الأخبار

إسرائيل تغيّر تقديراتها حول مصير “الثورة في إيران” ونتنياهو يحظر على وزرائه الحديث عنها

إسرائيل تغيّر تقديراتها حول مصير “الثورة في إيران” ونتنياهو يحظر على وزرائه الحديث عنها
أخبارنا :  

الناصرة- "القدس العربي”:

بعدما قالت مصادر إسرائيلية وصفت بـ”العليا” في الأيام الأخيرة إن "قصة إيران منتهية” وإن سقوط النظام الحاكم فيها بات عملية حتمية، تقول صحيفة "هآرتس” اليوم الاثنين، إن التقديرات الرسمية في إسرائيل تفيد بأن إيران بعيدة عن الانهيار.

وبالتزامن تواصل الانشغال الكبير بالمسألة، فيما حظر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، حديث الوزراء علانية حول إيران.

وتوضح "هآرتس” أن المستويين السياسي والأمني في إسرائيل يشخصّان تعاظم الاحتجاجات داخل إيران في الأيام الأخيرة، لكنهما يرجحان أن عوامل انهيار النظام لم تنضج بعد. وفي تقريرها، تشير "هآرتس” لما نقلته وكالة "رويترز” عن ثلاثة مصادر إسرائيلية أخرى متداخلة في المشاورات والتقييمات السرية، قولها إن إسرائيل موجودة في حالة تأهب لاحتمال قيام الولايات المتحدة بتوجيه ضربات عسكرية لإيران.

في المقابل، تنقل عن مصدر إسرائيلي قوله إن الاحتجاجات شأن إيراني داخلي، ومع ذلك فإن الجيش الإسرائيلي يتابع بيقظة ومستعد للرد بقوة عند الحاجة.

يشار إلى أن صحيفة وول ستريت جورنال نقلت أمس عن مصادر أمريكية مرموقة قولها إن ترامب سيبحث غدا الثلاثاء التدخل العسكري في إيران، منوها لاحتمال احتواء التدخّل الأمريكي على هجمات سيبرانية ومضاعفة الحملة على المؤسسات الحكومية، وفرض عقوبات اقتصادية إضافية على إيران أو هجوم عسكري، بيد أنه من غير المتوقع أن يتخذ ترامب قرارا خلال هذا الاجتماع الوشيك.

إيران تعلمت الدرس

يؤكد مستشار الأمن القومي الإسرائيلي الأسبق الجنرال في الاحتياط غيورا آيلاند أن النظام الإيراني متماسك، وأن إسقاطه ليس سهلا لأنه تعلم من تجارب كل الأنظمة الاستبدادية في شرق أوروبا وأمريكا الجنوبية والشرق الأوسط التي سقطت بعد انضمام جزء من الجيش للشعب الثائر.

ويمضي آيلاند في تسويغ رفضه لتقديرات إسرائيلية قالت إن النظام الحاكم في إيران "قصة منتهية”، بالقول: "تعلّم النظام الإيراني من تجارب مصر ورومانيا وغيرهما، ولذا كونّ جيشين: جيش شعبي غير متطور للدفاع عن الحدود، وجيش آخر لحماية النظام وهو أكثر تطورا وقوة ويمتلك أسلحة حديثة، وأكثر إخلاصا للنظام، هو الحرس الجمهوري”.

ويؤكد آيلاند أن جرأة المتظاهرين لا تكفي طالما أن المؤسسة العسكرية تقف إلى جانب النظام، وهذا برأيه متغّير حاسم للمعادلة. ومع ذلك يرى أن النظام سيسقط في نهاية المطاف: "لا توجد مؤشّرات على تصدع في المؤسسة الأمنية والعسكرية لكن الثورة ستنجح ولو بعد حين بسبب تراكم عدة أمور لا يملك النظام أجوبة لها: تدهور الحالة الاقتصادية بشكل كبير لدرجة فقدان الماء والكهرباء يوميا، وهذا يعني أن النظام لا يملك ما يعد به الإيرانيين أو تبشيرهم بما هو أفضل، ولذا اليأس يتعمق، وهذا يدفعهم للنزول إلى الشارع دون خوف. كذلك المنظومة الجوية غير قادرة على حماية البلاد من استهداف خارجي”.
سيف ذو حدين

ويرى آيلاند أن هناك عدة سيناريوهات محتملة الآن: "لا أحد يعرف ما هي القشة التي ستكسر ظهر البعير، لكن السيناريو المحتمل واحد من اثنين: تصّدع في المؤسسة العسكرية، وعندها نحن في وضع مختلف تماما، وهذا يعني حربا أهلية. ولذا سيصدر خامنئي عندئذ تعليمات بإطلاق نار بشكل أقسى. والسيناريو الثاني: تدخل أمريكي. فالتهديد الأمريكي هو كيد مرتد. فإذا ارتدع الطرف الآخر فهذا ممتاز، وإذا لم يرتدع فهذا من شأنه النيل من هيبة ترامب وأمريكا”.

