خبراء: زيارة ولي العهد لسحاب تؤكد أولوية الشباب والتكنولوجيا بالتحديث الاقتصادي
نهج ثابت يعكس إدارة اقتصادية ميدانية وتواصلاً مباشرًا مع المواطنين
تسخير التكنولوجيا في القطاعين العام والخاص يعزز الإنتاجية والمنفعة العامة
سيف الجنيني :
أكد خبراء اقتصاديون أن زيارة سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، إلى لواء سحاب تشكّل جزءًا من نهجٍ ثابتٍ يتّبعه سموّه في زيارة مختلف المحافظات والمناطق الأردنية، وتعكس حرصه على التواصل المباشر مع المواطنين ووجهاء المجتمع المحلي.
ولفت الخبراء، في أحاديث لـ «الرأي»، إلى أن زيارات ولي العهد تهدف إلى طمأنة المواطنين بوجود جهود جادة لتحسين مستوى المعيشة ومواجهة التحديات الاقتصادية، مشيرين إلى أن اهتمام سمو ولي العهد بتسخير التكنولوجيا في المؤسسات المختلفة، سواء في القطاع العام أو الخاص، يعظّم المنفعة العامة، خاصة أن توظيف التقنيات والتكنولوجيا الحديثة يُعد أحد أهم أهداف المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل.
والتقى سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، يوم الأحد، ممثلين ووجهاء عن لواء سحاب.
وتناول اللقاء، الذي عُقد في منزل العميد المتقاعد خالد عوض أبو زيد، جملة من القضايا التي تهم المجتمع المحلي في اللواء.
وتحدث سمو ولي العهد عن إعادة هيكلة القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، انسجامًا مع توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني، لافتًا إلى رؤية جلالته الاستشرافية لمواكبة التطورات التكنولوجية المتقدمة، والتي ستنعكس إيجابًا على عمل الجيش.
وبيّن سموه أن العمل جارٍ على رفع كفاءة العمل الحكومي بما يسهم في تجويد الخدمات المقدّمة للمواطنين ويعزّز الاقتصاد الوطني.
وتطرق سمو ولي العهد إلى جهود المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل الهادفة إلى تسخير التكنولوجيا للتسهيل على المواطنين، فضلًا عن برامج التدريب المهني والتقني لتمكين الشباب وتأهيلهم لسوق العمل.
كما تناول اللقاء الإنجازات التي حققها المنتخب الوطني لكرة القدم، إذ لفت سموه إلى أهمية الاستثمار في الشباب في المجال الرياضي.
وقال رئيس غرفة صناعة الزرقاء، المهندس فارس حمودة، إن ما يميّز زيارات سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، أنها تشمل جميع الفعاليات والقطاعات وعلى امتداد مساحة الوطن، مشيرًا إلى أن سمو الأمير تطرق في اللقاء الأخير الذي جمعه بممثلي ووجهاء لواء سحاب إلى العديد من القضايا، أبرزها رفع كفاءة العمل الحكومي.
وبيّن حمودة أن رفع كفاءة العمل الحكومي ينعكس بشكل مباشر على مستوى الخدمات التي يتلقاها المواطنون، ما يعني تقليل الوقت والجهد وتعزيز المسؤولية، وهو ما يصب في تحسين البيئة الاستثمارية بشكل عام، ويزيد من نسب الإنجاز على مستوى الإدارات الحكومية.
وشدّد حمودة على أن اهتمام سمو ولي العهد بتسخير التكنولوجيا في المؤسسات المختلفة، سواء في القطاع العام أو الخاص، يعظّم المنفعة العامة، خاصة أن توظيف التقنيات والتكنولوجيا الحديثة يُعد أحد أهم أهداف المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل، الذي يحظى بمتابعة شخصية من قبل سمو ولي العهد من خلال اطلاعه المباشر على اجتماعاته الدورية والإنجازات المحققة في هذا المجال.
وأضاف أن حديث سمو ولي العهد في اللقاءات والزيارات يتناول بشكل دائم القضايا الاجتماعية والشبابية التي تهم المجتمع الأردني عمومًا، وبخاصة فئة الشباب.
وأشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن زيارة سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، إلى لواء سحاب تشكّل جزءًا من نهجٍ ثابتٍ يتّبعه سموّه في زيارة مختلف المحافظات والمناطق الأردنية، وتعكس حرصه على التواصل المباشر مع المواطنين ووجهاء المجتمع المحلي.
ولفت مخامرة إلى أن هذه الزيارات تهدف بشكل أساسي إلى تعزيز التواصل مع أبناء الشعب، حيث يقتدي سموّه بمسيرة والده جلالة الملك عبدالله الثاني في الاقتراب من المواطنين، والاستماع إلى قضاياهم المحلية مباشرة، ومناقشة التحديات التي تهم المجتمع في كل منطقة.
وأضاف أن هذه اللقاءات تعزّز الشعور بالانتماء والولاء، إذ تجسّد النهج الهاشمي التقليدي في الحفاظ على الروابط الوثيقة بين القيادة والشعب، ما يعزّز الثقة والتلاحم الوطني.
وأشار إلى أن تصريحات سموه خلال هذه اللقاءات، لا سيما المتعلقة بالشأن الاقتصادي وتطوير الأداء الحكومي وتسخير التكنولوجيا لخدمة المواطن، تأتي في سياق أوسع يهدف إلى نقل رؤية التحديث الشامل، حيث يؤكد سموه توجيهات جلالة الملك في إعادة هيكلة المؤسسات، مثل القوات المسلحة والجهاز الحكومي، لمواكبة التطورات التكنولوجية، ورفع كفاءة الخدمات، وتعزيز الاقتصاد الوطني.
وأضاف أن هذه التصريحات تهدف كذلك إلى طمأنة المواطنين بوجود جهود جادة لتحسين مستوى المعيشة ومواجهة التحديات الاقتصادية. كما يركّز سموه في لقاءاته على تمكين الشباب والتكنولوجيا من خلال الإشارة إلى المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل، وبرامج التدريب المهني والتقني، والاستثمار في القطاعات الرقمية، بما يسهم في تسليط الضوء على فرص جديدة للشباب، وخلق وظائف جديدة، وتسهيل الحياة اليومية عبر التحول الرقمي، فضلًا عن دوره في قيادة مبادرات مثل «الشباب والتكنولوجيا والوظائف» ومشاريع الذكاء الاصطناعي.
وأشار مخامرة إلى أن هذه الزيارات والتصريحات تشكّل جزءًا من استراتيجية تواصلية تهدف إلى ترسيخ صورة ولي العهد كقائد شاب يركّز على المستقبل، ويدعم رؤية جلالة الملك في التحديث الاقتصادي والإداري، ويحافظ على التواصل المباشر مع الشعب لضمان تنفيذ الإصلاحات بما يخدم المواطن الأردني.
وقال الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور محمد الحدب إن لقاء سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، مع ممثلين ووجهاء لواء سحاب لا ينبغي أن يُحصر في إطار الزيارة الاجتماعية، بل يجب فهمه كإشارة واضحة في السياسات العامة مفادها أن الاقتصاد يُدار من الميدان لا من خلف البروتوكول.
وأضاف أن استمرار سموه في فتح نافذة تواصل مباشرة مع المواطنين في مختلف مناطق المملكة، والاستماع إلى قضاياهم دون حواجز إدارية، يعكس توجهًا عمليًا لضبط الأولويات كما يراها الناس على أرض الواقع، بما يساعد الدولة على اختصار حلقات البيروقراطية التي كثيرًا ما تُضعف أثر القرارات أو تؤخر تنفيذها.
وأشار الحدب إلى أن الأهم في حديث سمو ولي العهد هو الربط الصريح بين رفع كفاءة الأداء الحكومي وتعزيز الاقتصاد الوطني، إذ لا يمكن لأي اقتصاد أن ينمو بمعدلات قادرة على امتصاص البطالة وتحسين الدخول ما لم يتحول الجهاز التنفيذي إلى جهاز منتِج تُقاس فيه النتائج، وتُكافأ فيه الكفاءة، وتُعالج فجوات الخدمة بقرارات سريعة قابلة للقياس.
