عين على القدس يناقش مؤتمر فلسطين 2026 وقرارات الاحتلال بشأن عقارات الضفة الغربية
ناقش برنامج "عين على القدس" الذي بثه التلفزيون الأردني، مساء أمس
الاثنين، موضوع "مؤتمر فلسطين 2026 إلى أين؟ – تجسيد الدولة" إضافة إلى
قرار حكومة الاحتلال القاضي بـ إلغاء العمل بالقانون الأردني الذي يحظر بيع
العقارات لليهود في الضفة الغربية.
وتناول البرنامج القرارات التي
صادقت عليها سلطات الاحتلال، والتي تستهدف تعميق مخطط الضم غير الشرعي
للأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك إزالة السرية عن
سجلات الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية.
وقال
الدكتور طارق عاشور من معهد أبحاث الأمن القومي الفلسطيني، إنه لا يمكن
الحديث عن دولة فلسطينية دون القدس، ما جعل القدس محورا أساسيا في هذا
المؤتمر، مشيرا إلى أنها تتعرض لمحاولات "محو من الذاكرة والجغرافيا"، إلا
أن إصرار الشعب الفلسطيني على أنها العاصمة الوحيدة للشعب الفلسطيني ودولته
يحول دون ذلك.
بدوره، أكد السفير الأردني لدى فلسطين، عصام البدور، أن
القدس والقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني حاضرة في جميع خطابات
جلالة الملك عبدالله الثاني في جميع المحافل الدولية، إضافة إلى عمله
الدؤوب في الحفاظ على القدس والمقدسات من خلال الوصاية الهاشمية والصندوق
الهاشمي لإعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة.
من جهته،
قال مدير معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي، حابس الشروف، إن المؤتمر جاء
بعد الاعترافات الدولية بدولة فلسطين، لتجسيد هذه الدولة، والتي لا يمكن
تجسيدها دون العاصمة الأبدية لها وهي القدس، ما جعلها المحور الأول في
المؤتمر بكافة أبعادها السياسية والاقتصادية والدينية، مشيرا إلى أن تفكير
الحكومة الإسرائيلية المتطرفة وعلى رأسها بن غفير وسموتريتش يعتمد على
البعد العقائدي والتلمودي في ممارساتهم وانتهاكاتهم اليومية المستمرة
والمتصاعدة في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة.
ولفت إلى أن المحور
الثاني في المؤتمر تعلق بالشعب الفلسطيني وتعزيز صموده في دولته، من خلال
محاور أساسية، على رأسها الاقتصاد والأمن والدبلوماسية، منوها بأنه لا يمكن
قيام الدولة الفلسطينية دون هذه المحاور.
وأضاف أن على الجميع العمل
بكل جهد من أجل إحقاق الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، مؤكدا أن جميع
القرارات التي اتخذتها حكومة الاحتلال تجاه القدس منافية للقانون الدولي
والاتفاقيات الدولية وعلى رأسها اتفاقية أوسلو، وشدد على أن إلغاء القانون
الأردني ليس من حق حكومة اليمين المتطرف الإسرائيلية، لأن هذه القوانين
معترف بها دوليا، وأن أي سلوك من قبل الاحتلال بتغيير الواقع الجغرافي
والديمغرافي في هذه المناطق يعتبر باطلا.
وأشار إلى أن السلطة
الفلسطينية بدأت تحركا كبيرا بهذا الخصوص، سواء على صعيد دول الجوار ودول
الإقليم، أو على مستوى الدول الإسلامية والأمم المتحدة، وأن اجتماع الرئيس
عباس مع جلالة الملك عبدالله الثاني كان مثمرا وبناء إضافة إلى أن الجميع
يعرف بأن جلالة الملك يولي اهتماما كبيرا تجاه الشعب الفلسطيني وحقوقه، إلى
جانب الدور الكبير الذي تضطلع به الوصاية الهاشمية على القدس والمقدسات
الإسلامية والمسيحية فيها. ما يجعل الاردن شريكا أساسيا في الدفاع عن
القضية الفلسطينية بشكل عام، والقدس بشكل خاص.
أما خبير التخطيط الحضري
لمدينة القدس الدكتور رامي نصرالله، أكد أن ما تقوم به إسرائيل اليوم هو
نسخ لما قامت به في القدس المحتلة، حيث خصصت 250 مليون شيكل لعمل تسوية
للأراضي في المنطقة (ج)، فيما تدرس وزارة العدل التابعة للاحتلال آليات
تنفيذ ذلك، مشيرا إلى أن قرار المجلس الوزاري الإسرائيلي يحمل في طياته
أمرا خطيرا، وهو نشر السجل العقاري في الضفة الغربية بهدف تسهيل الاستيلاء
على أملاك الغائبين، والذين سيتم تعريفهم على أنهم "كل من لا يملك رقم هوية
في الضفة الغربية المحتلة"، إضافة إلى "الأراضي المالية"، وهي التي لم يتم
عمل أي تسوية فيها، ما سيبقيها تحت خطر المصادرة.
وأوضح أن القرار
الإسرائيلي لم يكن إلا إعلان خطوات تم فعليا تنفيذها منذ سنوات وأن "إعلان
أراضي دولة" تم خلال فترة حزب العمل في السبعينيات والستينيات، وحذر من أن
الجديد في هذه القرارات هو نقل الصلاحيات إلى إسرائيل خصوصا فيما يتعلق
بالمياه والآثار والتنظيم والترخيص والإسكان، إضافة إلى صلاحيات البلدية في
الخليل وبيت لحم، وبالتالي منع رموز السيادة الفلسطينية فيها، حتى وإن
كانت "وظيفية"، ما يعني القضاء نهائيا على فرصة قيام دولة فلسطينية. إضافة
إلى أن دولة الاحتلال أوجدت واقعا عسكريا يمنع أي ترابط "حيزي ووظيفي"، وهو
واقع مرتبط بالاستيطان والاستيلاء والمصادرة، وقضية تسوية الأراضي في
المنطقة (ج)، والتي ستنتقل حتما للمنطقة (ب).
وشدد نصرالله على أن
الفلسطينيين لا يثقون بالمنظومة الإسرائيلية ولا يريدون تسجيل عقاراتهم،
لأنهم يعون تماما بأن هذا هو المدخل الذي ستستخدمه حكومة الاحتلال
للاستيلاء على أملاكهم، في إشارة منه إلى أن إصرار إسرائيل على الاعتماد
على سجلات ما قبل عام 1967 وإثبات علاقة أصحاب الأملاك بها ما قبل الحرب
وما بعدها، يعد مدخلا سهلا لها في سرقة هذه الأراضي، بعد أن تثقل كاهل
الفلسطينيين بمتطلبات تعجيزية لإثبات ملكيتهم لعقاراتهم.
--(بترا)