ابراهيم عبد المجيد القيسي : مجنون رمى حجراً في بئر..!
بمفهوم «التناحر الاجتماعي»، وهو الوصف الذي أطلقه جلالة الملك عبدالله الثاني يوما على وسائل التواصل الاجتماعي، تسود اليوم «ملاسنات» بين بعض أبناء كتل اجتماعية كبيرة، ولو بحثنا عن جذر هذه الجدليات، لوجدناها متعلقة بشخص واحد هو سفير أجنبي، ولا أعتقد أن هذه النتيجة من «الملاسنات» لم تكن في وارد «الإستراتيجيين» من أي مكان في العالم، حين يناقشون أو يحاولون أن يجيبوا أو يبرروا نشاطا زائدا لنشاطات فوق العادة، يقوم بها مندوب بعثة ديبلوماسية لبلد أجنبي..
كل الدول والشعوب «الواعية» تتنبه وتتحدث بل وتحضر نفسها لتداعيات التغيير الثقافي، الذي يظهر في مجتمعات تلك الدول والشعوب، وحين نكتب أو نحذر أو ننبه او ما شئتم من أعمال، وأقوال، حول انفلات عقال الحوار عبر السوشال ميديا، فنحن في الحقيقة إنما نقوم ببعض واجبنا الأخلاقي، والمهني، المطلوبين منا تجاه بلدنا وأهلنا، ومع تمام علمنا بأن المسألة في النهاية مسألة وعي، وهو ما يفتقده كثيرون في مجال «سيكولوجيا التواصل الاجتماعي» عبر التطبيقات الإلكترونية، فالجميع بحاجة لمعرفة تلك الزاوية الفريدة، التي تمس النفس والعقل حين يتعاملان مع التكنولوجيا وأدواتها.. القصة معقدة بالنسبة لمن لا يفهم الكلام.
المهم:
القوانين تنظم حياة الناس، وتفاعلاتهم، وتنطوي دوما على غايات مقدسة، هدفها تحقيق العدالة، واحتواء كل التحديات المتوقعة نتيجة لتطور الحياة، وزيادة تعقيداتها، فهي، أي القوانين، تصبح نعمة بناء على هذا المفهوم، ويجب رعاية هذه القوانين، والتعديل عليها كلما اقتضت الحاجة، لكن مشكلتنا تطل برأسها ثانية، حين يعجز العاملون على القانون عن فهم روحه، والعمل على أساسها، لا سيما إن كانوا يمثلون القضاء، ويقع على عهدتهم إحقاق العدالة، وبالتالي تحقيق الأمن، والاستقرار، والمضي في بناء مستقبل أفضل للناس، ويصبح الأمر نقمة، حين يكون القانون قاصرا عن معالجة كثير من القضايا الحديثة، وتكتمل النقمة وتصبح عذابا، وتصبح «مجازا» سيفا مصلتا على رقاب العباد، وعنصرا تدميريا يقوض أمن ثم مستقبل البلاد..
قالت العرب بأن «معظم النار من مستصغر الشرر»، ولو قلناها بكسر الغين او فتحها فنفس المعنى بل النتيجة واحدة، أقول هذا وأنا أتخيل حالة من دمار شامل للمجتمعات البشرية، في عقر دورها، لو قامت كل بعثة ديبلوماسية بالانطلاق في دولها المضيفة، وشبّت أو دبّت بين أبناء تلك المجتمعات خلافات وجدليات كالتي نتحدث عنها.. ألن تكون هذه وصفة كافية لزوال تلك المجتمعات، وجعلها أثرا بعد عين؟!.
وحدوا ألله وأغلقوا خروق و»خزوق» الانفلات التي تصبح بالجهل أنفاقا في بنية السلم الأهلي بين الأهل وفي النفوس.
ــ الدستور