القطـاع الخـاص يرتـقـي لمستوى التحديات بالمنطقة
أكد مختصون إن الأردن نجح خلال السنوات الأخيرة في بناء منظومة متماسكة للأمن الغذائي، تقوم على التخطيط الاستباقي وتكامل الأدوار بين الحكومة والقطاعين الصناعي والتجاري، الأمر الذي أسهم في الحفاظ على استقرار الأسواق المحلية وتوفر السلع الأساسية رغم التحديات الإقليمية والدولية المتلاحقة.
وأوضحوا أن المجلس الأعلى للأمن الغذائي يمثل مظلة مؤسسية مهمة لتنسيق السياسات الوطنية المرتبطة بالأمن الغذائي، ويضم مختلف الجهات المعنية، ما يعزز قدرة الدولة على اتخاذ قرارات سريعة مبنية على بيانات دقيقة تتعلق بالمخزون الاستراتيجي وسلاسل التوريد ومستويات الإنتاج المحلي.
كما أكدوا وجود شحنات إضافية من السلع الغذائية في طريقها إلى المملكة خلال الفترة المقبلة، ما سيعزز المخزون الاستراتيجي ويضمن استمرار توفر السلع للمواطنين دون انقطاع، مشددين على أن التنسيق المستمر بين الحكومة والقطاع الخاص يشكل ركيزة أساسية في الحفاظ على استقرار السوق الغذائي في الأردن.
وفي ظل التوترات الإقليمية الراهنة وحرص الحكومة على تعزيز منظومة الأمن الغذائي الوطني، برزت قدرة الصناعة الغذائية الأردنية على لعب دور محوري في دعم استقرار الأسواق وتوفير السلع الأساسية.
ويؤكد ممثلو القطاع الصناعي وخبراء الأمن الغذائي أن الأردن استطاع خلال السنوات الماضية بناء قاعدة إنتاجية ومخزون استراتيجي مكّنته من التعامل مع التحديات الإقليمية وسلاسل التوريد العالمية بمرونة، إذ تغطي الصناعات الغذائية المحلية نحو 65 % من احتياجات السوق، فيما تجاوز الاكتفاء الذاتي في بعض القطاعات مثل الدواجن وبيض المائدة نسبة 100 %، ما يعزز قدرة المملكة على الحفاظ على استقرار الإمدادات الغذائية في مختلف الظروف.
قطاع الصناعة يتعاون مع الحكومة لتلبية احتياجات السوق
قال رئيس غرفتي صناعة الأردن وعمان المهندس فتحي الجغبير إن الصناعات الغذائية الأردنية تمكنت خلال السنوات الأخيرة من تعزيز حضورها في السوق المحلية، لتغطي نحو 65 % من احتياجات المملكة من المنتجات الغذائية، مشيراً إلى أن عدداً واسعاً من السلع يعتمد بدرجة كبيرة على الإنتاج المحلي، من بينها الألبان ومشتقاتها، والمياه والعصائر، والمعلبات الغذائية، والحلويات والبسكويت، إضافة إلى منتجات المطاحن والأغذية المصنعة.
وأضاف الجغبير، في تصريح صحفي عقب اللقاء الذي جمع ممثلي القطاع الصناعي برئيس الوزراء الدكتور جعفر حسّان أمس الاثنين، أن بعض القطاعات الغذائية في الأردن حققت مستويات متقدمة من الاكتفاء الذاتي، لافتاً إلى أن الاكتفاء من لحوم الدواجن وبيض المائدة يتجاوز 100 % من احتياجات السوق المحلية، ما يعكس قوة هذا القطاع وقدرته على تلبية الطلب المحلي وتوفير فوائض في بعض الفترات.
وأكد أن القطاع الصناعي يعمل بالتعاون مع الحكومة على رفع نسبة مساهمة الإنتاج المحلي في تلبية احتياجات السوق خلال المرحلة المقبلة، من خلال التوسع في الاستثمارات الصناعية، وزيادة الطاقة الإنتاجية للمصانع القائمة، إلى جانب تشجيع إقامة صناعات غذائية جديدة تعزز الاكتفاء المحلي وتدعم منظومة الأمن الغذائي الوطني.
وفيما يتعلق بالتوترات الإقليمية وتأثيرها المحتمل على سلاسل التوريد، أوضح الجغبير أن المصانع الأردنية تتابع بشكل يومي حركة الإمدادات العالمية للمواد الأولية ومدخلات الإنتاج، مؤكداً أن القطاع الصناعي لم يواجه حتى الآن تحديات مؤثرة على استمرارية الإنتاج، بفضل تنويع مصادر الاستيراد وبناء مخزون مناسب من المواد الأولية لدى العديد من المصانع، إضافة إلى توفر بدائل لوجستية وتعاقدية تمكنها من التعامل مع أي مستجدات قد تطرأ على حركة التجارة في المنطقة.
