الأخبار

م. فواز الحموري : قرارات تمهّد للضم

م. فواز الحموري : قرارات تمهّد للضم
أخبارنا :  

صادق المجلس الأمني الوزاري المصغر (الكابينيت)، مؤخرًا، على سلسلة قرارات قدّمها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الجيش يسرائيل كاتس، تؤدي إلى تغيير جذري في الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية المحتلة.

نقف بجدية أمام هذه القرارات، التي من المتوقع أن تؤدي إلى تغييرات عميقة في إدارة وتسجيل الأراضي في الضفة الغربية المحتلة، وتعميق مخطط الضم، كما تسمح بهدم مبانٍ بملكية فلسطينية في المناطق "أ"، وتهدف إلى توسيع كبير للاستيطان، بحيث إن إلغاءها سيكون مقرونًا بتعقيدات قانونية،بل تهدف القرارات إلى إزالة عوائق قائمة منذ عشرات السنين، بمايسهم في تمكين تطوير متسارع للاستيطان في المنطقة، كما تلغي القانون الأردني الذي يحظر بيع الأراضي لليهود.

ولعل أبرز ما جاء في القرارات رفع السرية عن سجلات الأراضي في الضفة الغربية ونشرها للعامة بعد أن كانت محجوبة، الأمر الذي من شأنه، وبكل بساطة،تسهيل عمليات شراء الأراضي.

ونقف أيضًا عند قرار تمثّل في تجديد لجنة شراء الأراضي التي توقفت عن العمل قبل نحو 20 عامًا، بما يتيح تنفيذ عمليات شراء مبادرة للأراضي في الضفة الغربية، حيث أكد وزير الجيش يسرائيل كاتس أن هذه القرارات تعزز القبضة الإسرائيلية في الضفة الغربية وتقوي الاستيطان، فيما أكد وزير المالية سموتريتش الاستمرار في تعميق السيطرة الإسرائيلية على الأرض.

سبق أن أشرت إلى جملة من القرارات السابقة التي تناقض "اتفاق الخليل" عام 1997، وإلى حرص وسعي حكومة نتنياهو إلى تنفيذ مخطط ضم الضفة الغربية المحتلة، ومن ضمنها نقل سلطات الاحتلال صلاحيات ترخيص المباني في مدينة الخليل، ونقل صلاحية الحرم الإبراهيمي من بلدية الخليل إلى وحدة "الإدارة المدنية" في جيش الاحتلال التي تخضع لمسؤولية سموتريتش. وسيؤدي هذا القرار إلى توسيع البؤرة الاستيطانية في الخليل، وإفراغ "اتفاق الخليل" من مضمونه، بل سيحوّل البؤرة الاستيطانية في الخليل إلى سلطة محلية مستقلة، وسوف يسري ذلك على مسجد بلال بن رباح في بيت لحم، الذي سيُفصل عن بلدية بيت لحم من خلال إقامة "مديرية سلطة محلية"، وبذلك سيتم ضم المنطقة إلى إسرائيل.

إضافةً إلى ما سبق من قرارات، صادق الكابينيت على فرض رقابة وإنفاذ على مبانٍ دون تصريح بناء في المناطق "أ" و"ب"، بزعم أنها تمس مواقع تراث ومواقع أثرية، ما يعني أن الاحتلال سيكون بإمكانه الاستيلاء على أراضٍ فلسطينية وهدم مبانٍ قائمة.

وخلال زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني لتركيا مطلع الأسبوع الحالي، وعقب المباحثات الرسمية مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وبخصوص الضفة الغربية، جدّد الزعيمان رفضهما التام للإجراءات أحادية الجانب ضد الفلسطينيين، وسياسات الضم والتهجير التي تقوّض فرص تحقيق السلام والاستقرار.

وأشار بيان وزارة الخارجية وشؤون المغتربين بوضوح إلى رفض الأردن المطلق وإدانته لهذه القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأحادية اللاشرعية والباطلة في الضفة الغربية المحتلة، التي تشكّل انتهاكًا واضحًا لقرارات مجلس الأمن الدولي، وخصوصًا القرار 2334 الذي يدين جميع الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير التكوين الديموغرافي وطابع ووضع الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، إضافة إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الذي أكّد ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وبطلان ضمّ الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ما يثير القلق والخطر هو التنفيذ على أرض الواقع لمضمون هذه القرارات التي تمهّد للضم والاستيلاء على المزيد من أجزاء الضفة الغربية بشراهة وقضم، ودون مراعاة لأحد. ــ الراي

مواضيع قد تهمك