الأخبار

أ . د .ليث كمال نصراوين : اندماج الأحزاب بين الماضي والحاضر

أ  د ليث كمال نصراوين  اندماج الأحزاب بين الماضي والحاضر
أخبارنا :  

مع بدء العمل بقانون الأحزاب السياسية الجديد لعام 2022 والشروع في احتساب المدة الزمنية المقررة للأحزاب القائمة لتصويب أوضاعها بما يتوافق مع النصوص المستحدثة، كان من المتوقع أن تشهد الساحة السياسية والحزبية حراكا نحو اندماج الأحزاب المسجلة أو الدمج بينها وفق أحكام القانون.

وتأتي أهمية اندماج الأحزاب السياسية من أنها تعد خطوة موفقة يقوم بها القائمون على إدارة هذه الكيانات الوطنية بما يتماشى مع النهج الإصلاحي القادم كما كرّسه قانون الانتخاب الجديد لمجلس النواب، الذي يخصص مقاعد على مستوى الوطن للمرشحين الحزبيين، ويعتمد لأول مرة قاعدة الحسم «العتبة» لاحتساب عدد المقاعد التي ستفوز فيها كل قائمة حزبية وطنية.

فالحكمة السياسية في التعاطي مع المرحلة القادمة تقتضي تكريس العمل الجماعي والتقليل من الازدحام الحزبي لصالح الاندماج والدمج بين الأحزاب القائمة التي تتشابه فيما بينها من حيث المبادئ والأفكار والتوجهات السياسية. فالتمثيل الحزبي في البرلمان القادم يفرض على الأحزاب العمل المشترك بما يخدم مصالحها في البقاء والاستمرارية في ظل ربط الدعم الحكومي لها بعدد مناصريها ومرشحيها الفائزين في الانتخابات، وما يضمن تحقيق نتائج الإصلاح السياسي، المتمثل في تغيير الآلية التقليدية لتشكيل الحكومات، وبأن يكون مصدرها مجلس النواب في ضوء نتائج الانتخابات.

ونظرا لأهمية الاندماج الحزبي، فقد كرّس قانون الأحزاب السياسية الجديد سلطان الإرادة للأحزاب القائمة في تقرير مصيرها ووجودها السياسي، فاختلفت إجراءات الاندماج بين الأحزاب اختلافا كليا في القانون الجديد عنه في التشريع السابق لعام 2015.

فالمادة (30) من قانون الأحزاب السياسية القديم كانت تُلزم الأمناء العامين بإخطار أمين سر لجنة شؤون الأحزاب السياسية بالرغبة في الدمج خلال عشرة أيام من صدور القرار، وكان يتعين على اللجنة أن تصدر قرارها بالموافقة على الدمج أو رفضه خلال أسبوعين من تاريخ إشعارها.

أما القانون الجديد، فقد أعطى الحق لكل حزب أو أكثر بالاندماج في حزب قائم أو الاندماج مع حزب أو أكثر لتأسيس حزب جديد، حيث تشترط المادة (32) منه لنفاذ قرار الاندماج موافقة أغلبية الأعضاء المنتسبين الحاضرين للمؤتمر العام لكل حزب. ومن ثم يقوم الأمين العام بإشعار أمين السجل في الهيئة المستقلة للانتخاب بقرار الاندماج، مرفقا به تواقيع قيادته التنفيذية وأسماء الأحزاب المندمجة واسم الحزب الجديد المنوي تأسيسه وعنوان مقره. فتقوم الهيئة المستقلة بدراسة إجراءات الاندماج للتحقق من مشروعيتها ومطابقتها لأحكام القانون، وتصدر قرارها المناسب في هذا الإطار.

إن الممارسة التشريعية السابقة التي كان تُعلّق حق الأحزاب السياسية في الاندماج على موافقة لجنة شؤون الأحزاب السياسية–التي كانت تعتبر لجنة حكومية بامتياز بالنظر إلى الأعضاء المشكلين لها – كانت تعد ضربا من ضروب الوصاية الحكومية على الأحزاب. فالحزب السياسي يفترض بأنه كيان وطني قائم ومستقل بذاته، يتمتع بالحرية في اتخاذ قراراته الداخلية الخاصة به وفق أحكام القانون.

وعليه، فإن تكريس قانون الأحزاب السياسية الجديد لحق الأحزاب في الاندماج يعد نهجا تقدميا وتوافقيا مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان التي تدعو إلى عدم تدخل الدول في الإدارات الداخلية للأحزاب السياسية وفي ممارستها لأنشطتها المختلفة، وألا تكون صلاحية القرارات التي تتخذها مجالس إداراتها مشروطة على موافقة الجهات الحكومية المختلفة.

كما يعد الموقف التشريعي لقانون الأحزاب السياسية في تكريس الحق للأحزاب في إدارة شؤونها الخاصة بها متوافقا مع اجتهاد المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، التي اعتبرت أن تعليق القرارات التي تصدر عن الهيئة العامة للحزب السياسي على موافقة السلطات الإدارية فيه مساس بالحق في تأسيس الأحزاب السياسية الذي كرسته المادة (11) من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، ويتعارض مع حق الحزب السياسي في أن يقرر وبنفسه كيفية إدارة شؤونه الداخلية وتحديد مصيره.

كما أكد القضاء الإداري المصري ضرورة تكريس الحق لكل حزب سياسي في إدارة شؤونه الداخلية والاندماج مع الأحزاب الأخرى، وذلك بمجرد صدور القرار بذلك من الهيئة العامة للحزب، معتبرا الحزب السياسي بأنه «منظمة جماهيرية تقوم على أساس ديمقراطي، وأنه من الطبيعي أن يُترك لكل حزب الحق في تنظيم شؤونه الداخلية بنفسه بحيث يتصرف بها ويُصرفها ويُعدلها كما يشاء، وذلك وفق ما يراه القائمون على إدارته بأنه الأفضل لتأمين مسيرة الحزب على طرق النضال السياسي وبلوغ مبادئه وأهدافه». ــ الراي

laith@lawyer.com



مواضيع قد تهمك