وشدد الجغبير على أن المصانع الأردنية ملتزمة بعدم رفع الأسعار رغم الضغوط المرتبطة بارتفاع كلف الشحن والطاقة وبعض مدخلات الإنتاج عالمياً.
وبيّن أن مستويات المخزون لدى المصانع من السلع الغذائية والمواد الأولية مطمئنة وتخضع لمتابعة مستمرة بالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية.
بدوره قال الخبير الدولي في الأمن الغذائي الدكتور فاضل الزعبي إن الأردن نجح خلال السنوات الأخيرة في بناء منظومة متماسكة للأمن الغذائي، تقوم على التخطيط الاستباقي وتكامل الأدوار بين الحكومة والقطاعين الصناعي والتجاري، الأمر الذي أسهم في الحفاظ على استقرار الأسواق المحلية وتوفر السلع الأساسية رغم التحديات الإقليمية والدولية المتلاحقة.
وأوضح الزعبي أن المجلس الأعلى للأمن الغذائي يمثل مظلة مؤسسية مهمة لتنسيق السياسات الوطنية المرتبطة بالأمن الغذائي، حيث يضم مختلف الجهات المعنية، ما يعزز قدرة الدولة على اتخاذ قرارات سريعة مبنية على بيانات دقيقة تتعلق بالمخزون الاستراتيجي وسلاسل التوريد ومستويات الإنتاج المحلي.
وأشار إلى أن التجربة الأردنية خلال السنوات الماضية اتسمت بالانتقال من إدارة الأزمات إلى إدارة المخاطر بشكل استباقي، من خلال بناء مخزون استراتيجي من السلع الأساسية، وفي مقدمتها القمح والشعير، إلى جانب العمل على تنويع مصادر الاستيراد وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد بما يقلل من تأثر المملكة بأي اضطرابات إقليمية أو عالمية.
وأضاف الزعبي أن تعزيز دور الإنتاج المحلي، خصوصاً في قطاعي الزراعة والصناعات الغذائية، يشكل ركيزة أساسية في منظومة الأمن الغذائي الوطني.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب جملة من الإجراءات الاستراتيجية، في مقدمتها توسيع الاستثمار في الزراعة الحديثة والتكنولوجيا الزراعية، وتعزيز كفاءة إدارة الموارد المائية، إضافة إلى تطوير البنية اللوجستية وسلاسل التخزين والنقل الغذائي، بما يرفع من مرونة منظومة الإمداد الغذائي.
شبكة توريد تضمن إيصال المواد الغذائية بسرعة وبسعر معقول
وقال مدير عام المركز الوطني للبحوث الزراعية الاسبق الدكتور فيصل العواودة أن الأمن الغذائي مسؤولية الدولة كاملة ويتطلب تعاون الحكومة مع القطاع الخاص والأفراد، فالحكومة هي الممول والمشرف الرئيسي على توفير السلع الغذائية للمواطنين بأسعار معقولة وجودة مناسبة، بينما يقوم القطاع الخاص بالاستيراد والتوزيع.
وأوضح أن الأمن الغذائي يشمل الإنتاج المحلي، حيث لدينا اكتفاء ذاتي في كثير من المواد الغذائية مثل الخضار والفواكه والحليب والبيض وزيت الزيتون، وتشكل الصناعات الغذائية المحلية حوالي 65% من احتياجات السوق، موضحا انه يجب العمل على رفع نسبة الاكتفاء الذاتي من القمح والأعلاف لتقليل الاعتماد على الاستيراد، بينما تقوم الحكومة بدورها في استيراد السلع الناقصة مثل القمح والشعير واللحوم.
وأضاف أن شبكة التوريد تشرف عليها الحكومة بالتعاون مع الموزعين والموردين والمحلات التجارية لضمان إيصال المواد الغذائية بسرعة وبالسعر المطلوب، ويقوم المجلس الأعلى للأمن الغذائي بالإشراف على الإنتاج والاستيراد والتوزيع، فيما تلعب المؤسسات مثل المؤسسة العسكرية والاستهلاكية دوراً داعماً جنبا الي جنب مع الحكومة التي تجرم الاحتكار وتقوم بمراقبة الأسعار، خاصة في أوقات الأزمات.
