الأخبار

عبدالهادي المجالي.. جنرال أنجز للأمن والعسكر وانحاز للديمقراطية

عبدالهادي المجالي.. جنرال أنجز للأمن والعسكر وانحاز للديمقراطية
أخبارنا :  

كتب: محمود كريشان

لا شك أن الفريق أول الركن المهندس عبدالهادي عطاالله جعفر المجالي، قد تفانى في العطاء المنذور لهذا الوطن الغالي، كرجل دولة من طراز فريد وقد تجلت قدراته التي سخرها لخدمة الأردن بكلِّ جوانب الحياة المهنية التي خاضها بفروسية ونجاح، سواء تعلّق الأمر بالقوات المسلحة و العمل السياسيّ والأمنيّ و التشريعيّ، ففي كلّ موقعٍ شغلَه الباشا أبوسهل كان مميزاً، ويبقى مكانَه ولو شغر، مملوءاً بأثرِه الطيب وانجازاته الضخمة المفصلية، وبصماته الواضحة في كل منصب تبوأه بجدارة وإستحقاق.

من المؤكد ان عبد الهادي باشا كان قد تولى منصبَ رئيس هيئة الأركان بالقوات المسلحة، ومن بعد ذلك أمسى سفيراً للأردن لدى الولايات المتحدة الأمريكية، ورغم الانخراط في العمل بالسلك الدبلوماسي، إلا أن لقب «الباشا» ظل مرافقا له ، متغلبا على كل صفاته والقابه السياسية والاكاديمية، وفي تلك الفترة شيّد مبنى السفارة الأردنية في واشنطن بعد أن كان المبنى مستأجراً، وكانت تربطه علاقة جيّدة بمكتب الرئيس الأمريكيّ آنذاك رونالد ريغان، وقد سخر علاقاته في مراكز القرار هناك، لخدمة مصالح الدولة الاردنية.

أمام ذلك.. عاد الباشا المهندس الى الوطن ليشغل منصب مدير الأمن العام، وقد كان حينها، يحاضر ويتفهّم ظروف العمل الشرطيّ والأمنيّ وكأنه منتسبا لجهاز الأمن العام منذ عقود، وفي عهده تم تغيير إسم قسم الشرطة إلى «المركز الأمنيّ»، وبدأها بمركز أمن المهاجرين، ثمّ مركز أمن البيادر، وهو من أوائل من طبّق مفهوم الأمن الشامل، ما يعرف الآن بالأمن المجتمعّي، وأوجد في كلّ مركزٍ أمنيّ مجلسَ أمنٍ محليّ من أهل المنطقة، وما زالتْ المراكزُ الأمنية تطبّقُ هذه الرؤية الصائبة والناجحة حتى يومنا هذا . ايضا شغل «الباشا المهندس»، منصب وزير الأشغال العامّة خلال سنوات عمله في البرلمان، وبُنِيَ في عهدِه مبنى وزارة الأشغال العامة.

بعد ذلك غادر عبد الهادي باشا موقعه في الأمن العام، لينخرط في العمل الحزبيّ والسياسيّ والبرلماني ويؤسس الحزب الدستوريّ، و من ثم حزب التيّار الوطنيّ، وانضم إلى عضوية مجلس النواب عن محافظة الكرك أكثر من دورة ، حيث ترأس المجلس لدوراتٍ متعددة، وترأس ايضا الإتحاد البرلماني العربي طوالة العامين (2006-2008) وخلال رئاسته لمجلسِ النواب، الذي كان مهيباً، فقد أدارَ أوركسترا المجلس كمايسترو متمرّس، وكان دقيقاً في فتح النقاش وماهراً في تطبيق النظام الداخليّ والدّستور.

والفريق أول الركن المهندس عبد الهادي المجالي من مواليد مدينة الكرك عام 1934، حاصل على بكالوريوس في الهندسة المدنية، جامعة بغداد، 1957 ومتزوج وله ثلاثة أبناء، وشغل العديد من المناصب السياسة والعامة في الأردن، وشكل الحزب الوطني الدستوري ثم حزب التيار الوطني الأردني. ومن الخبرات العملية للمرحوم الفريق أول الركن عبد الهادي المجالي: عضو في المركز العالمي للدراسات الإستراتيجية، عضو جمعية الشؤون الدولية، عضو الجمعية الأردنية – البريطانية، عضو في الرابطة الأردنية – اللبنانية، رئيس جمعية الصحابي تميم بن أوس الداري، مساعد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأردنية، بالإضافة إلى عدة مناصب أخرى في سلاح الهندسة الملكي 1974، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأردنية 1979، سفير للأردن في الولايات المتحدة الأمريكية 1981، مدير الأمن العام 1985-1989، مؤسس مؤسسة الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية 1990، أمين عام لحزب العهد الأردني 1992، نائب في البرلمان الأردني 1993، 1997، 2003، 2007، أمين عام لحزب التيار الوطني 2011، رئيس مجالس النواب الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، رئيس للإتحاد البرلماني العربي 2006-2008، عضو مكتب الجمعية البرلمانية الأورومتوسطية 2008، عضو مجلس الأعيان الثاني والعشرين، عضو مجلس الأعيان الثالث والعشرين، عضو مجلس الأعيان الرابع والعشرين.

والمجالي حاصل على الدورات التالية: دورة مكثفة في حقل الهندسة العسكرية – بريطانيا 1960، دورة في كلية القيادة والأركان – الولايات المتحدة الأمريكية 1970، دورة عليا في الكلية الملكية للدراسات الدفاعية – بريطانيا 1973.

بقي ان نقول ان من يعرف الباشا عن قرب يقول عنه: انه قائدٌ ليس ككل القادة، دمثٌ محبٌّ ومديرٌ ناجحٌ أينما حل، كان يعشق تراب الاردن وينتمي اليه بصدق وتضحية وعطاء يتوق لخدمة كل صاحب حاجة ممن يطرقون باب بيته او مكتبه بكل نخوة تلامس مشاعر ابناء الوطن بكل تفاصيله.. كما ان «ابوسهل» الذي إستطاع أن يجد له مقعدا وفيرا في الحياة العامة الأردنية مبكرا.. ومبكرا أيضا مضى يحفر في ذاكرة كتب التاريخ الأردني ليضع له فيها فصلا يحوي الكثير من السياسة كما حوى الكثير من الأمن والعسكر.

والذين يعرفون معالي الباشا عن قرب يؤكدون ان تكشيرته لا تلازم ملامح وجهه دائما، وربما يكون الرجل قد إكتسبها من طبيعة وظائفه السابقة، التي كانت تتطلب شيئا من الجدية والصرامة ، لكن الباشا يضحك كثيرا في مجالسه الخاصة ، ويضحك اكثر وهو يرسم مع المقربين منه ملامح المشاهد الساخنة التي يصرون على نجاحها بكل محبة.

رحم الله الباشا «أبو سهل» الذي لاقى وجه ربه يوم (10) شباط عام 2021 نراه في كلّ قلبٍ وكلّ مشروعٍ وكلّ انجاز، فإلى جنات الخلد يا باشا، وانت ترقد راضيا مرضيا بروحك الطاهرة. ــ الدستور

مواضيع قد تهمك