الأخبار

حسين دعسة : خطة إسرائيلية بغطاء أمريكى: «غزة الحياة الجديدة».. ترحيل مليونى فلسطينى

حسين دعسة : خطة إسرائيلية بغطاء أمريكى: «غزة الحياة الجديدة».. ترحيل مليونى فلسطينى
أخبارنا :  

.. السكان المقيمون فى الخيام سيستدعون للانتقال إلى الأحياء الموقتة الجديدة، هذا مؤشر مجهول الهوية، نشرته، على ما يقول المحلل السياسى، الأمنى الإسرائيلى «رون بن يشاى» ونشر الأحد 30/11/2025 فى تقرير على صحيفة «معاريف».

.. فى ذات السياق، يرى باحثون إسرائيليون أن حكومة اليمين المتطرف التوراتى الإسرائيلية، وفق السفاح نتنياهو، تعمل على فرضية مفادها أنها «ستضطر نهاية المطاف إلى نزع سلاح حماس بنفسها»، وكأن اتفاق إيقاف الحرب العدوانية الإسرائيلية على غزة ورفح، بات يرتهن إلى مسوغات سياسية وأمنية منها قضية سلاح المقاومة.
.. ونقل، الإعلام الصهيونى عن باحث إسرائيلى قوله: «كل المؤشرات تقول إنه لا توجد دول مستعدة لتحمّل هذه المسئولية.. الخلاصة: من غير المرجح أن تؤدى ISF، إن تم إنشاؤها أصلًا، إلى نزع سلاح غزة».

- ماذا يقول بن يشاى..؟!

فى تقرير مطول يشرح المحلل والكاتب الإسرائيلى رون بن يشاى، مشاهداته وتلاقيه التصورات والمعلومات، خلال زيارته لمعبر «موراغ» فى غزة، الخطة الإسرائيلية لتقسيم قطاع غزة والتى أطلق عليها اسم «غزة الجديدة» مقدمًا تفاصيل عن الحياة الجديدة للسكان، والمقصود بهم، سكان قطاع غزة.
فى مقدمات ما نشرته معاريف:
ماذا يقول بن يشاى..؟!

- أولًا:
يفصل «ممر موراغ» بين منطقة خان يونس من الشمال ومنطقة رفح من الجنوب، وهو طريق ترابى مغبّر يبدأ من الحدود بين قطاع غزة وجنوب الغلاف، ويقود إلى منطقة المواصى الخاضعة لسيطرة «حماس»، حيث تتركز نسبة كبيرة من سكان غزة. اليوم، يقود هذا الطريق، غربًا، فقط حتى الخط الأصفر الذى يفصل بين «حماس» والجيش الإسرائيلى.

- ثانيًا:
يقول بن يشاى فى تقريره فى صحيفة «معاريف» إن ما أثار دهشته بشكل خاص خلال المرور من هناك، كانت أكوام الأكياس البيضاء وطرود الكرتون الملقاة على طول الطريق. مشيرًا إلى أن ضابطًا كبيرًا فى المنطقة، «رآنى أحدّق متسائلًا، فشرح لى أنها أكياس دقيق وطرود غذاء سقطت من الشاحنات التى كانت تحمّلها عند معبر كرم أبو سالم، فى أثناء إدخالها كمساعدات إنسانية لسكان القطاع».

- ثالثًا:
يضيف بن يشاى أنه «كلما تقدمنا داخل القطاع، كلما ازدادت كميات الطعام الملقاة على جوانب الطريق، وفى تقديرى أنها عشرات، وربما مئات الأطنان من أكياس الدقيق وطرود الكرتون التى تحتوى غالبًا على معلبات. كلها سليمة وصالحة للأكل. لكن المشهد الأكبر كان شاحنة نقل ضخمة تُركت بحمولتها فى منتصف الطريق، فاضطرت الجرافات إلى إزالتها، بعد انقلابها، لكى تسمح بمرور المركبات».

