وثائق قضائية: إدارة ترامب استهدفت متضامنين مع فلسطين بسبب آرائهم المحمية دستوريًا
واشنطن- "القدس العربي”: كشف قاضٍ اتحادي، الخميس، وثائق تُظهر أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وافق شخصيًا على ترحيل طلاب جامعيين بعد تلقيه مذكرات تسلّط الضوء على مشاركتهم في احتجاجات جامعية ضد ما تصفه منظمات حقوقية بـ«إبادة إسرائيل في غزة»، وهي احتجاجات يحميها الدستور الأمريكي.
وقام القاضي الفيدرالي الكبير في ماساتشوستس ويليام جي. يونغ — المعيّن من الرئيس الأسبق رونالد ريغان — برفع السرية عن 105 صفحات من الوثائق كان قد أبقاها محجوبة سابقًا لاحتوائها على تفاصيل تتعلق بتحقيقات اتحادية. وجاء القرار استجابةً لطلب تقدّمت به وسائل إعلام، بينها نيويورك تايمز، بدافع المصلحة العامة، وفقًا لمنصة "كومن دريمز”.
وكان يونغ قد قضى العام الماضي بأن إدارة ترامب خالفت القانون عبر استهداف طلاب متضامنين مع فلسطين في محاولة «لتقويض حرية التعبير بشكل غير دستوري».
وتتضمّن الوثائق التي كُشف عنها مذكرات لوزارة الأمن الداخلي (DHS) توصي بترحيل خمسة طلاب ناشطين كانوا موجودين قانونيًا في الولايات المتحدة، هم: يونسيونغ تشونغ، ومحمود خليل، ومحسن مدهوي، وبدر خان سوري، ورميساء أوزتورك، رغم عدم وجود أي أدلة على ارتكابهم مخالفات.
وقال كونور فيتزباتريك، المحامي المشرف في مؤسسة الحقوق الفردية والتعبير (FIRE) — التي رفعت دعوى ضد الإدارة — في بيان الجمعة: «لا يوجد ما هو أقلّ أمريكية من عملاء ملثمين يلقون بالمعارضين في مؤخرة شاحنة لأن الحكومة لا يعجبها ما يقولونه».
وأضاف: «لكن هذه الوثائق تثبت أن آراء الطلاب وحدها، لا أي نشاط إجرامي، هي التي أدت إلى تقييدهم بالأصفاد وبدء إجراءات الترحيل. التعديل الأول يعني أن الحكومة لا يجوز لها معاقبة المتحدثين بسبب آرائهم، وهذا بالضبط ما تفعله الحكومة هنا».
وذكرت نيويورك تايمز في تقرير اطلعت "القدس العربي” عليه أن الوثائق تشير إلى أن التوصية باعتقال الطلاب في معظم الحالات استندت إلى مشاركتهم في احتجاجات جامعية وكتابات عامة، وهي أنشطة دأبت إدارة ترامب على مساواتها بخطاب كراهية معادٍ للسامية أو دعم منظمات «إرهابية». كما تُظهر أن مسؤولين توقّعوا سرًا احتمال عدم صمود قرارات الترحيل أمام القضاء لأن كثيرًا من الأفعال المذكورة قد تُعدّ تعبيرًا محميًا.
وجاء في إحدى المذكرات بشأن مدهوي، طالب جامعة كولومبيا والمقيم الدائم في الولايات المتحدة: «نظرًا لاحتمال أن ترى المحكمة أن أفعاله مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بتعبير محمي بموجب التعديل الأول، فمن المرجّح أن تُدقّق المحاكم في الأساس الذي بُني عليه هذا القرار».
وفي وثيقة أخرى، أقرّ مسؤولون في إدارة ترامب بعدم وجود أسس لترحيل الطلاب، لكنهم أشاروا إلى قانون الهجرة والجنسية لعام 1952، الذي يمنح وزير الخارجية صلاحية إبعاد غير المواطنين إذا اعتُبر وجودهم مضرًا بمصالح السياسة الخارجية الأمريكية.
واستند روبيو إلى هذا القانون لاستهداف طلاب متضامنين مع فلسطين، وهو موقف رفضه حكم صدر في يونيو/ حزيران 2025 عن قاضي المحكمة الجزئية الأمريكية مايكل فاربيارز — المعيّن من الرئيس الأسبق جو بايدن — الذي خلص إلى أن إجراءات الإدارة «تُلحق ضررًا بمسيرة خليل وسمعته وتُقيّد حرية تعبيره».
وفي مايو/ أيار 2025، أمر قاضي المحكمة الجزئية ويليام سيشنز الثالث — المعيّن من الرئيس الأسبق بيل كلينتون — بالإفراج عن أوزتورك. وكانت طالبة الدكتوراه التركية في جامعة تافتس قد اختُطفت بشكل غير قانوني من أحد شوارع ماساتشوستس في مارس/ آذار 2025، ونُقلت إلى مركز احتجاز تابع لإدارة الهجرة والجمارك (ICE) في لويزيانا، بعد نشرها مقال رأي في صحيفة طلابية دعت فيه إلى سحب الاستثمارات من «إسرائيل الأبارتهايد».
وكتب سيشنز في قراره: «لم تُقدّم الحكومة أي دليل سوى مقال الرأي».
وتنصّ إحدى وثائق وزارة الخارجية التي كُشف عنها حديثًا على أن وزارتي الأمن الداخلي وإدارة الهجرة والجمارك «لم تقدّما أي دليل يُظهر أن أوزتورك شاركت في نشاط معادٍ للسامية أو أدلت بتصريحات عامة تدعم منظمة إرهابية أو معاداة السامية عمومًا».
وشدد فيتزباتريك على أن «هذا لا يمكن أن يحدث في مجتمع حرّ».
وأضاف: «لا يمكن أن يحدث في أمريكا الحرّة. سنواصل التصدي لهذا الانتهاك الفاضح للدستور في كل خطوة».