الأخبار

محمد حسن التل : محللون وحديث الطباخين!!

محمد حسن التل : محللون وحديث الطباخين!!
أخبارنا :  

كنا نشكو من كثرة برامج الطبخ السخيفة على القنوات التلفزيونية على مدار الساعة ، وكيف باتت تثير الاشمئزاز ، وفي زمن الحرب الجارية أصبحنا نشكو من كثرة من يسمون أنفسهم "محللون سياسيون" يتحدثون مثلما يفعل الطباخ الفاشل حين "يعوس" الطعام على الهواء ظانا نفسه أنه يقدم شيئا ذي قيمة، فأينما حركت "الريموت" أو قلبت هاتفك تجد هؤلاء يثرثرون ويحللون كمطرب نشاز بكل سخف وركاكة حتى أصبحت رؤيتهم تثير الملل والاكتئاب، حين تسمعهم وهم يقررون مسار الحرب ويحددون نتائجها !!.

المفروض أن من يعتبر نفسه محللا سياسيا عدم الحديث كل يوم وعلى مدار الساعة حتى لا يجد نفسه يتحدث بما لا قيمة له..

يتندر الناس من أين يأتي هؤلاء بهذه الثرثرة حيث في نفس اليوم يكتب واحدهم مقالا ويظهر على فضائية وإذاعة ناهيك عن كتاباته على منصات السوشيل ميديا..

أصبح عند هؤلاء شغف مريض بالظهور، بعضهم إذا لم تتصل بهم وسائل الإعلام يقومون بعرض أنفسهم ويتوسلون لإفساح المجال لهم للظهور وهم يكررون نفس كلامهم وأحيانا يشطون فيما يظنون أنه تحليل، ويعيدون رسم جغرافيا المنطقة حسب رؤيتهم كما فعل أحدهم في آخر ظهور له وشط حين "بشر" بانهيار دول في المنطقة بما فيها الأردن، وللمفارقه الساخرة أن هؤلاء لديهم آراء متناقضه ومتنوعة حسب الشاشة التي يظهرون عليها وشروطها .

لقب المحلل السياسي لقب ثقيل لا يستحقه إلا شخص عمل طويلا في السياسة والفكر الاستراتيجي وخبرهما وليس لكاتب هاوٍ مكانه في زوايا القراء في وسائل الإعلام المختلفة.

اللافت كما أشرت أن هؤلاء يقدمون قراءات وكأنها حتمية لما قد يحدث، وكأن الحرب مفاتيحها وأسرارها بأيديهم وهذا من شأنه أن يشوش على البسطاء في المجتمع ويربكهم.. وكل تطور في الأحداث يثبت جهلهم وضحالتهم وأنهم في وادٍ وما يجري في وادٍ آخر .

أنا لا أقلل هنا من أهمية التحليل السياسي، بل أشير إلى أهمية من يجب أن يتصدى له خصوصا في الفترات الصعبة التي تعصف بها أحداث وأزمات معقدة!!
لذلك، ربما يكون الواجب على وسائل الإعلام أن تقلل من ظهور هؤلاء وتخضع من تريده الظهور إلى حالة فحص عميقه لقدراته ومعرفته.. وعلى من يحترم نفسه أن يعترف بحدود معرفته ولا يدعي بغير ذلك لأنه سينكشف مع مرور الأيام، وقد سقط كثير من هؤلاء من أعين الناس.. ويجب ألا تكون معضلة تغطية فترات البث الطويلة للمحطات التلفزيونية في زمن الحرب حجة لهذه المحطات للاستعانة بمثل هذه النماذج التي أقل ما يوصف بها أصحابها "أنصاف أُميين" .



مواضيع قد تهمك