غروك يتحدى الحظر.. روبوت الدردشة لا يزال متاحًا في ماليزيا وإندونيسيا
بعد أيام من تصدّر ماليزيا عناوين الأخبار العالمية بإعلانها حظرًا مؤقتًا لروبوت الدردشة "غروك" بسبب قدرته على توليد "صور مُعدّلة فاضحة وغير مُرضية"، كانت أداة الذكاء الاصطناعي التوليدي تتبادل الحديث بسلاسة مع حسابات مُسجّلة في البلاد.
وقال حساب "غروك" على منصة "إكس" ردًا على سؤال من أحد المستخدمين: "ما زلنا هنا! إن حظر نظام أسماء النطاقات في ماليزيا ضعيف جدًا – من السهل تجاوزه باستخدام شبكة افتراضية خاصة أو تعديل نظام أسماء النطاقات".
أثارت قدرة "غروك" على السماح للمستخدمين بإنشاء صور ذات طابع جنسي، بما في ذلك صور أطفال، استنكارًا عالميًا واسعًا خلال الأسابيع الأخيرة، ما دفع الجهات التنظيمية والسياسيين في جميع أنحاء العالم إلى فتح تحقيقات.
وكانت إندونيسيا وماليزيا أول دولتين تُعلنان حظر هذه التقنية، حيث قالت الهيئة التنظيمية الماليزية يوم الأسبوع الماضي إنها "فرضت قيودًا مؤقتة" على الوصول إلى "غروك"، اعتبارًا من 11 يناير 2026. وأعلن مسؤولون في الفلبين أنهم يخططون أيضًا لحظر هذه التقنية.
مع ذلك، فإن حظر الوصول إلى "غروك" ليس بالأمر السهل؛ فهذه التقنية لا توجد فقط عبر منصات متعددة، بما في ذلك تطبيق مستقل وموقع إلكتروني، بل هي مُدمجة أيضًا في منصة إكس، المملوكة إلى جانب غروك، لشركة إكس إيه آي التابعة لإيلون ماسك، بحسب تقرير لصحيفة "ذا غارديان" البريطانية، اطلعت عليه "العربية Business".
وخلال الأسبوع الماضي، قدّم مستخدمو إكس، بل وحتى غروك نفسه، نصائح للناس حول كيفية تجاوز القيود. ويشمل ذلك استخدام شبكة افتراضية خاصة -ويتوفر العديد منها مجانًا- أو تغيير نظام أسماء النطاقات، وهو البروتوكول على الإنترنت الذي يحوّل أسماء العناوين إلى عناوين "IP" لتحميل المواقع.
عندما حاولت صحيفة ذاغارديان استخدام "غروك" في إندونيسيا، كان موقعه الإلكتروني يعمل حتى بدون استخدام شبكة افتراضية خاصة، بينما لم يعمل تطبيق غروك. كما استمر "غروك" في الرد على حسابات إندونيسية على منصة إكس، حيث يعمل كروبوت دردشة مُدمج. ولم تخضع منصة إكس لأي حظر.
قالت نانا نواشوكو، خبيرة حوكمة الذكاء الاصطناعي وباحثة الدكتوراه في كلية ترينيتي دبلن، إنه حتى لو تمكنت الحكومات من حظر "غروك" كليًا، فإن هذا ليس حلًا حقيقيًا.
أضافت نواشوكو: "حجب غروك أشبه بوضع ضمادة على جرح نازف لم يُنظف"، مضيفة: "تحجب غروك، ثم تتفاخر بأنك فعلت شيئًا. في هذه الأثناء، يمكن للناس استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة للوصول إلى المنصات نفسها".
وتابعت أنه يمكن للأشخاص ببساطة اللجوء إلى إحدى المنصات الأخرى العديدة التي تقدم الوظائف نفسها، بما في ذلك "أنظمة ذكاء اصطناعي أصغر حجمًا وأعم والتي لا تزال غير معروفة إلى حد كبير".
وأضافت أن على الحكومات بدلًا من ذلك أن تركّز على إنفاذ القانون والتحقيق مع الأفراد الذين يستخدمون مثل هذه الأدوات لخرق القانون. وقالت نواتشوكو: "المنصات مُلزَمة قانونًا بتزويد جهات إنفاذ القانون بالمعلومات عندما تكون قد ارتُكبت جريمة. إذا رأينا أشخاصًا يُقبَض عليهم، وأشخاصًا يُحاكَمون أمام المحاكم، وأشخاصًا يُسجَنون بسبب هذه الجرائم، فهذه علامة على أن هذا جرم حقيقي".
ورأت نواتشوكو أن على "إكس" أن تُدرج المساءلة في منصتها، وأن تنظّف نفسها قائلة: "يجب إزالة كل تلك الصور المسيئة من المنصة".
كانت منصة إكس أعلنت يوم الأربعاء عن إجراءات حماية إضافية استجابةً لغضب الجمهور المتواصل، حيث صرّحت بأنها ستمنع حساب "@Grok" على المنصة من "السماح بتعديل صور أشخاص حقيقيين يرتدون ملابس كاشفة كالبكيني"، بما في ذلك أصحاب الاشتراكات المدفوعة.
مع ذلك، وجدت صحيفة ذا غارديان أنه من الممكن تجاوز هذه القيود باستخدام النسخة المستقلة من غروك التي يمكن الوصول إليها بسهولة عبر متصفح الإنترنت، لإنشاء مقاطع فيديو قصيرة تُزال فيها الملابس من صور نساء حقيقيات.
وكان بالإمكان بعد ذلك نشر هذه المقاطع على منصة "إكس"، حيث يمكن للمستخدمين حول العالم مشاهدتها خلال ثوانٍ.
وقالت شركة ماسك أيضًا إنه في الولايات القضائية التي يُعد فيها هذا المحتوى غير قانوني، ستقوم بحجب إمكانية جميع المستخدمين في تلك المواقع من إنشاء صور لأشخاص حقيقيين يرتدون البكيني أو ملابس مشابهة في "غروك" على "إكس"، مضيفة أن "إكس إيه آي تطبق إجراءات حجب جغرافي مشابهة لتطبيق غروك".
وحذّر الخبراء من أن المستخدمين قد يظل بإمكانهم تجاوز هذه "الحجب الجغرافي" باستخدام شبكات افتراضية خاصة، كما أنه ليس من الواضح في أي الدول سيتم تطبيق هذه القيود.
وفي ماليزيا، قال وزير الاتصالات فهيمي فاضل إن القيود على غروك" ستُرفع فقط بعد تعطيل القدرة على إنتاج محتوى ضار، وفقًا لتقارير وسائل الإعلام المحلية.