الأخبار

توحيد البيانات الصحية.. ضرورة وطنية لمستقبل الطب في الأردن

توحيد البيانات الصحية.. ضرورة وطنية لمستقبل الطب في الأردن
أخبارنا :  

* فتح آفاق جديدة للأبحاث والقرارات الذكية
- الروابدة: الخصوصية والحوكمة والتمويل المستدام أساس نجاح المنظومة
- وعي المرضى والكوادر الطبية مفتاح التحول الرقمي الآمن

سائدة السيد :
أكد المستشار والخبير في إدارة وأنظمة المعلومات الصحية، الدكتور أيمن الروابدة، أن توحيد البيانات الصحية وبناء نظام وطني متكامل لتبادل المعلومات بات ضرورة وطنية لمستقبل الطب والرعاية الصحية في الأردن.

وأوضح الروابدة لـ"الرأي" أن التحول نحو منظومة رقمية مترابطة لم يعد خياراً تقنياً أو رفاهية إدارية، بل خطوة استراتيجية تهدف إلى حماية الأمن الصحي وتعزيز كفاءة النظام الطبي.

وأضاف أن الأردن بحاجة إلى الانتقال من جزر رقمية متفرقة إلى منظومة صحية رقمية موحدة تعمل في الوقت الفعلي وتركز على المريض، معتبراً أن هذا التحول يشكل أساساً لتحسين جودة الخدمات الطبية، والاستعداد للأزمات، وضبط النفقات، وتعزيز التنافسية الإقليمية والدولية.

وأشار الروابدة إلى أن التجارب العالمية أظهرت أن أنظمة تبادل المعلومات الصحية ساهمت في خفض معدلات إعادة إدخال المرضى إلى المستشفيات، وتحسين دقة التشخيص وسرعة العلاج، وهي مكاسب حيوية لدول مثل الأردن التي تعمل ضمن موارد مالية محدودة وتحتاج إلى كفاءة عالية في إدارة الرعاية الصحية.

وأكد أن بناء نظام وطني موحد لتبادل المعلومات الصحية يعتمد على ضمان الخصوصية، وقابلية التشغيل البيني، وتوحيد المعايير، ودمج تقنيات الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن هذه الخطوة يمكن أن تضع الأردن في موقع ريادي في مجال الحوكمة الصحية الرقمية على مستوى المنطقة.

ولفت الروابدة إلى أن الأردن يمتلك قاعدة رقمية متقدمة يمكن البناء عليها، مثل نظام الهوية الرقمية الوطنية ودائرة الأحوال المدنية والجوازات، ما يمنحه فرصة لتطوير منصة صحية آمنة وذكية تركز على المواطن، وتدعم اتخاذ القرار، وتسهّل تقديم الخدمة الطبية في الوقت المناسب.

وشدد على أن نجاح التحول الرقمي في القطاع الصحي لا يقوم على التقنية وحدها، بل يحتاج إلى وعي مجتمعي وتثقيف للمرضى والكوادر الطبية حول حقوق البيانات وأهمية المشاركة الآمنة في المنظومة، مضيفاً أن نشر ثقافة الثقة والانخراط في النظام يمثلان حجر الأساس لإنجاح أي مشروع وطني بهذا الحجم.

وأكد أن التحول الرقمي الصحي يتطلب شراكة متكاملة بين وزارة الصحة والقطاع الخاص والجامعات والمنظمات الدولية والنقابات المهنية، لضمان حوكمة واضحة، وتمويلاً مستداماً، وتنفيذاً شفافاً وعابراً للقطاعات.

واعتبر الروابدة أن مشروع تبادل المعلومات الصحية ليس مشروعاً تقنياً فحسب، بل إصلاحاً شاملاً لمنظومة الرعاية الصحية في الأردن، داعياً إلى التزام وطني جماعي من صناع القرار والعاملين في القطاع الصحي والمواطنين للمضي نحو عصر جديد من الرعاية الصحية المتكاملة، الذكية، والمسؤولة.

مواضيع قد تهمك