ويقول: "الإدارة الأمريكية مترددة حتى اليوم لأنها لا تعرف أي أهداف سيخدم قصفها الثورة، فحتى الآن لا يوجد بنك أهداف أمريكي في إيران. وثانيا إيران سترد على قواعد أمريكية في المنطقة وهذا ما تأخذه واشنطن بالحسبان”.

وخلص آيلاند للقول إن جزءا من التصعيد في الشارع الإيراني هو الاعتقاد بأن الإدارة الأمريكية بعد تجربة فنزويلا ستتدخل ضد النظام الحاكم في طهران، وفي حال لم تتدخل عسكريا خلال أسبوع، ستموت الثورة التي تبدو متعلقة بأمريكا. لكن في المنظور البعيد، هذا النظام سيسقط”.

دعوة للمفاوضات

يشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد كشف في الليلة الماضية عن دعوة إيرانية للتفاوض حول اتفاق نووي جديد. ولا يستبعد مراقبون محليون أن يشمل ذلك استعدادا من قبل طهران للتنازل عن تخصيب اليورانيوم أو عن المشروع النووي كله، وهذا يدلل على رغبتها في استبعاد ضربة أمريكية، وأيضا يدلل على عمق الأزمة الاقتصادية والرغبة بالإفلات من القيود والعقوبات التي تشكل عاملا جوهريا خلف الأزمة والاحتجاجات في الشوارع، وفق ما أكدت الإذاعة العبرية الرسمية اليوم.

وتشير الإذاعة إلى جرأة المتظاهرين وهم يحرقون مساجد ومحطات شرطة ومؤسسات حكومية، لكنها تنبه إلى عدم تزايد عدد المتظاهرين قياسا لما حصل في الأسبوع المنصرم. وتقول إن الملايين لا يشاركون رغم أن هناك 100 مليون نسمة في إيران، وللأسف "النظام في حالة استقرار حتى الآن”.
تجند وسائل الإعلام العبرية لصالح المتظاهرين

وكبقية وسائل الإعلام الإسرائيلية، تبرز الإذاعة العبرية صور الجثث المتراكمة في الشوارع الإيرانية ضمن محاولات تسويد صفحة طهران واستعداء العالم لها، وإسرائيل بشكل عام مشغولة جدا بالأحداث في إيران وسط تساؤلات وتمنيات عن أقصر الطرق لسقوط الحكومة هناك.

وفي هذا السياق، عاد نتنياهو ودعا وزراءه إلى عدم التحدّث علانية بموضوع الأحداث في إيران. وعلى هذه الخلفية، يبدو أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية غذت بعض وسائل الإعلام العبرية بنشر تقديرات إسرائيلية رسمية اليوم الاثنين مفادها أن "إيران بعيدة عن الانهيار. بعد أيام من التأكيد على أن سقوط خامنئي حتمي وأن "القصة منتهية” تحاول إسرائيل رسميا التخدير أو النأي بالنفس عن تهمة التدخل وتحريض الإيرانيين على الانقلاب بعدما أدركت أن التماثل المفضوح مع المتظاهرين يضرّ بهم وباحتمالات نجاحهم، وربما يؤدي لسوء فهم ويدفع طهران لضربة استباقية ضد إسرائيل في حال فهمت أنها تسعى لإنجاح الانقلاب فيها، ومهاجمتها عسكريا أيضا.

ويواصل مراقبون إسرائيليون الانشغال بسؤال ما مصير "الثورة الثانية في إيران؟” ويحاولون البحث عن عوامل النجاح. فيذهب المحلل السياسي في صحيفة "يديعوت أحرونوت” نداف أيال للقول إن النجاح وليد اجتماع عاملين: أن يستصعب النظام القمع العنيف للمتظاهرين، وانضمام قوات عسكرية للمحتجين في الشوارع”.

مواضيع قد تهمك