أ. د. وفاء عوني الخضراء : حقيقة كلفة المؤتمرات
إن عقد مؤتمر متوسط الحجم في أحد فنادق عمّان ذات الخمس نجوم قد يكلّف نحو 67 ألف دينار أردني. أمّا المؤتمرات الكبرى فقد تتجاوز كلفتها 195 ألف دينار أردني. وتشمل هذه النفقات استئجار القاعات، والضيافة، والإقامة، وترتيبات السفر، والمواد المطبوعة، وهي كلف يختفي جزء كبير منها سريعاً دون أن يترك أثراً اقتصادياً مستداماً.
كلفة الفرصة الضائعة:
إن مبلغ 67 ألف دينار نفسه يمكن أن يموّل بدائل تنموية ملموسة، مثل:
1- تدريب 83 شاباً على المهن والحرف (بمعدل نحو 800 دينار لكل متدرّب ليصبح عاملاً ماهراً معتمداً).
2- إطلاق 22 مشروعاً صغيراً جديداً من خلال منح تأسيسية للمشاريع المتناهية الصغر، بما يخلق 2–3 فرص عمل في كل مشروع.
3- تأهيل 44 شاباً بمهارات رقمية متقدمة عبر برامج تدريب مكثفة تؤهلهم للعمل في مجالات التكنولوجيا والعمل الحر.
وفي المقابل، بلغ معدل البطالة في الأردن نحو 21% مع نهاية عام 2024، بينما وصلت بطالة الشباب (15–24 عاماً) إلى نحو 46%.
كما تشكّل المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر نحو 95% من الشركات العاملة في الأردن وتوفّر ما يقارب 70% من فرص العمل في القطاع الخاص، ومع ذلك ما تزال تعاني من نقص حاد في التمويل.
ولو جرى إعادة توجيه جزء بسيط فقط من ميزانيات المؤتمرات نحو دعم هذا القطاع، فإن العائد الاقتصادي والاجتماعي يمكن أن يتضاعف بصورة ملموسة ومستدامة.
في جوهر الرسالة فكرة واضحة. المسألة ليست في إلغاء المؤتمرات، بل في أن يكون للإنفاق العام ما يبرّره أمام أكثر احتياجات البلاد إلحاحاً: توفير فرص العمل.