الأخبار

احمد الحوراني : بـلـدة «الـرفـيـد» والـعـيـش الـمشـتـرك

احمد الحوراني : بـلـدة «الـرفـيـد» والـعـيـش الـمشـتـرك
أخبارنا :  

تقع الرّفيد في لواء بني كنانة على بعد حوالي عشرين كيلومترًا إلى الشّمال من مدينة إربد، وتتميّز بموقعها الجغرافي القريب من سمخ وطبريا في فلسطين، وهضبة الجولان السورية وأم قيس (جدارا)، ومنذ القدم كانت الرفيد وما زالت نموذجًا للتسامح والعيش المشترك في الأردن، والدّليل على ذلك أنّ قاطنيها كانوا وحتى يومنا هذا من المسلمين والمسيحيين في وحدة حال ضربت أروع الأمثلة التي عكست في مضامينها أسمى معاني الأخوة الخالصة، وكان وجود الكنيسة التي حملت اسم البلدة – والّتي يعود تاريخ بنائها تقديرًا لبدايات القرن العشرين- دليلًا على التصاق الكنيسة بالمسجد، مما أكد جانبًا مهمًا في الحكاية المتمثل بأن الرفيد كانت مثالًا في المحبة التي قامت على التّلاقي في القيم والعادات وقبول الآخرِ.

مؤخرًا أُقيم في هذه البلدة مهرجان ثقافي هو الأول من نوعه جسّد في فعالياته المتنوعة التي رعاها الأكاديمي البارز الأستاذ الدكتور تركي عبيدات، أعظم هذه القيم التي قامت عليها الدولة الأردنية منذ أكثر من مئة عام، ومن هنا كانت للدلالات التي انطوت عليها كلمة الافتتاح على لسان الدكتور عبيدات ترمي إلى تعظيم مثل هذه المعاني والدعوة إلى تكاثف الجهود المشتركة بين رجال الدين الإسلامي والمسيحي من جانب، وقادة الفكر والرأي والأكاديميين والإعلاميين والكُتّاب والمطالبون ببث ونشر ثقافة العيش والوئام والسلام بين أبناء البشرية جمعاء ومواصلة العمل على نبذ مفردات الكراهية والإقليمية التي تضع العصي في دواليب المسيرة وتعود بنا إلى الوراء، لأن كُل ذلك بحسب راعي المهرجان يقودنا إلى غاية ما انفك جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين يدعو إليها والمتمثلة بإصراره حفظه الله على أن يكون الأردن مثلًا يحتذى به في وحدة الحال التي تجمع بين أبنائه مسلمين ومسيحيين سواء بسواء دون النظر إلى انتماءاتهم الحزبية أو السياسية أو العرقية تحت أي شكل كان.

ما ذهب إليه عبيدات كان قاسمًا مشتركًا ذهب إليه المتحدثون الذين كان أبرزهم الرمز المسيحي في الإخوة والمحبة والاحترام الأب نبيل حداد إلى جانب مفتي القوات المسلحة الأردنية واللذان أكدا على مجموعة القيم التي تلتقي عليها الرسالات السماوية التي جاء بها أنبياء الرحمة والإنسانية الذين دعوا إلى الوحدة وغرس قيم الخير والتسامح الذي يعتبر من الصفات التي نسبها الله إلى نفسه حيث هو جلّ في علاه واسع الرحمة والغفور، مؤكدين على تحلّي الأنبياء والصالحون بالتسامح والعفو ما جملوا به شمائلهم، فاتصف بالتسامح موسى، وقدَّس التسامح عيسى، وعمل بالتسامح محمد عليه الصلاة والسلام.

صورة زاهية عاشتها وعشناها في بلدة الرفيد في ليلة أردنية باسمة التقى فيها الناس على الخير والمحبة وأصناف من «الأكلات الشعبية» التي أعدتها نسوة الرفيد الماجدات المخلصات للأردن وترابه وقيادته، وازداد الطعام لذة عندما اجتمع على المائدة الواحدة مسلم من هنا ومسيحي من هناك، فحمدنا الله ثانية أننا في وطن هاشمي أغرّ لا فرق فيه بين فلان وفلان إلا بمقدار عطائه لوطنه وحجم تفانيه في المحافظة على المنجزات والمكتسبات التي تحققت بفعل إرادة قائدنا المفدى وعزيمة شعبنا الأردني الأبي. ــ الراي

Ahmad.h@yu.edu.jo

مواضيع قد تهمك