طريقة مبتكرة لعلاج أورام العين باستخدام مواد مأخوذة من السائل المنوي للخنازير
اكتشف فريق من الباحثين طريقة مبتكرة لعلاج سرطان العين لدى الأطفال المعروف بالورم الأرومي الشبكي (Retinoblastoma - RB)، الذي يعد أكثر أنواع سرطان العين شيوعا لدى الصغار.
ويتسم هذا النوع من السرطان بصعوبة العلاج، لأنه يتطلب تجاوز الحاجز المحيط بالعين، وهو حاجز طبيعي يحمي العين من المواد الخارجية. وحتى الآن، كانت طرق العلاج التقليدية - مثل الحقن أو العلاج الكيميائي أو الإشعاعي - مؤلمة، وغالبا ما تؤدي إلى فقدان البصر وآثار جانبية خطيرة.
استخدام الإكسوسومات: الحامل الطبيعي للدواء
طور الباحثون تقنية تعتمد على حويصلات صغيرة تسمى الإكسوسومات، وهي جزيئات تفرزها الخلايا طبيعيا وتتميز بقدرتها على عبور الحواجز البيولوجية دون إثارة استجابة مناعية قوية. ومن اللافت أن الإكسوسومات المشتقة من السائل المنوي (SEVs) يمكنها اختراق الحواجز بفضل بروتينات خاصة، ما جعلها وسيلة واعدة لتوصيل الأدوية إلى الجزء الخلفي من العين بطريقة غير جراحية.
ولتجربة هذه الفكرة، حضّر الفريق قطرات للعين تحتوي على الإكسوسومات (SEVs) التي تم عزلها من السائل المنوي للخنازير، مع حمض الفوليك (FA) لاستهداف الأورام، ونظام النانوزيم (CMG) المكوّن من نقاط الكربون وثاني أكسيد المنغنيز وإنزيم غلوكوز أوكسيداز. ويعمل هذا النظام على توليد إجهاد تأكسدي داخل الخلايا السرطانية يؤدي إلى تدميرها، بينما يبقى نسيج العين السليم آمنا. وتعرف هذه القطرات بالرمز FA-SEVs@CMG.
اختبارات ناجحة على الفئران
أجريت التجارب على كل من خلايا الزرع وفئران مصابة بأورام العين. وأظهرت النتائج أن قطرات FA-SEVs@CMG قادرة على الدخول إلى العين عبر القرنية والملتحمة، ما يشبه "هجوما شاملا من جميع الاتجاهات" لمكافحة الورم.
وأدى استخدام القطرات إلى انخفاض حجم الورم بشكل كبير خلال 30 يوما، مع الحفاظ على وضوح وشفافية العين الطبيعية، مقارنة بالفئران غير المعالجة التي عانت من نمو الأوعية الدموية غير الطبيعي وعتامة العين. وبقي حوالي 2.35% فقط من كتلة الورم بعد 30 يوما من العلاج، ما يشير إلى فعالية عالية لهذه الطريقة.
آفاق مستقبلية واعدة
يشير الباحثون إلى أن هذه التقنية قد تُحدث تحولا جذريا في علاج أمراض الجزء الخلفي من العين، بما في ذلك أمراض أخرى مثل التنكس البقعي المرتبط بالعمر واعتلال الشبكية السكري. وتتميز هذه الطريقة بأنها غير جراحية وآمنة، بعكس الحقن أو الجسيمات الدقيقة التقليدية التي تسبب أحيانا أضرارا للعين أو للجسم.
ومع ذلك، يحذر الفريق من أن المرحلة الحالية ما تزال قبل التجارب السريرية على البشر، إذ تحتاج العملية إلى تحسين طرق الإنتاج على نطاق واسع وضبط الاستجابة المناعية والتأكد من سلامة المنتج من التلوث.
نشرت الدراسة في مجلة Science Advances.
المصدر: ميديكال إكسبريس