وأكد الدكتور العواودة أيضاً على أهمية تنمية القطاع الزراعي لرفع الإنتاج المحلي وتحسين الاكتفاء الذاتي من الأغذية الرئيسية والأعلاف، ويجب أن يكون هناك رؤية زراعية واضحة ترفع الإنتاج المحلي وتقلل الهدر الغذائي الذي يصل بين 25 و30%، مشيراً إلى أن كلما زاد الإنتاج المحلي وتحسن تنظيم التوريد والتوزيع، أصبحت الأردن أكثر أماناً من الناحية الغذائية، وهذا يتطلب التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص وجميع الجهات المعنية لتحقيق الأمن الغذائي بشكل مستدام.
المملكة تمتلك مخزونا آمنا من السلع الغذائية الأساسية
بدوره أكد ممثل قطاع الصناعات الغذائية والتموينية في غرفة صناعة الاردن محمد الجيطان، ان مجلس الأمن الغذائي جاء كخطوة احترازية لضمان استقرار الإمدادات الغذائية في المملكة، ويواصل المجلس متابعة تطورات الأوضاع الغذائية بشكل مستمر، لافتاً إلى أن المجلس عقد اجتماعاً أمس الأول لبحث المستجدات ومتابعة المخزون الغذائي والإجراءات المتخذة لضمان استدامة توفر السلع الأساسية. وبين أن التوجيهات الملكية التي صدرت للحكومة والقطاع الخاص منذ بداية جائحة كورونا ركزت على تعزيز منظومة الأمن الغذائي الوطني، الأمر الذي دفع القطاع الصناعي الغذائي إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات الاحترازية وزيادة قدراته الإنتاجية. وأشار إلى أن هذه الجهود أسهمت في رفع مساهمة الصناعات الغذائية المحلية في تلبية احتياجات السوق المحلي إلى 65 %، ما يعكس تطور قدرة القطاع على دعم السوق المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد في عدد من السلع الأساسية. وأضاف الجيطان المملكة تمتلك حالياً مخزونا آمنا من السلع الغذائية الأساسية يكفي لمدة ثلاثة أشهر على الأقل، فيما تمتد فترة التخزين لبعض الأصناف إلى عام كامل، مؤكداً أن هذا المخزون يشكل عنصر أمان مهم في مواجهة أي اضطرابات محتملة في سلاسل التوريد العالمية. كما لفت إلى أن هناك شحنات إضافية من السلع الغذائية في طريقها إلى المملكة خلال الفترة المقبلة، ما سيعزز المخزون الاستراتيجي ويضمن استمرار توفر السلع للمواطنين دون انقطاع، مشدداً على أن التنسيق المستمر بين الحكومة والقطاع الخاص يشكل ركيزة أساسية في الحفاظ على استقرار السوق الغذائي في الأردن. بدوره قال الرئيس التنفيذي لشركة إنجاز للتموين والتوزيع، وائل شقيرات، إن توجيهات الملك عبد الله الثاني شكلت ركيزة أساسية في ترسيخ منظومة الأمن الغذائي في الأردن، وأسهمت في بناء مخزون غذائي استراتيجي متين يمكّن المملكة من مواجهة التحديات والأزمات الإقليمية والدولية بكفاءة واقتدار. وأشار إلى العمل الاستباقي في إدارة الملف الغذائي، من خلال ضمان توفر السلع الأساسية واستقرار الأسواق المحلية، بما يحافظ على توازن العرض والطلب ويعزز قدرة الاقتصاد الوطني على التعامل مع المتغيرات العالمية، وقيام الحكومة بتعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الغذائية الأساسية، بما يضمن تغطية احتياجات المملكة لعدة أشهر، ويمنحها قدرة أكبر على مواجهة أي اضطرابات محتملة في سلاسل التوريد العالمية. وبين شقيرات أن الأردن شهد أيضاً تطويراً ملحوظاً في السياسات والمؤسسات المعنية بالأمن الغذائي، من خلال تعزيز دور الجهات الوطنية المختصة، وفي مقدمتها المجلس الأعلى للأمن الغذائي، إضافة إلى إطلاق مبادرات متقدمة مثل إنشاء مرصد للأمن الغذائي بالتعاون مع منظمات دولية، بما يوفر قاعدة بيانات وتحليلات دقيقة تدعم عملية اتخاذ القرار. وأكد أن هذه الجهود مجتمعة أسهمت في بناء منظومة متكاملة للأمن الغذائي في المملكة، تقوم على التخطيط الاستباقي وتعزيز المخزون الاستراتيجي ودعم الإنتاج المحلي وتنويع مصادر الاستيراد، الأمر الذي مكّن الأردن من الحفاظ على استقرار أسواقه وتوفير السلع الغذائية للمواطنين حتى في ظل الأزمات والتحديات العالمية. ــ الدستور