الأخبار

القس سامر عازر : في الرابعة والخمسين من العمر

القس سامر عازر  : في الرابعة والخمسين من العمر
أخبارنا :  

القس سامر عازر

في الحادي والثلاثين من كانون الثاني، لا يمرّ عيد ميلادي كرقمٍ يُضاف إلى سجلّ السنين فحسب، بل كمحطة تأمّل وشكر ووقفة صدق أمام نعمة الحياة. أربعة وخمسون عامًا مضت، حملت في طيّاتها أفراحًا وتحدّيات، نجاحات ومفاجئات، لكنها في جوهرها كانت مسيرة نعمة لم تنقطع، وحضورًا إلهيًا رافق الخطى في العلن والخفاء.

نضيء شمعة جديدة، لا لتعلن مرور الزمن فقط، بل لتشهد على الامتنان. شكرٌ لله تعالى على نعمه الجزيلة التي لا تُحصى، على نعمة الصحة التي تسندنا في تعب الطريق، وعلى نعمة العائلة،لزوجتي عبلة والأولاد ناصر ودانييل، هذا البيت الذي يمنح القلب أمانه ودفأه، ويعيد للروح توازنها وسط تقلّبات الحياة.

وفي عمق هذا الشكر، تخرج من القلب صلاة صادقة تقول: «باركي يا نفسي الرب، ولا تنسي كل حسناته» (مزمور ٢:١٠٣)، فالشكر ليس فعل لسان فحسب، بل موقف حياة، وذاكرة لا تنسى النعمة مهما تعاقبت الأيام.

وفي هذه المناسبة، لا بدّ من وقفة وفاء وعرفان للوالدين ناصر ونبيهه، لهما من القلب أعمق الشكر وأصدق الامتنان. على تعب محبتهم، وعلى صبرهم الطويل، وعلى وقوفهم الدائم إلى جانبنا في كل مرحلة من مراحل العمر حتى في أصعب اللحظات وأحلكها. هما الجذور التي منها انطلقت الحكاية، والسند الذي ما زال حاضرًا بعطائه وصلاته. أطال الله بعمرهما، ومنحهما صحة وسلامًا، وجزاهما عنا كل خير. كما لا أنسى أخي نادر وأختي نانسي، اللذين يقيمان لنا محبة خاصة في قلوبهم، محبة صادقة وثابتة، محفورة في القلب، تتجاوز الكلمات، وتؤكد أن رابطة الدم تبقى نعمة حين تتوشّح بالمحبة والاحترام.

ولا يكتمل الشكر دون التوقّف عند الأصدقاء المخصلين، أولئك الذين شاركونا الفرح والحزن، ورافقونا في دروب الحياة، وكانوا حضورًا صادقًا في لحظات القوة والضعف. وجودهم حولنا نعمة تُخفّف ثقل الطريق، وتمنح الأيام معنى أعمق، وتؤكد أن الله يرسل في حياتنا أشخاصًا يكونون علامة عناية إلهية في وقتها.

أربعة وخمسون عامًا تعلّمنا فيها أن الماضي، بما يحمله من آلام وجراح، لا ينبغي أن يكون قيدًا يُكبّل الحاضر، بل خبرة ننضج بها وننطلق منها. فالحياة لا تدعونا للوقوف عند ما كان، بل للسير بثقة نحو ما هو آتٍ، دون إنكار الألم، ودون الارتهان له.

ومن هنا، يتجدّد العزم، وتتقوّى الإرادة على المضي قدمًا، نحو المزيد من العطاء والخدمة. فالعمر لا يُقاس بعدد سنيه، بل بما نزرعه فيه من خير ومحبة، وبما نتركه من أثر في قلوب الناس. وما دام القلب حيًا بالإيمان، واليد ممدودة للمحبة، فإن الطريق ما زال مفتوحًا، والرسالة لم تكتمل بعد.

في الرابعة والخمسين من العمر، نقول: الحمد لله على ما مضى، والثقة به فيما هو آتٍ، والسير بثبات، لأنَّ كل يوم جديد هو عطية، وفرصة جديدة للنعمة، وللعطاء، وللحياة.

مواضيع قد تهمك