الأخبار

فارس الحباشنة : حرب إيران المؤجلة

فارس الحباشنة : حرب إيران المؤجلة
أخبارنا :  

الاحتجاجات الشعبية في إيران اشتعلت بالمدن الكردية، وتحديدا المحاذية للحدود الغربية لإيران.

وأعلنت قوى كردية مدنية عن انفصالها واستقلالها عن إيران.

ويبدو أن رسالة الرئيس الأمريكي ترامب بأن المساعدات في طريقها إلى المحتجين، ودعوتهم إلى السيطرة على المؤسسات الحكومية، كانت موجهة إلى أكراد إيران.

في طهران، بداية الاحتجاج كان اقتصاديا ومعيشيا، وحمل عنوان احتجاجات البازار، وتعني طبقة التجار الصغار والمتوسطين.

خفت صوت الاحتجاج في طهران، وسارعت الحكومة لاحتواء المشهد الذاهب إلى الفوضى والانفلات، واستدعى الأمر فتح حوارات سلمية بين الحكومة والمحتجين حول السياسة الاقتصادية والتضخم ومطالب «البازار».

السيناريو الأمريكي في إيران، يبدو أنه يبحث عن صناعة مناطق رخوة في خاصرة الدولة الإيرانية من الغرب الكردي إلى الأهواز في شمال إيران.

وفتح الأبواب أمام توفير الدعم اللوجستي والأمني والمالي لبؤر الاحتجاج الساخنة والمفتوحة، بإيصال إيران إلى حالة تمرد شعبي واسع.

والهدف الأبعد للإدارة الأمريكية تفكيك النظام الإيراني وإفشاله وجعله غير قادر على إدارة أمور البلاد.

سيناريو الحرب وتوجيه ضربة عسكرية أمريكية وإسرائيلية لإيران ليس مستبعدا حتى اللحظة. وما زالت السيناريوهات مفتوحة على كل الاحتمالات، حرب ولا حرب، واحتواء أمريكي لنظام إيران. ولكن، الإدارة الأمريكية لم تبتعد عن هدفها الاستراتيجي من صراع إيران بتفكيك النظام السياسي وإفشاله.

سمعنا الكثير عن الأسباب التي دفعت ترامب إلى إصدار قرار بمنع توجيه ضربة عسكرية إلى إيران.

في تل أبيب سمعنا كلاما على لسان قادة عسكريين يتحدث عن ديمومة الحرب والجاهزية، وعناصر الدفاع الأمريكية والإسرائيلية في حال تم توجيه ضربة عسكرية لإيران.

بمعنى أن تل أبيب وضعت أمام ترامب محاذير وتنبيهات من عملية عسكرية غير مدروسة ولا تتوخى المطبات الاستراتيجية وردود الفعل، وما بعد بدء الحرب على إيران.

وفي الإقليم سادت دبلوماسية التدخل السريع، ودول خليجية وتركيا دخلوا على الخط، وطرحوا أمام ترامب حسابات متناقضة لما وراء الضربة العسكرية لإيران.

ولم يخفوا الخشية من امتداد نيران الحرب إقليميا.

وحتى دول أوروبية رغم موقفها من المشروع النووي الإيراني ودعوتها إلى فرض حصار وعقوبات اقتصادية على إيران إلا أنها رفضت الدعوة إلى الحرب والانجراف وراء حرب قد تضر في مصالحها الاستراتيجية والنفطية.

في كل الترجيحات، فإن ترامب يخشى من حرب طويلة، والتورط في حرب مفتوحة في إيران سيكون له كلف سياسية على واشنطن.

وما هو راجح في سياسة ترامب الميل نحو حرب استنزاف على إيران، وتنفيذ ضربات موجعة وحساسة ومؤلمة إلى النظام الإيراني.

وترامب واقعيا يخوض 3 حروب الآن، الأولى مع فنزويلا واحتمال قيام الجيش الأمريكي في غزو بري لإحكام السيطرة على النفط الفنزويلي، وحرب من نوع جديد على غرين لاند، وانقلاب وصراع مفتوح مع حلفاء أمريكا في الناتو، وأي تصعيد أمريكي في غرين لاند وقرار عسكري، فإنه سيؤدي إلى انهيار حلف الناتو.

الحرب على إيران لن تكون محصورة وامتدادها سيكون إقليميا، وستفتح نيران لفوضى عارمة في الشرق الأوسط، وتحيى حروبا طائفية وإثنية وعرقية.

وهذا ما تسعى إسرائيل إلى قيامه، ومن أجل تحقيق مشروعها الاستراتيجي والتوراتي في السيطرة على الشرق الأوسط.

الإقليم قابل للانفجار، وثمة حقائق جيوسياسية في الإقليم تحتاج إلى شرارة لإشعال الحرب الكبرى.

الموضوع ليس إيران وحدها، بل إنه اللحظة الموضوعية للحرب الكبرى، وكيف أن الشرق الأوسط سيتحول ساحة كبرى للصراع الإيراني. وفي النقاش حول الحرب على إيران،

.. يبدو أن شروط الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران لم تكتمل بعد.

مواضيع قد تهمك