سارة طالب السهيل تكتب : دور الإعلام في مساندة قضايا الدولة بين التفسير المسؤول وتوصيل المعلومة لجميع فئات المجتمع.(2-2)
وبالعودة إلى الإعلام الذي طالما كان الجسر الذي يربط بين صانع القرار والمواطن. وهو، بقربه من الناس وإدراكه لهمومهم اليومية ولهجتهم المحلية، يتمتع بميزة فريدة في نقل هموم المجتمع لأصحاب القرار، وفي المقابل، شرح القضايا الوطنية بلغة مألوفة وحميمة.
وفي هذه المعادلة، لا يمكن إغفال دور الجمهور، الذي يعد شريكًا أساسيًا في نجاح العملية الإعلامية. فالثقة التي يبنيها الإعلام المهني تحتاج إلى تفاعل إيجابي من المجتمع، يقوم على التمحيص والبحث عن المعلومة الموثوقة، والتعبير عن الرأي بمسؤولية، والنقد البناء. حين يتحول المواطن من متلقٍ سلبي إلى قارئ ناقد وفاعل في المشهد الإعلامي، يرتفع سقف الحوار، ويزيد نجاح سياسات الدولة عندما تجد قاعدة شعبية مستنيرة تدعمها.
من هذا المنطلق، يصبح الإعلام المحلي المحترف ركيزة أساسية في تعزيز الثقة المتبادلة بين الدولة والمواطن. الثقة التي تُبنى عبر الشفافية والصدق والاستمرارية في التواصل. إعلام يفسر ما يدور في الدولة، وينقل صوت الناس بموضوعية، ويوازن بين واجب الدعم الوطني وضرورة المشاركة، هو إعلام يرسخ مفهوم الشراكة الحقيقية. وهو، في زمن الفضاء الرقمي المفتوح، يلعب دور الحارس الأمين ضد موجات التضليل والشائعات، بسد الفراغ المعلوماتي في وقت مناسب، والاعتماد على مصادر موثوقة، وتوحيد الرسالة الوطنية دون كبح التعددية الصحية.
ومن المهم الإشارة إلى أن دعم قضايا الدولة يعني طرحها بوعي ومسؤولية، والإيمان بأن المواطن شريك في الحل متى ما أعطى الصورة الكاملة دون تهوين أو تهويل. هذه القناعة هي ما يصنع الفارق بين إعلام برسائل غير مفهومة لا تؤدي الغرض وإعلام صاحب صوت مسموع لكل الفئات لأنه يتكلم بلغة الناس وأدواتهم.
و يمكن القول إن الإعلام المحلي الفاعل ليس ناقلًا سلبيًا للأحداث، بل هو شريك استراتيجي في حماية العقل الجمعي ومساندة مسيرة التنمية والاستقرار. وكلما نجح في الجمع بين المهنية والوضوح والاقتراب من هموم الناس، استطاع أن يلعب دور الجسر المتين الذي لا ينقل المعلومات فحسب، بل يبني فوقه جسرًا من الفهم والثقة بين الدولة ومكونات مجتمعها. فالدولة القوية لا تقوم على القرارات الصائبة وحدها، بل على إعلام واعٍ قادر على أن يترجم هذه القرارات إلى لغة الشارع، ويحوّل التحديات الوطنية إلى قصة مشتركة يفهمها الجميع، ويساهمون في حلها.
وفي نهاية المطاف، يظل الرهان الحقيقي على وعي الإنسان وقدرته على الفهم متى ما قُدمت له المعلومة بصدق واحترام. فالإعلام، قبل أن يكون مهنة أو أداة، هو علاقة ثقة إنسانية تُبنى كلمةً كلمة، وتُختبر في الأزمات قبل أوقات الاستقرار.
ــ الراي