م. هاشم نايل المجالي : أين نحن من قانون الأخلاق؟!
قانون الاخلاق في الدين هو منظومة من المبادئ والقيم السامية المستمدة من النصوص الدينية المقدسة كالقرآن الكريم والسنة في الاسلام او التقاليد الدينية المتعارف عليها، والتي تهدف الى توجيه سلوك الفرد نحو الخير والفضيلة مثل الصدق والامانة والرحمة، وذلك لتنظيم الحياة الاجتماعية لبناء مجتمع متماسك، ويعد حسن الخلق من اثقل الاعمال في ميزان المؤمن ( انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق )، اذا لا بد من توفير اطار لتعريف الصواب والخطأ وتحديد السلوكيات الصحيحة مستندة الى الايمان، فهناك عناية عليا تسعى الافعال لتحقيقها، والقانون يترجم جزءا من الاخلاق الى قواعد ملزمة لحفظ النظام الاجتماعي حتى وان كان احيانا جافا حينما يغيب التراحم الاخلاقي، وكما قيل فان المجتمع الذي يحكمه القانون فقط دون ان يكون للاخلاق منبه وجود فاعل هو مجتمع جاف مادي ميت، فالدين يمد الاخلاق بمصدر الهي والزامي نابع من الايمان، والقانون يضمن تطبيق ذلك مما يخلق منظومة متكاملة لضبط السلوك البشري، اذا فان قانون الاخلاق اصبح حاجة ضرورية اجتماعية.
لقد نشأت منذ بدء الخليقة لكي تهذب طباع البشر وتضبط تصرفاتهم، كل منا يعلم جيدا بان الانسان كائن تجتمع فيه كتلة من الاحاسيس ومن الطباع المختلفة التي قد تكون في كثير من الاحيان متناقضة، ففي كل كائن بشري في اعماقه غريزة ما يطلق عليها حب الذات وحب البقاء مما يجعله يدافع عنها وعن مصالحه الشخصية، فهناك من الكثيرين ممن يميلون للخير والصدق والتضحية والتسامح والعطاء والتعاطف لكن في اعماقه يحمل بذات الوقت غرائز تتناقض مع كل تلك الصفات الحميدة والتي قد لا تظهر الا عندما يجد نفسه يستخدمها امام كل من يتحدى حبه لذاته، فهو يريد ان يدافع عن مصالحه لنجد كثير من الاطباع والسلوكيات السلبية والسيئة حيث تتغلغل حينها الشرور في نفسه وتنعكس على تصرفاته قولا وفعلا اتجاه الآخرين.
فكيف حينها سيتم الزام المرء بقانون غير مكتوب، وما هي الضوابط التي من الممكن ان تردعه، لن يكون هناك اي ضابط يردعه سوى ضمير الانسان وتربيته الدينية والاخلاقية والسلوكية التي نشأ عليها، ومن صفات المؤمن التحلي بمكارم الاخلاق وحسن تعامله مع الاخرين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( انكم لن تسعوا الناس باموالكم ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق ))، كل ذلك حتى لا يجد الانسان نفسه منبوذا ويفقد احترامه امام الناس حينما لا يتحلى بمكارم الاخلاق، فهناك من يخفي طباعه الحقيقية تحت ستار من التهذيب الكاذب، لذلك كانت هناك قوانين ردعية اخرى لغايات تحقيق العدالة الاجتماعية واحقاق الحقوق ومنع انتشار الفوضى في المجتمعات. ــ الدستور