- رابعًا:
هناك تفسيران لِما حدث؛ بحسب بن يشاى:

- التفسير الأول:

أن السائقين، الذين قبضوا أجورهم مسبقًا، لم يربطوا الحمولة جيدًا، فسقطت من الشاحنات فى أثناء السير على الطريق الوعرة. وهنا يُطرح السؤال: ألم تتحقق منظمات الإغاثة داخل القطاع من أن الكميات التى تسلمتها تُطابق ما خرج من معبر كرم أبو سالم؟ فهذه المواد الغذائية بقيمة ملايين الدولارات التى دفعتها دول الخليج، أو الأمم المتحدة، أو منظمات دولية؛
- التفسير الثانى:
أن لصوصًا أو عصابات عائلية- صعدوا إلى الشاحنات، بموافقة السائقين، وألقوا الحمولة منها فى أثناء السير، لكى يجمعها شركاؤهم لاحقًا ويبيعوها فى السوق المحلية التى ارتفعت فيها الأسعار بشكل جنونى، لكن لم يجمع أحد هذه البضائع هذه المرة، ربما لأن وجود الجيش الإسرائيلى فى المنطقة أبعدَ اللصوص».

- فى خطط مراحل التنفيذ.. والخطر القادم على غزة

فى التقرير الإسرائيلى، وهو يعد وثيقة من وثائق الحرب العدوانية الإسرائيلية على غزة ورفح، ينحاز روان بن يشاى، إلى مطلقات تدور حول خطط، استراتيجياتها ضمن مراحل بهدف التنفيذ.. وهنا، الخطر القادم على غزة.

- المرحلة الأولى: بنية الأحياء المؤقتة.

.. استنادًا لمعلومات التقرير ومصادر بن يشاى، ووصفه لرحلة الدخول إلى بنية الأحياء داخل غزة: أنه بعد ذلك، «صعدنا على ساتر ترابى يحيط بموقع محصّن للجيش الإسرائيلى يطل على مدينة رفح ومخيماتها المحيطة. يقع الموقع على تلة رملية عالية تتيح رؤية واسعة وواضحة. من هذه النقطة، يسهل فهم مخطط العملية الذى وضعته القيادة الأمريكية فى كريات غات، مركز التنسيق المدنى العسكرى، لتنفيذ خطة ترامب ذات العشرين بندًا».

يؤكد جيش الاحتلال الإسرائيلى أنه لا يجوز الانخداع بالأوهام، بحسب الكاتب، فالعملية التى ينفّذها الجيش، بأمرٍ من المستوى السياسى، ستستغرق وقتًا طويلًا جدًا. ولهذا، يستعد الجيش للبقاء فترة طويلة فى القطاع المقسّم الآن بين مناطق تحت سيطرة «حماس» ومناطق تحت سيطرة إسرائيل، والتى تشكل 57% من مساحة القطاع.

يلجأ بن يشاى، إلى التذاكى، بالقول إن الاسم الأمريكى للمشروع هو «غزة الجديدة»، بينما يسمّيه ضباط الجيش الإسرائيلى «غزة الخضراء». يهدف المشروع إلى إعادة إسكان ملايين الغزيين الذين نزحوا من منازلهم، وإعادة إعمار القطاع المدمر، من خلال عزل «حماس» وإجبارها على التخلى عن سلاحها ودورها العسكرى والسياسى.. وذلك وفق:
- أ:

فى المرحلة الأولى، «سيتم تنفيذ الخطة فى منطقة رفح، شرقى الخط الأصفر، أى فى المنطقة التى يسيطر عليها الجيش الإسرائيلى، ولن يحدث شىء فى المناطق التى بقيت تحت سيطرة «حماس»، بل لن يُسمح بدخول مساعدات إليها عندما يبدأ تنفيذ الخطة فعليًا».

- ب:
ستدخل «قوة الاستقرار الدولية» إلى المنطقة الخاضعة لإسرائيل، شرقى الخط الأصفر، إلى رفح، للإشراف وتأمين إنشاء «الأحياء الموقتة الجديدة» التى ستستقبل المدنيين الغزيين غير التابعين لـ«حماس»، إلى حين الانتهاء من إزالة الأنقاض وبناء المدينة الجديدة المخطط لها فى رفح.

- ج:
ستُقام هذه الأحياء فى المناطق الشرقية المفتوحة من رفح، أو فى مناطق الكثبان الرملية التى كانت خالية قبل الحرب، والتى لا توجد فيها أنقاض، أو ذخائر غير منفجرة، أو ألغام.