وبيّن أن هذا التوجه يتسق مع تصريحات سموّه السابقة بأن الأولوية اليوم هي للاقتصاد، وأن تحسين الإنتاجية المؤسسية جزء أساسي من الحل.
وأوضح الحدب أن اختيار لواء سحاب لعقد اللقاء يحمل دلالة اقتصادية مهمة، إذ يُعد اللواء إحدى العقد الصناعية واللوجستية القريبة من عمّان، بما لذلك من أثر مباشر على فرص العمل وسلاسل التوريد.
وأشار إلى أن بيانات منشورة عن المدينة الصناعية في سحاب تُظهر وجود مئات الشركات الصناعية واستثمارات بمليارات الدنانير، وتوفير فرص عمل لعشرات الآلاف، ما يجعل سحاب مثالًا عمليًا على رؤية سمو ولي العهد القائمة على نمو يقوده الإنتاج والتشغيل لا الخطاب.
وفي محور الشباب، أكد الحدب أن تركيز سمو ولي العهد على برامج التدريب المهني والتقني لا يحمل بُعدًا تعليميًا فحسب، بل يُترجم كسياسة سوق عمل بامتياز تستهدف تقليص فجوة المهارات، وتوجيه التعليم نحو القطاعات القادرة على توليد فرص العمل، وربط التدريب بالطلب الحقيقي في الاقتصاد.
ولفت إلى أن هذه المقاربة تكتسب أهمية خاصة في ضوء واقع سوق العمل الأردني، حيث تُظهر بيانات دائرة الإحصاءات العامة تحسّنًا تدريجيًا، مع تسجيل معدل بطالة كلي بلغ 16.2% في الربع الثالث من عام 2025، بانخفاض عن الربع السابق، فيما بلغ معدل بطالة الذكور 13.6%، وهو الأدنى منذ عام 2017، إضافة إلى ارتفاع عدد المشتركين الأردنيين في الضمان الاجتماعي بنحو 96 ألف مشترك منذ مطلع عام 2025 وحتى منتصف تشرين الثاني، ما يعكس توسعًا ملموسًا في التشغيل المنظّم.
وأضاف أنه، ومع بقاء معدلات بطالة الشباب والإناث أعلى من المتوسط، فإن التحدي الحقيقي ينتقل من «خلق أي وظيفة» إلى رفع جودة التشغيل عبر الاستثمار في المهارات والإنتاجية وربط منظومة التدريب باحتياجات السوق، بما يضمن أثرًا مستدامًا على النمو وفرص العمل.
ومن زاوية السياسات العامة، لخّص الحدب الرسالة التي يبعث بها سمو ولي العهد للحكومات في نقطتين أساسيتين: الأولى، أن الاقتصاد ليس مشاريع فقط، بل حوكمة ونتائج وجودة خدمة وسرعة قرار وشفافية تنفيذ.
والثانية، أن الشباب ليسوا ملفًا اجتماعيًا بل أصلًا اقتصاديًا، وأن الاستثمار في مهاراتهم هو أقصر طريق لتوسيع الطبقة الوسطى وتقليل كلفة الفقر والبطالة على الدولة.
وأشار إلى أنه، وحتى تُترجم هذه الرسائل إلى أثر ملموس يشعر به المواطن في حياته اليومية، من المفيد تعزيز النهج المؤسسي القائم على مؤشرات أداء سنوية واضحة تُعلن للرأي العام، بما يساعد على متابعة أثر الجهود الملكية وجهود سمو ولي العهد على الواقع الاقتصادي.
وأضاف أن هذه المؤشرات يمكن أن تشمل تطور فرص العمل الصافية، ونمو الصادرات الصناعية، ومتوسط زمن إنجاز المعاملات الاستثمارية، ونسب التوظيف لخريجي برامج التدريب المهني خلال الأشهر الأولى من التخرج، إضافة إلى إنتاجية العامل وحصة المحافظات والألوية من الاستثمارات الجديدة، على أن يُعد لواء سحاب نموذجًا مناسبًا لقياس ذلك، بما يعزز الثقة العامة، ويرسّخ ثقافة الإنجاز المبني على النتائج، ويحوّل التنمية إلى مسار تراكمي قابل للمتابعة والتحسين المستمر. ــ الراي