الأخبار

ناديا هاشم العلول : الطيبة أنواع!

ناديا هاشم العلول  الطيبة أنواع
أخبارنا :  

أود أن أتطرق الى موضوع قد يبدو بسيطاً واهياً لا يستحق لأن يُكتب فيه مقالة كاملة بظل الأوضاع المتطورة بشكل سريع متسارع.. أوضاع تقلب المحاسن إلى مساوئ، والمساوئ إلى محاسن وكيف لا وطوابير الشقلبة يتكاثر زرعُها ويتكاثف ثمرها غامراً الحقيقة فاتحاً الطريق امام المستفيدين من شقلبة الموازين وبعثرة المعايير..

فلو اعتدلت الموازين واستقرت المعايير لما استطاع الانتهازيون من تحقيق مآربهم عبر السبل المعوجّة والطرق الملتوية.. موقعين بمطبها الكثيرين من الطيبين والطيبات بعد أن تكالب عليهم الخبيثون والخبيثات في كل المجالات مطبقين استراتيجية عنوانها الحسد ومضمونها كره المنفعة للناس..

وهل ما نشهده الآن من أحداث ما ينفي تلك الحقيقة الدامغة بشعارها المزيّف «ضربني وبكى وسبقني واشتكى»!! قال تعالى: «قُل لَّا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» سورة المائدة..

مذكرين بهذه العجالة أن «الطِيبَة» تتنوع بين «قلب طيّب عادي» وقلب آخر «طيّب فوق العادي» دون أن ننفي وجود «القلب الخبيث»..! وعموماً يفضل الناس التعامل مع الشخص الطيّب لأنه الأكثر استيعاباً لهم ولأفكارهم وهو الأكثر رقة..

وحتى لو حاول الخبيث أن يرتدي ثياب الطِيبة فهو مكشوف لأن الطيّيين الحقيقيين يملكون عيونا صادقة وهم لا يرتدون الأقنعة ولا يجيدون التخفّي والاختفاء كالخبثاء الذين يشكلون/ الخبثاء/ نسبة لا بأس بها من الرابح الأكبر بأيامنا هذه لدرجة أن البعض أصبح يصاب بالامتعاض بحالة وصفهم بالطيبين لكون الطيبة ارتبطت مؤخراً هذه الأيام بالسذاجة فقد اصبح الخبث عنوان الشطارة والفصاحة وهنا يكمن الخطر الأكبر..

فما أجمل أن يوصف المرء بالطيبة.. فالطيبة تعني حسن الأخلاق اثناء التعامل مذكرين بهذا السّياق بأن الطيبة ليست غباء وإنما هي نعمة فقدها الأغبياء.. نعمة يمنحها الله لمن يُحِبّ.. ويقول الإمام الشافعى رحمه الله.. «ولا خير في ودّ إمرئ متلوّن.. إذا الريح مالت مال حيث تميل»..

فالطيبة هي «حسن تربية».. والطيبون لا تتغير صفاتهم.. حتى ولو تغيرت أحوالهم.. فالكريم يظل كريماً حتى لو افتقر.. والمتسامح يظل متسامحاً حتى ولو ظُلِم.. فالـطـيـبـة لـيـسـت قـنـاعاً... وليست غـبـاء... إنما هـي نعمـة يمنحهـا الله لمن يُـِحـبُّ مـن عـباده..

آخذين بعين الاعتبار أن «الطيبة العادية» هي التصرف بحسن خلق مع الآخرين مع أخذ الحيطة والحذر وهكذا طيبة هي «المطلوبة» لكونها لا تشكّل خطراً على صاحبها..

وبالمقابل هنالك «طيبة عالية جداً": وهي التي تشمل أيضاً حسن الخلق لكن مع تنفيذ كل ما يريده الآخرون بدون الرجوع للعقل.. مما يوقع صاحبها بمطبات عديدة فيطلقون عليه «ساذجاً»..

وشتان ما بين «الطيبة العقلانية» و«الطيبة الساذجة».

فحسن الخلق مطلوب كطيبة القلب، يعني أن يحب الإنسان الخير لغيره كما يحبه لنفسه.. شاكراً دوماً الآخرين لأنه من لم يتعلم شكر المخلوق لا يشكر الخالق.. ولهذا الطيبة مطلوبة دوماً مع الرجوع للعقل فهنالك شعرة واحدة بين الطيبة وحماقة السلوك، وهذه الشّعرة هي منطق العقل.. فالطيبة لا تلغي دور العقل لأن الطيبة الزائدة تعمي صاحبها عن رؤية الحقيقة بأكملها..

لهذا يجب ان نستخدم عقولنا قبل استخدام طيبتنا لتكون متوازنة متفقة مع العقل.. فالتعامل مع الناس بحسن الخلق يجب أن يكون مشروطا بحدود المعقول حتى بحالة البغض/ وكفانا الله شر البغض/ يجب أن يكون أيضاً بحدود المعقول.. فالمشكلة ليست بالطيبة نفسها وإنما باستغلال الآخرين لهذه الطيبة نتيجة عدم عقلنة قراراتنا والاعتماد فقط على عواطفنا فما أحوجنا الى الصدق والطيبة حسب المنطق والعقل..

فالصادق الطيب ينشر المحبة بين الناس وهذا يعزز التماسك الاجتماعي ويقيه من سوء الظن والحقد، ولا عجب أن ينتشر خطاب الكراهية بزمننا وتعسكر الظنون بيننا لتقلّص عنصر الطيبة بتعاملنا وسلوكياتنا..

ولتكن قلوبنا بيضاء فالجمال بلا طيبة لا يساوي شيئاً..

ولتفتخروا كونكم طيبين رقيقي القلب حنونين ما دامت هذه الصفات الجميلة يضبطها إيقاع عقلاني يعدل الموازين ويثبِّت المعايير.. ــ الراي

hashem.nadia@gmail

مواضيع قد تهمك