- المرحلة الثانية: كيف سيتم نقل سكان القطاع؟!.

ما نشر فى تقرير معاريف، مقترنًا بتسريبات عما فى المرحلة الثانية، بحسب بن يشاى، وتحديدًا حول التعامل ولوجستيات النقل، قال المصدر:
-1:
سيُدعى سكان القطاع المقيمون حاليًا، بأكواخ وخيام بلاستيكية فى منطقة المواصى، للانتقال إلى الأحياء الموقتة الجديدة؛ سيكون السكن فى كرفانات وخيام منظّمة بتخطيط ملائم، مع بنى تحتية للمياه والكهرباء والصرف الصحى، فضلًا عن مستشفيات وعيادات ومدارس ومساجد.

- 2:
تقدّر الولايات المتحدة الأمريكية أن الغزيين الذين يعيشون حاليًا، فى ظروف شبه غير إنسانية فى مناطق «حماس» سيقبلون الانتقال إلى هذه الأحياء ذات الخدمات، حيث سيمكنهم العمل فى مشاريع إزالة الأنقاض وإعادة الإعمار.

- 3:
لمنع تسلُّل عناصر «حماس»، يقول بن يشاى إن إسرائيل ستقيم معابر على الخط الأصفر تتضمن نقاط فحص تشمل تقنيات متقدمة، مثل التعرف إلى الوجوه، وأجهزة كشف معدات معززة بالذكاء الاصطناعى، وسيتم التأكد من أن عناصر «حماس» لا يدخلون الأحياء الموقتة ولا يهرّبون السلاح إليها.

- 4:
ستُقدَّم المساعدة الإنسانية مباشرةً من المنظمات الدولية لسكان «غزة الجديدة» مجانًا؛ أمّا المنظمة التى عملت سابقًا تحت رعاية إسرائيل، فقد توقفت بطلب من الوسطاء.

- إشكالية المساعدات الإنسانية والغذائية والصحة. بنية لمراكز صغيرة موزعة عشوائيًا.

تولى الخطة الأمريكية، وفق ما لحالها المحلل بن يشاى، موضوع المساعدات الإنسانية اهتمامًا كبيرًا، كيف سيتم ذلك؟، وفق بن يشاى، فإن:
- 1:
الهدف فى الخطة التى جرى تسريبها عبر تقرير صحيفة معاريف الإسرائيلية، هو إيصال المساعدات مباشرةً إلى المحتاجين من دون أن تستولى عليها «حماس»، أو تبيعها؛ لذلك، ستُقام مراكز توزيع متعددة بالقرب من الخط الأصفر، بإدارة المنظمات الدولية، وبحماية قوة الاستقرار.
- 2:
«لقد استخلص الجيش الإسرائيلى من تجارب سابقة ضرورة تجنُّب تجمّع عشرات الآلاف فى مراكز توزيعٍ قليلة، فالازدحام قد يعرّض الغزيين للخطر، ويعرّض أيضًا الجنود الإسرائيليين للخطر؛ لذلك، اتخذ قرار إنشاء عدد كبير من المراكز الصغيرة المحلية، وكلّ حىّ له مركزه الخاص».

- 3:
علاوةً على توزيع المساعدات وبناء الأحياء الموقتة، سيبدأ المقاولون «يجب الانتباه هنا، إلى التضليل الإعلامى من المحلل بن يشاى ومن صحيفة معارف، إذ اعتبرا أن الخطة تشير إلى أن من سينفذ الأعمال (مصريون فى الأغلب)، وهذا غير صحيح ولم يبحث نهائيًا بالصيغة التى تستعرضها الهطة- المحرر كاتب المقال بإزالة الأنقاض (وليس واضحًا إلى أين ستُنقل؟)، ثم بناء «غزة الجديدة».
- 4:
بدأ الجيش بشكل فعلى بمساعدة المخططين الأمريكيين، عبر إزالة الألغام والذخائر فى مناطق ينشط فيها أساسًا.

- الهدف النهائى: إفراغ غزة من وجود لمناطق حركة «حماس».

