهات السورية الجديدة ،والبناء عليها وتعزيز التعاون على اسس قوية ومتينة ،تضمن حقوق البلدين في المياه المشتركة، تقوم على اساس اتفاقيات واضحة وملزمة للجميع.
بعد تقديم اجزل معاني الشكر والتقدير والامتنان للرئيس السوري احمد الشرع ، فان كل ما يريده الاردن ،هو الحصول على حقوقه من المياه المشتركة بين البلدين الشقيقين ،وفتح مجاري وتدفقات المياه والينابيع وافاضتها نحو سد الوحدة ،بعد ان تم تحويلها الى مسارات اخرى داخل الاراضي السورية ،لتغذية سدود كثيرة انشئت خلال السنوات الماضية ، ولاعراض اخرى،في تجاوز واضح للاتفاقيات والتفاهمات بين البلدين الشقيقين.
نتمنى ان نشهد قبل حلول فصل الصيف المقبل،احتفالا اردنيا سوريا مشتركا برعاية جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس السوري احمد الشرع ،لتوقيع اتفاق مائي جديد بين البلدين الشقيقن ،ينهي جميع الاشكالات والخلافات والتباينات في موضوع المياه،ويضع اساسا قويا وارضية صلبة لانطلاقة جديدة وثابتة في العلاقات المائية والتعاون المائي بينهما،يمتد ليشمل جميع القطاعات والمجالات الاخرى، لما قيه مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين.

مواضيع قد تهمك