الأخبار

تغيير خفي بألياف القمح.. دراسة تكشف أسرار تخمير الخبز

تغيير خفي بألياف القمح.. دراسة تكشف أسرار تخمير الخبز
أخبارنا :  

لا شك في أن الخبز هو الغذاء الوحيد الذي يحظى بمحبة الجميع منذ آلاف السنين، لكن العمليات البيولوجية الكامنة وراء تخمير العجين تبقى العقدة خصوصا لمهتمي اللياقة البدنية والأجسام الصحية.

فكيف تؤثر ألياف القمح على جودة الخبز النهائية؟

كشفت دراسة حديثة صادرة عن Vrije Universiteit Brussel أن عملية تخمير "خبز الساوردو" لا تقتصر على رفع العجين، بل تحدث تحولات معقدة وغير متوقعة في ألياف القمح، ما يؤثر على القوام والطعم والقيمة الغذائية للخبز.

وقد سعى الباحث فيكتور غونزاليس ألونسو، ضمن أبحاث الدكتوراه في الجامعة، إلى فهم ما يحدث داخل العجين أثناء التخمير، مع التركيز على دور ألياف القمح الغذائية المعروفة باسم "أرابينوكسيلان".

وأوضح الباحث أن القمح يشكّل جزءاً كبيراً من السعرات الحرارية والألياف الغذائية المستهلكة في أوروبا، وأن هذه الألياف تلعب دوراً مهماً في تحديد بنية الخبز وجودته.

الخبز (آيستوك)

كذلك قسّم أنواع ألياف الأرابينوكسيلان على شكلين رئيسيين:

ألياف قابلة للاستخلاص بالماء (WE-AX)، وغالباً ما يكون تأثيرها إيجابياً أو محايداً على العجين

وألياف غير قابلة للاستخلاص (WU-AX)، والتي قد تؤثر سلباً على جودة الخبز

وحتى وقت قريب، لم يكن مفهوماً بشكل واضح كيف تتفاعل الكائنات الدقيقة في عجين الساوردو مع هذه الألياف.

لذلك، قام الباحث بدراسة عملية التخمير في أنواع مختلفة من الدقيق، بعضها مدعّم بكميات إضافية من هذه الألياف. كما استخدم تقنيات متقدمة لتحليل الحمض النووي وتتبع التغيرات في الميكروبات والمواد الناتجة عن التخمير.

وأظهرت النتائج أن عجين الساوردو يتطور إلى نظام بيئي مستقر من البكتيريا والخمائر، يعمل بتوازن معقد. كما تبين أن زيادة الألياف لم تؤثر بشكل كبير على هذا التوازن، لكن التخمير أدى إلى تحويل جزء من الألياف القابلة للاستخلاص إلى غير قابلة للاستخلاص.

دور الإنزيمات

ومن النتائج اللافتة أن هذا التحول لا تقوده البكتيريا بشكل رئيسي، بل إنزيمات موجودة أصلاً في القمح، تنشط بفعل البيئة الحمضية التي تتشكل أثناء التخمير.

الخبز (آيستوك)

كما تتحلل مع تنشيط هذه الإنزيمات، الجزيئات الكبيرة من الألياف إلى أجزاء أصغر، ما قد يحسن من قابلية الهضم ويؤثر على قوام الخبز النهائي.

إلى أن حدد الباحثون أنواعاً من البكتيريا تلعب دوراً مهماً في تطوير النكهة، على أنها بكتيريا Lactococcus lactis ترتبط بإنتاج نكهات زبدية، وبكتيريا Limosilactobacillus fermentum تنتج مركبات تضيف طعماً حلواً خفيفاً.

كذلك لم تقتصر الدراسة على المختبر، بل شملت أيضاً تجارب خبز فعلية باستخدام دقيق غني بالألياف. وأظهرت النتائج أن خبز الساوردو الناتج كان أعلى قيمة غذائية، كما تميز بتنوع أكبر في النكهات.

خصائص فريدة

يذكر أن الخبز يُعد من أقدم الأغذية الأساسية في تاريخ البشرية، فيما يشهد خبز الساوردو اليوم عودة قوية في شعبيته، نظراً لاعتماده على مكونات طبيعية وفوائده الغذائية ونكهته المميزة.

الخبز - آيستوك

ومع ذلك، لا تزال العمليات البيولوجية التي تحدث خلال تخميره معقدة وغير مفهومة بالكامل.

لكن الدراسة تشير إلى أن تخمير الساوردو هو عملية معقدة تجمع بين العلم والحرفة، وتؤثر في مكونات القمح بدرجة أكبر مما كان يُعتقد سابقاً، ما يفسر الخصائص الفريدة لهذا النوع من الخبز.

مواضيع قد تهمك