.. فى مسارات الخطة، كما استعرضها المصدر، وفيما إذا نجح مشروع الأحياء الموقتة فى رفح، ستوسّع الولايات المتحدة التنفيذ إلى خان يونس، ثم إلى وسط القطاع، وأخيرًا الشمال. الهدف النهائى هو أن ينتقل نحو مليونَى فلسطينى، هم فى معظمهم، من سكان المناطق الخاضعة الآن لـ«حماس»، إلى الأحياء الموقتة بالتدريج، ثم إلى بلدات دائمة جديدة تموّلها وتبنيها دول الخليج.

ويضيف بن يشاى، أنه «قد يُسمح لمن يرغب من الغزيين بالهجرة، إذا كان هناك دول مستعدة لاستقبالهم، وبذلك، تُفرَّغ تلك المناطق، التى تشمل المواصى ومخيمات الوسط ومدينة غزة، من السكان المدنيين».

فى تلك المرحلة، سيبقى عناصر «حماس» والجهاد الإسلامى فى «الجيب الأحمر»، محاصرين بين البحر وقوات إسرائيلية كبيرة، من دون أى مساعدات إنسانية؛ عندها، وفق الضباط الأمريكيين، سيضطرون إلى الاختيار بين الاستسلام ونزع السلاح والخروج إلى المنفى، أو القتال حتى الموت وفق الكاتب.

- مناطق غرب القطاع.. احتلال قادم.

.. استنادًا لتفاصيل كشفت عنها معاريف الإسرائيلية، ورد في التقرير أنه:
- أ:
لدى جيش الاحتلال الإسرائيلى، خطط عسكرية لاحتلال مناطق غرب القطاع لتحقيق النتيجة، التهجير القسرى الداخلى، الخطط عينها، لكن ذلك يعتمد على التفاهمات بين حكومة إسرائيل وإدارة الرئيس الأمريكى ترامب.
- ب:
الأمريكيون يعتقدون أنه لن تكون هناك حاجة إلى احتلال إضافى، لأن «حماس» ستستسلم حالما تدرك أنها معزولة وغير قادرة على القتال، وذلك بالتنسيق مع قطر وتركيا ومصر. وفق ما عزى للخطة.

- الدفاع: تنفيذ الخطة عمليًا سيستغرق أكثر من عام.

يؤكد التقرير، وفق المصدر إلى ضرورة عدم التوقّع أن الأمور ستُنجز سريعًا، فالعملية ستستغرق أكثر من عام، وقوة الاستقرار الدولية لم تُشكَّل بعد، ولا توجد دول مستعدة للمشاركة؛ من غير الواضح كيف سيُموَّل المشروع الأمريكى الضخم، لكن فى القدس، يفترضون أن الرئيس الأمريكى ترامب، يرى فى تنفيذ خطته لغزة إنجازًا قد ينال بفضله جائزة نوبل للعام المقبل، ويسمح لمقرّبين منه بجنى الأرباح.

لذلك، يستعد الجيش الإسرائيلى لبقاء طويل، وهو الآن ينتشر على شكل مواقع محصّنة محاطة بسواتر ترابية عالية أقيمت عليها مواقع خرسانية، وخلفها طبقات عديدة من الأسلاك الشائكة. تقع هذه المواقع على بُعد مئات الأمتار، شرقى الخط الأصفر، بحيث يشكل الفراغ أمامها منطقة أمنية لرصد وإحباط محاولات التسلل.

-عن أى معارك.. وضد أى أنفاق تحت الأرض.

داخل المناطق الخاضعة لإسرائيل، يقول بن يشاى إنه لا تزال توجد جيوب- غالبًا الأنفاق- مقاومة، هناك شبكتان تحت الأرض: واحدة فى خان يونس، والأُخرى فى رفح، حيث يخوض الجيش قتالًا فوق الأرض وتحتها لإرغام المسلحين على الخروج.. وفى الأسرار وفق الخطة:

- أولًا:
رفض الجيش الإسرائيلى مقترحات الوسطاء والأمريكيين التى تسمح للمسلحين بالخروج نحو منطقة «حماس»، وبحسب الجيش، ستكون نهايتهم، إمّا القتل، وإمّا الاستسلام.

- ثانيًا:
إن سبب الإصرار ليس عسكريًا فقط، بحسب بن يشاى، بل يهدف إلى ضرب «الأسطورة» التى تبنيها «حماس» حول «مقاتلى الأنفاق الأبطال»، فالجيش «مصمم على القضاء على الجيوب، وعلى الأسطورة معًا».

