بمبلغ بسيط.. كادت أميركا أن تشتري هذه الدولة بأكملها
عقب استقلالها عن بريطانيا، توسعت الولايات المتحدة الأميركية بشكل سريع نحو الغرب وضاعفت من مساحاتها مرات إما بفضل الصفقات أو عبر الحروب. فعام 1803، حصلت الولايات المتحدة الأميركية على مناطق لويزيانا الشاسعة عبر صفقة أبرمتها مع نابليون بونابرت. وسنة 1819، حصلت الأخيرة على أراضي فلوريدا عقب مفاهمة مع الإسبان. وبحلول العام 1845، ضم الأميركيون تكساس لأراضيهم قبل أن يستولوا على أراض شاسعة من المكسيك عقب الحرب الأميركية المكسيكية. وسنة 1867، اشترت واشنطن ألاسكا من الروس. وبحلول سنة 1898، انتزع الأميركيون غوام وبورتوريكو من الإسبان وأخضعوا هاواي لسلطتهم بنفس السنة. وسنة 1917، اشترت واشنطن جزر العذراء من الدنمارك.
استقلال وغزو إسباني
ما بين عامي 1844 و1856، عاشت المناطق المعروفة اليوم بجمهورية الدومينيكان على وقع أطوار حرب الاستقلال التي أكدت استقلال هذه المنطقة عن هايتي. إلى ذلك، لم يدم هذا الاستقلال طويلا. فبدعوة من الجنرال والدكتاتور بيدرو سانتانا (Pedro Santana)، جاءت إسبانيا لتغزو جمهورية الدومينيكان بهدف تحويلها لمنطقة إسبانية. وفي الأثناء، استغلت حينها إسبانيا انشغال الولايات المتحدة الأميركية بالحرب الأهلية وعدم قدرتها على تطبيق مبدأ مونرو لتباشر بإخضاع جمهورية الدومينيكان.
خريطة قديمة للكاريبي
إلى ذلك، شكل سكان جمهورية الدومينيكان ميليشيات واتجهوا لمقاومة الوجود الإسباني ضمن ما عرف بحرب الاستعادة. وعام 1865، غادر الإسبان المنطقة بسبب تكبدهم لخسائر بشرية كبيرة ونهاية الحرب الأهلية الأميركية. وبفضل ذلك، استعادت جمهورية الدومينيكان استقلالها مجددا.
شراء جمهورية الدومينيكان مقابل 1.5 مليون دولار
مع استقلالها، عاشت جمهورية الدومينيكان على وقع حرب أهلية وتمردات صلب الجيش. وبسبب ذلك، شهدت البلاد حالة من عدم الاستقرار تزامن مع انهيار اقتصادي وتزايد رهيب بحالة الدين الخارجي. وأملا في إنقاذ بلاده من تدخل أوروبي مستقبلي وإعادة بعض الاستقرار لها، اقترح رئيس جمهورية الدومينيكان بوينافانتورا باييز (Buenaventura Báez) على الرئيس الأميركي يوليسيس غرانت بيعه شبه جزيرة سامانا (Samaná) مقابل مبلغ يعادل 1.1 مليون دولار.
رسم تخيلي لدهول الأميركيين لسان دومينغو
وفي الأثناء، كانت طموحات يوليسيس غرانت أكبر من ذلك حيث حبّذ الأخير شراء كامل جمهورية الدومينيكان وضمها للممتلكات الأميركية. وبتوجهاتها، تحدثت الإدارة الأميركية عن أهمية ضم هذه المنطقة للحصول على موطئ قدم دائم بالكاريبي وزيادة النفوذ الأميركي به وإنهاء الأطماع الأوروبية بهذه المنطقة التي عانت منذ سنوات من عدم استقرار سياسي وانهيار اقتصادي.
وضمن اتفاقية مبدئية موقعة خلال نوفمبر (تشرين الثاني) 1869، عرضت الولايات المتحدة الأميركية شراء جمهورية الدومينيكان مقابل مبلغ 1.5 مليون دولار وكراء شبه جزيرة سامانا لمدة 99 سنة مقابل نحو 147 ألف دولار بهدف إنشاء قاعدة بحرية بها. من جهة ثانية، كان من المقرر أن يستخدم مبلغ شراء جمهورية الدومينيكان في سداد ديونها المتراكمة لدى الدول الأجنبية.
فشل الصفقة
خلال شهر فبراير (شباط) 1870، شهدت جمهورية الدومينيكان استفتاء حول صفقة الانضمام للولايات المتحدة الأميركية. بهذا الاستفتاء الذي شكك كثيرون بنزاهته، صوت نحو 15706 أشخاص. وعند صدور النتائج، صوت 99.93 بالمائة منهم لصالح صفقة ضم بلادهم للولايات المتحدة الأميركية.

وبالسنوات التالية، أثارت هذه الصفقة حالة من الانقسام بالحزب الجمهوري حيث رفضها كثيرون بتعلة تحويلها للولايات المتحدة الأميركية لقوة استعمارية وإمبريالية بينما أيدها أنصار يوليسيس غرانت وانتقدوا تفويت فرصة ذهبية لضم مزيد من الأراضي وإنشاء قاعدة بحرية استراتيجية.