ذوو أطفال غزيين : الأردن يعيد الحياة والأمل لأبنائنا
غزة - أحمد زقوت
يواصل الأردن دعم الأطفال الفلسطينيين
في قطاع غزة عبر مبادرة «الممر الطبي الأردني»، لتخفيف معاناتهم الصحية
وتمكينهم من تلقي العلاج في المستشفيات الأردنية، استمرارا لدوره الريادي
ومساندته الثابتة للأشقاء بتوجيهات ملكية سامية.
في أحدث جهود مبادرة
«الممر الطبي الأردني»، أُجلت القوات المسلحة الدفعة الرابعة عشرة من أطفال
غزة، وشملت 14 مريضًا و38 مرافقًا، إلى لتلقي العلاج في المستشفيات
الأردنية بالتنسيق مع وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية. ومنذ انطلاق
المبادرة في آذار الماضي، استقبل الأردن 911 شخصًا من غزة، بينهم 266
مريضًا و645 من ذويهم، لنقلهم برًا وجوًا لتلقي العلاج.
وأعرب ذوو
الأطفال المرضى عن امتنانهم لجلالة الملك عبدالله الثاني والقوات المسلحة
الأردنية، مؤكدين أنّ المبادرة الأردنية أعادت الأمل لعائلات غزة المتضررة،
وجسدت تضامناً أخوياً ووحدة مصير بين الشعبين الأردني والفلسطيني.
ومن
بين الحالات المؤثرة، الطفلة جود ماضي، البالغة من العمر سبع سنوات، التي
تم إجلاؤها إلى أحد مستشفيات الأردن لتلقي العلاج العاجل وإجراء عمليات
جراحية وتجميلية لاستعادة ابتسامتها البريئة وملامح وجهها الطفولي، بعد أن
نجت هي واثنان من أشقائها بأعجوبة من الموت، وفقدت والديها في قصف استهدف
منزلهم.
قال حمدان، عم الطفلة جود، لـ»الدستور»: «أصيبت ابنة شقيقي
بحروق خطيرة لم تُعالج بالكامل، ما أثر على صحتها وحياتها اليومية»، مضيفاً
أنّ حالتها النفسية سيئة للغاية، «فقدت نصف أسرتها، وتعاني من السخرية
بسبب تشوهات وجهها، ما يزيد من آلامها وحزنها المستمر».
وتعاني جود من
آثار الصدمة النفسية، بما في ذلك الخوف المستمر والكوابيس، ما يمنعها من
العودة لحياتها الطبيعية والتعليم، كما ظهرت عليها أعراض مثل التبول
اللاإرادي وفقدان القدرة على اللعب، ليصبح ذلك جزءًا من حياتها اليومية،
بحسب حمدان.
وبين حمدان أنّ «جهود الأردن ومبادرة الممر الطبي تمنح
العائلة الأمل في استعادة جزء من طفولة جود وابتسامتها المفقودة،» إذ تخضع
حاليًا لعمليات جراحية وتجميلية لتخفيف آلامها الجسدية والنفسية واستعادة
حياتها الطبيعية.
وأكد أنّ المبادرة تعكس الدور الريادي للأردن في دعم
أطفال غزة المرضى والمصابين، وتقديم العلاج العاجل لهم، وتخفيف معاناتهم
وسط الظروف الإنسانية الصعبة، مشيدًا بالمساندة الهاشمية المستمرة.
كما
أُجليت الطفلتان التوأمان سجى وغزل الرنتيسي (12 عامًا) إلى مستشفيات
الأردن لتلقي علاج عاجل بعد تدهور حالتهما الصحية نتيجة مرض الثلاسيميا
الكبرى.
وأوضح أحد أقارب الطفلتين لـ»الدستور» أنّ حالتهما الصحية
تدهورت يومًا بعد يوم، إذ تسبب مرض الثلاسيميا الكبرى بمضاعفات شديدة تشمل
تضخم الطحال، وضعف عضلة القلب، وهشاشة العظام، إلى جانب سوء تغذية وانخفاض
مستمر في نسبة الدم، مشيرًا إلى أنّ فقدان والدهما يزيد من حساسية وضعهما
الإنساني ويضاعف معاناتهما.