- ثالثًا:
حاليًا «تدور المعركة الرئيسية فى مجمّع الأنفاق تحت رفح، والذى عُثر عليه بالصدفة قبل أسابيع، بعد أن خرج منه مسلحون وقتلوا أربعة جنود فى كمين. كان فى الموقع نحو 100 مسلح حوصروا، بعد سيطرة الجيش على السطح؛ الآن، بقىَ منهم أقل من 20، والجيش يضيّق الحصار فوق الأرض وتحتها، منعًا لأى هروب، ولن يكون أمامهم إلّا الاستسلام، أو الموت».

- رابعًا:
أن «ثلث المسلحين قتلوا جرّاء القصف الدقيق والذخائر المخترِقة؛ الثلث الثانى مسلحون خرجوا إلى السطح، إمّا للفرار، أو للقتال، فقُتل معظمهم؛ وثلث منهم استسلم. وكانت المفاجأة أن جزءًا من المستسلمين سلّم نفسه لميليشيات «أبو شباب» التى تعمل فى رفح».

- عن طوق النجاة.. وسؤال المرحلة؛ هل هُزمت «حماس»؟

فى ما يشبه الخلاصات الاستراتيجية و/أو الأمنية، يختم بن يشاى تقريره بالقول إنه مؤخرًا، تكررت فى محادثات مع ضباط وقادة ميدانيين مقولة إن «حماس» هُزمت عسكريًا، وأن خطة ترامب ذات العشرين نقطة تشكل «طوق نجاة» لها، لأنها تسمح لها بالخروج، من دون سلاح، وبسلام نسبى، لكن السؤال: كم سيستغرق ذلك؟ وهل لدى إسرائيل والجمهور الإسرائيلى الصبر لتحمُّل التكاليف إلى أن تبدأ الآلة الأمريكية الضخمة بالتحرك.. دون محددات أو أجندة.

- تعثّر تشكيل القوة الدولية لتأمين غزة.
بين مصادر الإعلام الإسرائيلى والغربى، الأمريكى تحديدًا، جاء تسريب ما ادعت المصادر أنها خطة أمريكية، الواضح مرحليًا، أن المجتمع الدولى راهن على آليات تشكيل القوة الدولية لتأمين غزة بعد حرب الإبادة على القطاع، والتى كان من المقرر تشكيلها بموجب الخطة الأمريكية وقرار صدر عن مجلس الأمن الدولى، وسط تقارير عن تراجع فى التزامات الدول المرشحة للمشاركة.
التعثّر والغموض، نتج عن إشكاليات متعلقة فى آليات نزع سلاح «حماس»، وتأخير فى تنفيذ البنود المركزية لخطة الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، حسبما أفادت صحيفة «واشنطن بوست».

ما يقال، أن الإدارة الأمريكية، تواجه تعقيدات كبيرة تعترض تشكيل القوة، واستعرضت، فى تقرير، نقاشات داخلية وضغوطًا دبلوماسية ومحاولات أمريكية لحشد قوات ضمن «قوة الاستقرار الدولية» «ISF»، وهى البند المركزى من القرار الذى أقرّه مجلس الأمن فى 17 تشرين الثانى/ نوفمبر الماضي، بمنحه تفويضًا لـ«نزع السلاح» وتأمين الحدود وحماية المدنيين وعمليات الإغاثة.

- عندما يتلاعب بالحقيقة.. السفاح نتنياهو يشكّك.

تستعرض الصحيفة أسئلة تتعلق بمواقع انتشار القوة، وما إذا كانت ستبقى فى مناطق تحت السيطرة الإسرائيلية أو تدخل مناطق تنشط فيها حماس. وعلى الرغم من انسحاب القوات الإسرائيلية بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، فإنها لا تزال تسيطر على أكثر من نصف القطاع.

وحسب وثيقة داخلية فى الجيش الإندونيسى، التى اطلعت عليها الصحيفة، يُدرس نشر القوات فى مناطق لا تخضع للسيطرة الإسرائيلية.

