الأخبار

موسى الصبيحي : ما نجاعة ربط الحد الأدنى لراتب التقاعد بمتوسط الأجور..!

موسى الصبيحي  ما نجاعة ربط الحد الأدنى لراتب التقاعد بمتوسط الأجور
أخبارنا :  

موسى الصبيحي ــ الإعلامي والحقوقي ــ خبير التأمينات والحماية الاجتماعية

 /

معلومة تأمينية رقم (399) .. ( حقّك تعرف عن الضمان )  :


لديّ خمس ملاحظات جوهرية حول المقترَح الذي تحدّثت عنه مؤسسة الضمان الاجتماعي ضمن حزمة تعديلاتها المقترَحة على قانون الضمان والمتمثل بربط الحد الأدنى لراتب التقاعد بمتوسط الأجور السنوية للمؤمّن عليهم، وما أقدّمه في ملاحظاتي يتضمن معالجة أفضل للرواتب التقاعدية المتدنية، آملاً قراءتها بتمعن:

الملاحظة الأولى:

أن الربط المشار إليه في مُقترَح مؤسسة الضمان يتعلق بالراتب التقاعدي الإجمالي وليس الأساسي، بحيث يعادل الحد الأدنى للراتب التقاعدي الإجمالي ما نسبته (35%) من متوسط أجور المؤمّن عليهم.. وهذه نسبة قليلة، فيما الأصل أن يُربَط الراتب التقاعدي الأساسي بهذه النسبة مما يرفع من الزيادات الأخرى على الراتب بشكلٍ تلقائي..

مثال على ذلك:

متقاعد شيخوخة يبلغ راتبه الأساسي 125 ديناراً وهو الحد الأدنى الأساسي الحالي، وهو يتقاضى راتباً إجمالياً بقيمة (195) ديناراً شاملاً زيادة الإعالة والزيادة العامة..

وفي حال ربط راتبه الإجمالي هذا بمتوسط الأجور البالغ حالياً (570) ديناراً.. فسيصبح راتبه الإجمالي بعد الربط (199.5) دينار، أي تكون قد لحقته زيادة مقدارها (4.5) دينار فقط..!

أما في حال ربط راتبه التقاعدي الأساسي بمتوسط الأجور فسيصبح راتبه الأساسي (199.5) دينار، وسيرتفع بذلك راتبه الإجمالي إلى (287) ديناراً شاملاً زيادة الإعالة والزيادة العامة..

لاحظوا هنا الفرق، ولاحظوا كيف يمكن فعلاً أن نحسّن الرواتب التقاعدية المتدنية بشكل ملموس وجيد.

الملاحظة الثانية:

في ضوء الملاحظة الأولى، ووفقاً للمقترَح المقدّم من مؤسسة الضمان، فلن تشمل زيادة الرواتب سوى مَنْ تقل رواتبهم الإجمالية عن (200) دينار وبزيادة متفاوتة، أما مَن زادت رواتبهم التقاعدية على (200) دينار فلن يحصلوا على أي زيادة لعدة سنوات قادمة وإن حصلوا بعد سنتين أو ثلاث سنوات فلن تزيد على بضعة دنانير، ومثال ذلك مَنْ كان راتبه الاجمالي 250 ديناراً سيستفيد بزيادة خمسة أو ستة دنانير فقط عندما يصل متوسط الأجور إلى 730 ديناراً، ويصل المتوسط إلى هذا الحد بعد ست أو سبع سنوات على الأقل..!

الملاحظة الثالثة:

أرى أن الإبقاء على النص القانوني الحالي بإعادة النظر بالحد الأدنى الأساسي لراتب التقاعد وراتب الاعتلال أفضل اكتوارياً، حيث نضمن أن تكون الزيادة معقولة على الرواتب بما يتواكب مع متطلبات الوضع المالي للمؤسسة وظروف الحياة المعيشية للمتقاعد، ويمكن في هذه الحالة أن يتم التعديل على نص المادة ٨٩/أ بأن يتم إعادة النظر بالحد الأدنى الأساسي لراتب التقاعد مرة كل ثلاث سنوات بدلاً من خمس سنوات لتحقيق إنصاف أكبر لذوي الرواتب المتدنية.

الملاحظة الرابعة:

في تقديري إن ربط الرواتب التقاعدية بالتضخم أو بمعدل النمو السنوي للأجور(المادة 90) يمكن أن يكون كافياً من خلال إعادة النظر بالآلية المنصوص عليها حالياً بالقانون، بمعنى أن يتم الربط فقط بمعدل النمو بالأجور وهو بالتأكيد يتضمن تلقائياً نسبة التضخم، مع وضع حد أدنى وحد أعلى لهذه الزيادة السنوية، مع إلغاء الفقرة (د) من المادة المذكورة التي تنص على توزيع الزيادة بالتساوي على جميع الرواتب التقاعدية.

الملاحظة الخامسة:

أتساءل؛ ألا يحتاج المقترَح المقدّم من الضمان إلى دراسة أثره المالي، وإذا كانت المؤسسة قد أخضعت هذا المقترح للدراسة، فما هو الأثر المالي المستقبلي، وهل هو مقبول إكتوارياً.. ما هو رأي الخبراء الاكتواريين بذلك..؟!

أليست هذه الملاحظات جديرة بالانتباه والدراسة..؟!

(سلسلة معلومات تأمينية توعوية مبسّطة بقانون الضمان أقدّمها بصفة شخصية ويبقى القانون والأنظمة الصادرة بمقتضاه هو الأصل - يُسمَح بنقلها ومشاركتها أو الاقتباس منها مع الإشارة للمصدر).

مواضيع قد تهمك