شادي سمحان يكتب: لا نفط مجاني الأردن يدفع ويتحمل ويقدم خدمات والعراق يستفيد
شادي سمحان
تتكرر في بعض الخطابات السياسية عبارة النفط العراقي المجاني للأردن كأنها حقيقة نهائية رغم أن المعطيات الرقمية والوقائع التشغيلية ترسم صورة مختلفة تماما تقوم على تبادل المصالح لا على منطق المنح.
فالاتفاق النفطي القائم يشير بوضوح إلى أن الأردن يشتري نفط كركوك بخصم يقارب 16 دولارا عن سعر خام برنت وهو خصم لا يمثل امتيازا صافيا كما يتم تصويره بل يذهب عمليا لتغطية كلف النقل البري الإجباري بالشاحنات نتيجة غياب خط أنابيب مباشر وهو ما يعني أن السعر النهائي يبقى ضمن الإطار العالمي مع تحمل الأردن مخاطر لوجستية وتشغيلية مستمرة.
وفي المقابل لا يمكن إغفال أن الأردن بدأ فعليا بتزويد منطقة الرطبة العراقية بالكهرباء بقدرة تصل إلى 40 ميجاوات في خطوة تمثل دعما مباشرا للبنية التحتية للطاقة داخل العراق وتخفف من أعباء الانقطاعات في مناطق حيوية.
كما تظهر البيانات أن الأردن يقدم تسهيلات لوجستية واسعة للاقتصاد العراقي من خلال إعفاء يصل إلى 75 بالمئة من رسوم المناولة للبضائع العراقية الواردة عبر ميناء العقبة وهو إجراء نادر يعكس حجم الانفتاح والدعم الذي يقدمه لتسهيل حركة التجارة العراقية.
ضمن هذه المعادلة لا يبدو الأردن طرفا هامشيا أو مستفيدا من دون مقابل بل يتضح أنه شريك استراتيجي صلب في منظومة المصالح المشتركة وممر إجباري لحركة السلع والطاقة نحو الأسواق ومزود فعلي للكهرباء في مناطق عراقية ومنقذ لوجستي يخفف الكلف على التجارة العراقية.
هذه الحقائق تفرض قراءة أكثر توازنا للعلاقة الاقتصادية بين البلدين بعيدا عن الاختزال السياسي الذي يحصرها في زاوية النفط فقط ويتجاهل شبكة التبادل الأوسع. ــ عمان جو