الأخبار

حسين بني هاني: دول الخليج خلال الحرب وبعدها

حسين بني هاني: دول الخليج خلال الحرب وبعدها
أخبارنا :  

مجتمعة أو متفرقة ، كانت هذه الحرب تجربة مريرة وصعبة عليها ، خاصة أنها دولٌ مُترَفةٌ اقتصاديا ، لم تعرف مطلقاً في حياتها السابقة، مثل هذه الظروف التي تشهدها اليوم . ما بات يقلقها وفق هذه الحرب ، أن تخرج منها إيران دولة جريحة فقط ، ولكنها متماسكة تماماً ومنيعة أيضاً . ستتفاقم المشكلة بالنسبة لأهل الخليج ، إذا توصلت واشنطن لاتفاق مع طهران من وراء ظهورهم ، دون الأخذ بعين الإعتبار جُمْلَة مصالحهم ، تماماً كما فعلت واشنطن قبل الحرب . وفق هذه المعادلة، يكون من حق تلك الدول ، أن تثير التساؤل حول معطيات علاقاتها مع الولايات المتحدة ، وحتى وعود الرئيس ترامب لها بعد اليوم ، أو بفرضية حماية الولايات المتحدة لحلفائها أصلا.

كما يَفتَرِضُ الحال بالمقابل أيضا أن تبدأ بالإحتساب جيداً لوضعها في المنطقة ، بعد كلّ مافعلته طهران بها من ويلات خلال الحرب .

أهل الفطنة والحكمة من ساسة الخليج ، كانوا يدركون تماماً ، أن دولهم يمكن أن تُحشَر وسط هذه المواجهة ، وأن تتعرّض للخطر حال وقوع الحرب . لهذا تواصل هذه الدول عملية ضبط النفس ، بعد أن بدا لهم خلالها، أن الحامي المفترض لأمن الخليج ، لم يكن سوى أداة استخدمها نتنياهو لتحقيق حلمه ، بل قادته إسرائيل فيها ، إلى آتون معركة في الشرق الأوسط ، كان الخليج وقود نارها وضحيتها الأولى ، بشكل جعل ترامب ونتنياهو بنظر أهل الخليج ، وكأنهما توأمان لكل واحد منهما رؤية وحلم مختلف .

دول الخليج كانت تعرف تماما ، أن حُلمَ نتنياهو هو تحييد المخاطر عن إسرائيل بأي ثمن وبأي مكان ، وبصرف النظر عن خسائر الخليج فيها ، في وقت تركّزت رؤية ترامب ، حول جني المنافع الاقتصادية ، حتى لو كانت عبر الدخول في حرب ممتدة ، مع دولة نفطية مثل ايران ، تحت ذريعة إدِّعاء الحماية للحلفاء . هذه سياسة إختلفت فيها الأهداف ، بين نتنياهو والرئيس ترامب ، وشكَّلت تحدياً لدول الخليج أيضاً . وَعْي زعماء الخليج العميق على محيطهم التاريخي هذا ، جعلهم يدركون جيداً منذ زمن بعيد ، أن إيران دولة إقليمية ، وجارٌ يصعب تجاهله ، أو عدم احترام مصالحه ، وبصرف النظر عن طبيعة نظامه السياسي ، هذا وحده دفعهم لبناء دولهم وكياناتهم السياسية ، وفق مفاهيم العصر الآمنه المزدهرة المستقرة والسلميّة ، التي تراعي مصالح الجميع ، لكنها بعد هذه الحرب باتت تشعر ، بأن الثمن المدفوع بسببها كان كبيرٌ جداً عليها ، خاصة وأن قادتها كانوا يعرفون جيداً ، أن غاية نتنياهو منها ، لم تكن سوى تفكيك الدولة الإيرانية ، وهو ما كانت تخشاه تلك الدول قبل وبعد الحرب أيضاً ، وتعتبره مساساً شديدا بأمنها ، ويماثل بالنسبة لها خطورة إنتصار طهران في الحرب .

بالمقابل معظم قادة الخليج ، كانوا يعلمون أن عين ترامب كانت على نفط طهران ، وربما بات من حقّهم في ضوء ذلك ، الشَّك بنيّته الانتصار عليها وفق أحلام نتنياهو وتخطيطه لهذه الحرب ، بقدر ما كان يطمح لإخضاعها وإعادتها إلى حضن الولايات المتحدة ، تماما ، كما كان الحال في زمن الشاه ، ومعاقبة الصين وحرمانها من نفط دولة أخرى حليفة لها ، بعد سيطرة واشنطن السابقة على نفط فنزويلا.

أظن أن تجربة هذه الحرب ، كانت صعبة على دول الخليج ، وبات من حقّهم جميعاً ، أن يفكّروا في بناء علاقاتهم وفق قواعد سياسة جديدة ، توفِّر وتضمن لهم القدرة على حماية ذاتهم ، بعيداً عن حالة الاستقطاب القائمة في الخليج .


مواضيع قد تهمك