النائب أبو رمان: ديوان المحاسبة فقد استقلاليته والرقابة تحولت إلى ثغرة لتبرير المخالفات
انتقد النائب معتز أبو رمان أداء ديوان المحاسبة، معتبراً أن الديوان يمرّ في «أضعف حالاته»، وأن ضعف الرقابة الفاعلة بات يشكّل ثغرة تُستغل لتبرير المخالفات وتراجع المساءلة.
جاء ذلك خلال الجلسة التشريعية المخصّصة لمناقشة التقرير السنوي الثالث والسبعين لديوان المحاسبة لعام 2024، حيث قال أبو رمان إنه تقدّم بشكوى تتعلق بعطاء في هيئة النقل التابعة لوزارة النقل، إلا أن الديوان لم يتعامل معها بالجدية المطلوبة، مضيفاً أن «الصمت أصبح تبريراً للمخالفة».
وأشار إلى أن هيئة النزاهة ومكافحة الفساد رفضت تمرير تلك المخالفات واعتبرتها مخالفات جوهرية، ما يطرح تساؤلات حول دور الجهات الرقابية الأخرى في التعامل مع الملف.
وأضاف أبو رمان أن العدالة أصبحت «مجتزأة وانتقائية»، معتبراً أن الرقابة باتت «عوراء» في ظل غياب المساءلة الملزمة والاكتفاء بالتوصيات غير الملزمة الصادرة عن ديوان المحاسبة، الأمر الذي يفتح المجال لتغوّل الفساد على حساب مصالح الأردنيين.
وطالب بإعادة النظر في الإطار الدستوري الناظم لعمل ديوان المحاسبة، بما يضمن استقلاليته الكاملة، خصوصاً فيما يتعلق بآلية تعيين رئيسه، مؤكداً ضرورة الانتقال من مرحلة التوصيات إلى مساءلة حقيقية وملزمة.
كما دعا أبو رمان إلى رفض إحالة العطاء محل الجدل وعدم تبرير المخالفات المرتبطة به، محذّراً من أن تمرير القرار «سيكون وصمة في تاريخ الحكومة». وقال: «لا يزال عطاء وزارة النقل أمام الحكومة، وأدعو دولة الرئيس إلى عدم السماح بمروره إذا كان سيشكّل وصمة عار في سجلها».
وأكد أن مجلس النواب يجب أن يمارس دوره في مراقبة ديوان المحاسبة وتعزيز فعاليته، مشدداً على أن مكافحة الفساد يجب أن تسبق أي قرارات تمس المواطنين، وأضاف: «قبل أن نمد أيدينا إلى جيوب المؤمن عليهم في الضمان، علينا أولاً محاسبة المقصرين والفاسدين».
وختم أبو رمان بالتأكيد أن ضعف الرقابة المؤسسية واستسهال التجاوزات يشكلان بيئة خصبة لتغوّل الفساد، داعياً إلى إصلاح شامل يعزز استقلال الأجهزة الرقابية ويضمن مساءلة حقيقية لحماية المال العام.