كما لم يحسم بعد ما إذا ستكون القوة الدولية مسئولة عن حماية «المناطق الآمنة» التى تخطط لها إسرائيل داخل المناطق التى تسيطر عليها، والتى وصفت بأنها «مدن صغيرة» تضم مؤسسات وخدمات أساسية لتشجيع السكان على الانتقال إليها بدعم دولى. وتشير الصحيفة إلى أن جاريد كوشنر يقود هذا المشروع.

ونقلت الصحيفة عن رئيس حكومة اليمين المتطرف التوراتى الإسرائيلية، السفاح نتنياهو، قوله إنه «يشكك» فى قدرة أى قوة دولية على نزع سلاح حماس، وأضاف: «قالوا إن قوات دولية قد تفعل ذلك.. حسنًا، يمكنكم المحاولة».

ويرى باحثون إسرائيليون أن تل أبيب تعمل على فرضية مفادها أنها «ستضطر نهاية المطاف إلى نزع سلاح حماس بنفسها»، ونقلت الصحيفة عن باحث إسرائيل قوله: «كل المؤشرات تقول إنه لا توجد دول مستعدة لتحمّل هذه المسئولية.. الخلاصة: من غير المرجح أن تؤدى ISF، إن تم إنشاؤها أصلًا، إلى نزع سلاح غزة».

فى هذا الواقع المكشوف للمجتمع الدولى والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولى، قال مسئول إقليمى مطلع على المداولات: «قبل شهر، كانت الأمور فى وضع أفضل»، فى إشارة إلى تراجع الزخم الذى رافق الإعلان الأولى للخطة. وأفادت الصحيفة بأن إدارة ترامب تتحرك لإقناع دول بإرسال قوات، غير أن دولًا عديدة، حتى تلك التى تسعى إلى تعزيز علاقاتها مع واشنطن، لا تزال مترددة.

وأشارت الصحيفة إلى تساؤلات ضاغطة تطرحها هذه الدولة خاصة حول كيفية «تأمين عملية نزع السلاح من حركة حماس» فى ظل استمرار الغارات والهجمات الإسرائيلية على القطاع رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذى دخل حيّز التنفيذ فى تشرين الأول/ أكتوبر الماضى.

ونقلت الصحيفة عن مسئول كبير فى وزارة الخارجية الإندونيسية قوله: «يريدون من قوة الاستقرار الدولية أن تدخل غزة وتعيد ما يسمونه (القانون والنظام) وتنزع أى مقاومة.. وهذه هى المشكلة. لا أحد يريد فعل ذلك».

وبموجب الخطة الأمريكية، فإن «قوة الاستقرار الدولية» ستكون «حلًا طويل المدى للأمن الداخلى» فى غزة، وأن انتشارها ينبغى أن يتم «فورًا»، فيما لا تزال قواعد الاشتباك ونطاق التفويض قيد الإعداد.

- 15 ألف جندى، ثلاث فرق. وربما أكثر.

قالت مصادر أمنية ودبلوماسية مطلعة على التخطيط الأمريكى إن الهدف هو نشر ثلاث فرق، أو ما يصل إلى 15 ألف جندى، بينما نقل آخر أن العدد قد يصل إلى 20 ألفًا. وأشار مسئول أمريكى إلى أن الانتشار متوقع فى «مطلع 2026»، وأن عملية اختيار الدول «لا تزال عملية سائلة». وأضاف المسئول الأمريكى: «هناك التزامات قيد الدراسة. ولن ترسل أى دولة جنودها قبل معرفة تفاصيل المهمة».

وتشير الصحيفة إلى أن إندونيسيا، التى أعلنت سابقًا استعدادًا لإرسال ما يصل إلى 20 ألف عنصر، أعادت تعديل موقفها. وذكر الناطق باسم وزارة الدفاع الإندونيسية أن الرقم كان يشير إلى «القدرة الإجمالية لحفظ السلام» وليس التزامًا خاصًا بغزة.

كما قال متحدث باسم الخارجية الإندونيسية إن الرقم «يتعلق بالجاهزية العامة لإندونيسيا». ووفق المسئول الإندونيسى الذى تحدث للصحيفة، يجرى التحضير لإرسال نحو 1200 جندى فقط كدفعة أولى، وأن انتشارهم قد يتطلب ستة أشهر.

