الأخبار

د. دانيلا عدنان القرعان : دور الأردن القانوني والسياسي في عرقلة قانون إعدام الأسرى..

د. دانيلا عدنان القرعان : دور الأردن القانوني والسياسي في عرقلة قانون إعدام الأسرى..
أخبارنا :  

للأردن وضعٌ قانوني وسياسي خاص يتيح له هامش تحرك أوسع من غيره، لكنه، كما في كل القضايا الدولية، لا يملك أداة مباشرة لوقف قانون أُقِرّ داخل دولة أخرى، بل يستطيع التأثير عبر مسار قانوني ودبلوماسي متراكم، إذ يمكن اعتبار بعضها ذا وزن حقيقي إذا أُحسن استخدامه.

ينطلق الدور الأردني أولًا من صفته كطرف في اتفاقيات جنيف، وهذه الاتفاقيات لا تكتفي بفرض التزام على الدول باحترامها، بل تُلزمها أيضًا بـ»ضمان احترامها»، وهذا يمنح الأردن أساساً قانونياً للتحرك، ليس فقط سياسياً بل قانونياً، من خلال الاحتجاج الرسمي على أي تشريع أو ممارسة قد تُعدّ انتهاكاً جسيماً، خاصة إذا تعلّق الأمر بأشخاص محميين في أرضٍ محتلة كـالضفة الغربية.

ومن أهم أدوات الأردن الممكنة اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، سواء بطلب رأي استشاري عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، أو بالمساهمة في مسار قانوني أوسع يطعن في شرعية تطبيق مثل هذا القانون في الأراضي المحتلة، والأردن سبق أن لعب أدواراً مشابهة في قضايا تتعلق بالضفة الغربية، ما يمنحه خبرة وسابقة قانونية يمكن البناء عليها، كما يمكنه دعم أو تفعيل المسار أمام المحكمة الجنائية الدولية، خصوصاً إذا جرى تطبيق القانون فعلياً إذ قد يُنظر إلى الإعدامات، في سياق الاحتلال، كأحد أشكال الانتهاكات الجسيمة أو جرائم الحرب.

يملك الأردن كذلك ورقة قانونية، سياسية فريدة مرتبطة بوضعه التاريخي والقانوني في القدس والمقدسات؛ وهو ما يعزز صفته كدولة ذات مصلحة مباشرة في ما يجري في الضفة الغربية، وليس مجرد طرف خارجي، هذا لا يمنحه حق الفيتو، لكنه يقوّي حججه القانونية أمام المحافل الدولية، ويعطي لتحركاته وزناً إضافياً.

على المستوى الثنائي، يمكن للأردن استخدام قنواته الدبلوماسية واتفاقياته مع إسرائيل للضغط، أو لإثارة اعتراضات قانونية رسمية، خاصة إذا اعتبر أن تطبيق القانون في الضفة الغربية يخلّ بالتزامات قائمة أو يهدد الاستقرار، ورغم أن هذا المسار سياسي في ظاهره، إلا أنه يستند إلى حجج قانونية تتعلق بالقانون الدولي الإنساني ووضع الأراضي المحتلة، كما يستطيع الأردن العمل عبر الأمم المتحدة، من خلال الدفع نحو قرارات في الجمعية العامة أو مجلس حقوق الإنسان، وتشكيل رأي قانوني دولي يعتبر هذا النوع من التشريعات مخالفاً للمعايير الدولية، وصحيح أن هذه القرارات ليست ملزمة دائماً لكنها تُستخدم لاحقاً كمرجعية في المحاكم الدولية وتراكم ضغطاً قانونياً وأخلاقياً. ورغم كل هذه الأدوات، تبقى الحقيقة أن التأثير الأردني، وإن كان مهماً، هو تأثير غير مباشر، فالقوة الحاسمة غالباً يمكن أن تأتي من تداخل ثلاثة عوامل: القضاء داخل الدولة المعنية، الضغط الدولي، وتكلفة التطبيق سياسياً، ودور الأردن هنا يصبح فاعلاً عندما ينجح في تحريك هذه العوامل مجتمعة، أي عندما يحوّل الاعتراض من موقف سياسي إلى ملف قانوني دولي متكامل يصعب تجاهله.

المهم، خلاصة الأمر الأردن لا يستطيع «منع» القانون بقرار منفرد، لكنه يمتلك أدوات قانونية معتبرة تمكّنه من الطعن في شرعيته، وتقييد تطبيقه، وربما المساهمة في تعطيله أو إلغائه على المدى الأبعد إذا ترافقت جهوده مع ضغط دولي أوسع.

ــ الدستور

مواضيع قد تهمك