جهود حكومية لبناء نُظم أكثر كفاءة لتعزيز الأمن الغذائي
عمان - إسراء خليفات
في ظل التحديات البيئية والاقتصادية والمناخية
التي تواجه المملكة، تتجه الجهود الوطنية والدولية نحو بناء نظم غذائية
أكثر كفاءة واستدامة، بهدف الحد من الفاقد الغذائي وتعزيز الأمن الغذائي
الوطني.
هذا التوجه يأتي في وقت تتزايد فيه الضغوط على الموارد
الطبيعية، وتسجل فيه نسبا مرتفعة من الهدر في سلاسل الإنتاج والتوزيع، ما
ينعكس سلبا على الاقتصاد والبيئة.
وأكد رئيس اتحاد المزارعين لوادي
الأردن عدنان خدام أن الأردن يعيش تحديات كبيرة، لذلك بذلت الجهات المختصة
الكثير من الجهود للوصول إلى الاستقرار الغذائي، وقامت وزارة الزراعة،
بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، بإطلاق مشروع
إقليمي لتحديث النظم الغذائية في منطقة البحر الأبيض المتوسط، بتمويل من
الحكومة الإيطالية.
وبين خدام أن هذا المشروع يهدف إلى تحسين كفاءة
سلاسل التوريد الزراعي، ودعم المزارعين في تبني ممارسات إنتاج مستدامة،
وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لوضع سياسات غذائية متكاملة، مشيرا إلى
أن نسبة كبيرة من المنتجات الزراعية تفقد قبل وصولها إلى المستهلك نتيجة
ضعف البنية التحتية وغياب التنسيق بين المنتجين والموزعين إلى جانب محدودية
الوعي بممارسات الحد من الهدر.
وقال خدام إن هذا الفاقد لا ينعكس فقط
على الاقتصاد، بل يسهم أيضا في هدر المياه والطاقة، وزيادة الانبعاثات
الكربونية، ما يجعل من معالجته ضرورة وطنية.
من جهته، أكد الخبير
الاقتصادي مروان الحموري أن الحكومة وضعت استراتيجية وطنية للأمن الغذائي
تهدف إلى ضمان توفر الغذاء بشكل دائم وآمن، وتقليل الاعتماد على الاستيراد،
وتعزيز قدرة النظام الغذائي على الصمود أمام الأزمات.
وأوضح الحموري أن
الحد من الفاقد يبدأ من المزرعة، ويتطلب تدريب المزارعين على تقنيات
الحصاد والتخزين، وتوفير بنية تحتية تدعم سلسلة التوريد من الإنتاج إلى
الاستهلاك في ظل التغيرات المناخية والبيئية، مضيفا أن تطوير النظم
الغذائية والحد من الفاقد في الأردن يعد خطوة استراتيجية نحو تحقيق الأمن
الغذائي وتعزيز الاستدامة وحماية الموارد للأجيال القادمة، حيث تمثل هذه
الجهود تحولا نوعيا في التفكير الزراعي، وتفتح آفاقا جديدة لبناء منظومة
غذائية أكثر عدالة وكفاءة.ــ الدستور