ولفت إلى أنّه عند وصول الطفلتين إلى
المستشفى الأردني، باشر الأطباء فورًا الفحوصات والتحاليل تمهيدًا لسلسلة
من العلاجات والعمليات الجراحية لإنقاذ حياتهما وتحسين جودة حياتهما،
مؤكدًا أنّ رحلة العلاج صعبة لكنها تمنح الأمل والارتياح مع كل خطوة نحو
الشفاء.
وأعرب عن امتنانه للأردن على المبادرة الإنسانية ودعمها
المستمر، مشددًا على أنّ ذلك منح الطفلتين فرصة للحياة واستعادة طفولتهما
وقلل معاناتهما من المرض.
أما الطفلة مريم إبراهيم (12 عامًا) فقد
أُجليت إلى مستشفيات الأردن لتلقي علاج عاجل بعد إصابتها بجروح خطيرة في
الرأس إثر هجوم طائرة إسرائيلية على منزل ذويها في خان يونس، ما أدى إلى
اختراق الشظايا لعظام جمجمتها.
قالت والدتها مجدولين لـ «الدستور» إنّ
مريم خضعت لعملية جراحية دقيقة لإنقاذ حياتها، لكنها لا تزال بحاجة
لاستكمال العلاج للعودة إلى حياتها الطبيعية.
وأوضحت أنّ الطفلة تعاني
آلامًا شديدة، إضافة إلى انطوائها وفقدانها حبها لشعرها وطفولتها، وأنها
تحلم بإجراء عملية ناجحة لاستعادة ابتسامتها وممارسة حياتها كطفلة طبيعية.
وأعربت
والدتها عن امتنانها لجلالة الملك عبدالله الثاني والمملكة الأردنية على
دعمهم الإنساني المستمر، الذي منح مريم الأمل لاستعادة طفولتها.
من
جهته، الطفل سراج النوري، الناجي الوحيد من مجزرة «المكمل الغذائي»، تعرض
لإصابات خطيرة في الرأس والعينين، إذ فقد البصر في عينه اليسرى ويعاني
ضعفًا شديدًا في اليمنى نتيجة تلف الشبكية والعصب البصري.
وأوضح والده
حاتم لـ «الدستور» أنّ»تجمع السوائل في رأس سراج يجعل أي تدخل جراحي
خطيرًا، لذلك سيخضع لخطة علاجية طويلة تمتد لثلاث سنوات تشمل علاج السوائل
بطرق غير جراحية وجلسات علاج طبيعي وتأهيل مكثف لاستعادة بعض قدراته
الحركية والبصرية».
وأثنى النوري على الأردن وقطاعه الطبي وعلى الدعم
الإنساني الذي منح الأمل لعائلته، مؤكدًا أنّ المبادرة تمثل بارقة أمل
للأطفال المرضى في غزة وتجسد التضامن الإنساني والتاريخي للمملكة مع الشعب
الفلسطيني.
بدوره، أشاد المتحدث باسم الهلال الأحمر الفلسطيني في غزة،
رائد النمس، بالدور الحيوي والمستمر للأردن في دعم القطاع الصحي، مؤكّدًا
أن عمليات الإجلاء شكّلت طوق نجاة حقيقيا وأنقذت أرواح العديد من المرضى.
وأكد
النمس لـ»الدستور» أنّ إرسال الأردن وفودًا طبية متخصصة بالتنسيق مع
وزارة الصحة، ما ساهم في رعاية آلاف المصابين، خصوصًا بعد تدمير
المستشفيات، وتقديم خدمات علاجية متقدمة أنقذت العديد من الأرواح وخففت
معاناة السكان.
وأعرب عن تقديره العميق لموقف الأردن الثابت والداعم
للقضية الفلسطينية، مشيدًا بمساندته المستمرة للشعب الفلسطيني، ومؤكدًا أنّ
هذا الدعم يعكس الالتزام الدائم والمبدئي للمملكة بنصرة الحق الفلسطيني في
أصعب الظروف.
وتجسد مبادرة «الممر الطبي الأردني» التزام المملكة
الثابت تجاه الشعب الفلسطيني، ليس فقط بتقديم العلاج الطبي العاجل للأطفال
المرضى والمصابين، بل بإعادة الأمل وطفولتهم المفقودة، وتخفيف معاناتهم في
ظل ظروف الحرب والحصار القاسية، ما يؤكد الدور الريادي للأردن في التضامن
الإنساني والدفاع عن الحق الفلسطيني في أصعب الأوقات. ــ الدستور