وأشار إلى أن «بعض الضباط مترددون بشدة» خشية الانخراط فى احتكاك مسلح مع فلسطينيين. وأضاف المسئول أن حكومات فى الشرق الأوسط «وبّخت» جاكرتا لتقدمها عليهم بالإعلان المبكر عن إرسال قوات. ووفق شهادته، باتت إندونيسيا تتحدث عن مهام «صحية وإنشائية» بدل أدوار قتالية.

وقال قائد الجيش الإندونيسى، الجنرال أغوس سوبيانتو، إن القوة ستتألف من ثلاث ألوية بقيادة جنرال بثلاث نجوم وبدعم جوى وبحرى، مع إرسال «فريق استطلاع» أولًا لتحديد مواقع الانتشار.

وأشارت الصحيفة إلى دول أخرى أبدت استعدادًا أوليًا مثل أذربيجان وباكستان وإيطاليا. ونقلت عن «رويترز» أن باكو ستشارك فقط إذا توقّف القتال بالكامل. ولم يصدر تعليق إضافى من الخارجية الأذربيجانية أو البعثة لدى الأمم المتحدة، كما رفضت شخصيات باكستانية التعليق.

وقال مسئول حكومى إيطالى رفيع المستوى إن بلاده «تقيّم أكثر السبل فاعلية للمساهمة»، مشيرًا إلى اهتمام بعمليات إزالة الألغام وتوسيع برامج تدريب الشرطة الفلسطينية.

وحسب الصحيفة، فإن قوة الاستقرار لا تزال تفتقر إلى «الدعم الحاسم» من دول الخليج. وقال مسئول إقليمى إن هذه الدول «تراجعت» عن استعدادات سابقة.

ونقلت الصحيفة عن المستشار الإماراتى أنور قرقاش أنه «لا يرى إطارًا واضحًا» للقوة، فيما قال محلل سياسى إماراتى إن «الغموض لا يلقى ارتياحًا فى أبوظبى». وبات من «المستبعد» أن تنشر أى دولة خليجية جنودًا داخل غزة، رغم احتمال مساهمتها فى التنسيق من الخارج، بحسب دبلوماسى مطلع.

- مجلس السلام.. ومجلس الأمن.

تعثر وأشكاليات تشكيل القوة ضمن «المرحلة الثانية» من خطة ترامب، التى تشمل أيضًا «مجلس سلام» برئاسته لإدارة غزة لمدة عامين، ولجنة فلسطينية تكنوقراطية لإدارة شئون القطاع اليومية، وانسحابًا إسرائيليًا إضافيًا، ونزع سلاح حماس.

وقال شخص مطلع على الجهود: «كنا نعتقد أنه بعد قرار مجلس الأمن، سيتم الإعلان عن مجلس السلام خلال 48 إلى 72 ساعة... لكن لم يحدث شىء، حتى غير رسمى». ولم تُسمِّ الخطة حتى الآن أعضاء آخرين فى مجلس السلام، رغم قول ترامب إن المجلس سيضم «رؤساء دول كبرى».

وأشار مسئول أمريكى آخر إلى أن الهدف هو إطلاق كل من مجلس السلام والقوة الدولية «فى الأسابيع المقبلة»، لكنه اعترف بأن أسئلة كبيرة لا تزال بلا إجابة، خصوصًا المتعلقة بآليات نزع السلاح، والتنسيق مع قوة الشرطة الفلسطينية التى يُفترض تشكيلها بموجب الخطة.

وقالت الصحيفة إن حماس وافقت شفهيًا، خلال مفاوضات وقف إطلاق النار الشهر الماضى، على آلية للتجريد من السلاح، لكن الحركة «شدّدت موقفها» منذ ذلك الحين، مع احتمال أن تسلم حماس، وهذا ربما قد يؤجل إلى إشعار آخر(..) أسلحة ثقيلة وتُبقى على الأسلحة الخفيفة.
.. وتدرك الإدارة الأمريكية، أن «العالم كله يعرف أن نزع السلاح يستغرق سنوات»، مؤكدًا أنه لا يمكن تنفيذ ذلك دون معالجة مستقبل غزة السياسى.
.. الحرب على غزة ما زالت فى وقائع يومية مؤلمة، بين غارات وقصف واعتقالات ومنع لدخول الخيام الأغذية والأدوية.

ــ الدستور المصرية

مواضيع قد تهمك