الأخبار

الريالات : نَجاحٌ بامتيازٍ

الريالات  نَجاحٌ بامتيازٍ
أخبارنا :  

مصطفى الريالات :

اكتسبتْ زيارةُ جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الولايات المتحدة الأمريكية، أهميةً بالغةً، سيما في هذا التوقيت، والتي أتاحت لجلالته أن يبحث مع الإدارة الأمريكية أزمات المنطقة، والعلاقات الثنائية بين البلدين.

ولتوقيتِ الزيارةِ شأنُه، إلى جانب ما يمتاز به جلالة الملك من انتهاج سبيل الالتزام المَبدئي، بطرح مختلف القضايا على بساط الشفافية والصراحة في التناول، وبخاصةٍ تلك الأحداث والتطورات الإقليمية والدولية السّاخنة، بما تنطوي عليه من تداعياتٍ وتهديداتٍ تمسُّ بالخطر متطلباتِ الاستقرار على المستوى الدولي.

وفي هذا الصَّدد فإنه يُمكن الاستدلال على فاعليّة وإيجابيّة هذه الزيارة، من كونها ركّزت في محاورها على بُعدين أساسيينِ، يتعلّق الأول بمسألة تطوير العلاقات الثنائية، والشَّراكة الاقتصادية والاستثمارية بين الأردن والولايات المتحدة الأمريكية، في ضوء التقدُّم الذي أحرزه الأردن في ميادينِ الإصلاحات الاقتصادية والسياسية والإدارية.

وهي زيارةٌ مهمةٌ قُدِّر لها أن ترتقي بمجالات التعاون بين البلدين، والشعبين الصديقين، إلى مستوياتٍ نوعيةٍ اقتصاديةٍ وتنمويةٍ، تجاريًا واستثماريًا، ونتائجها دون شكٍّ تفتح آفاقًا رحبةً وانطلاقةً جديدةً، مُؤسَّسةً على علاقاتٍ قديمةٍ صَوب فضاءات شراكةٍ أوسع، وتنتقلُ بالعلاقات الأردنية – الأمريكية إلى مستوياتٍ نوعيةٍ، تأخذُ فيها المصالح والمنافع المتبادلة، صورةَ الشّراكة الواعدة بكلّ ما يخدم الشعبين الصديقين.

وشكَّل الشأن الداخلي محورًا أساسيًا في أجندة الزيارة، وبالذات ما يتعلّق بالمجالات المُرتبطة بالنهوض التنموي الشامل، والتي يتمُّ بحثها في إطار التعاون المُشترك، ولذلك فقد جاءت لقاءات جلالته مع قيادات الكونجرس، لتعزيز آفاق التعاون بين الأردن والولايات المتحدة في مختلف المجالات، خصوصًا الاقتصادية والعسكرية، إضافةً إلى الدعم الاقتصادي للمملكة للأعوام المقبلة. كما تطرَّقت إلى البرامج والإصلاحات الاقتصادية، التي يُنفذها الأردن لتعزيز مَنعة الاقتصاد الوطني، في مواجهة التحديات التي فرضتها أزمات المنطقة.

أما البُعد الثاني في هذه الزيارة، فإنه انصبَّ على تفاعلات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، والإفرازات السلبيّة الناتجة عن التصعيد الإسرائيلي، ضدّ الشعب الفلسطينيّ، وما يتَّصل من تطورات على صعيد القضية الفلسطينية، والتطورات في سوريا والعراق ولبنان، والجهود الإقليمية والدولية في الحرب على الإرهاب.

وفيما يخصُّ أزمات المنطقة، فقد أعاد جلالته التأكيدَ على ضرورة التوصّل إلى حلٍّ عادلٍ ودائمٍ للقضية الفلسطينية، والذي سيُؤدي إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة برمتها.

إن الجهد الأردنيّ فيما يخصُّ أزمات المنطقة، سواءً السابق أو اللاحق، يأخذُ طابع الاتّزان والتوازن والموقف القوميّ النبيل، يستمدُّ توجهاته من ثوابتَ مبدئيةٍ، وقناعاتٍ راسخةٍ، هدفها تحصينُ الهوية والذات العربية من شَرَك الأزمات، التي لا يتولّد عنها سوى المزيد من الويلات والمآسي والكوارث.

ولا شكَّ في أن نجاحات وديناميكية الدبلوماسية الأردنية، تتجلّى فيها المكانة التي يتبوأها الأردن في المجتمع الدولي، مُجسَّدةً في نجاحاتٍ وإنجازاتٍ رسم خطوطها العريضة، وحدّد اتجاهاتها الرئيسية، جلالةُ الملك عبدالله الثاني، الذي بحكمته ونظرته الثاقبة أقام استراتيجيتها على أساس نهج التوازن، مغلفًا سياسة الأردن الخارجية بالمرونة، التي تُمكّنها من مواكبة المتغيرات على نحو مُنسجم ومُتّسق مع ثوابتها ومواقفها المبدئية، تجاه قضايا أمتنا والبشريّة كلها.

ومن نافلة القول: إن ما حقّقه ويُحقّقه الأردن من انتصاراتٍ إقليميةٍ ودوليةٍ، في ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد والدّقة، وفي ظلِّ تحدياتٍ يتطلّب تجاوزها رؤيةً استراتيجيةً، تستشرفُ آفاق المستقبل بوعيٍ سياسيٍّ استباقيٍّ، مُتعاطيةً مع استحقاقاته من منطلق استيعاب تأثيراته إيجابيًا على المصالح الوطنية للأردن.

حملَ جلالةُ الملك في زيارته الهمومَ التي تشغل المنطقة والأمة العربية بأسرها، ومن ذلك ما يتعلّق بمسألة السلام، وتطورات الأوضاع في فلسطين وسوريا ولبنان والعراق، وغيرها من المشكلات التي تُؤرّق شعوب هذه المنطقة، وتُعيق طموحاتها في التنمية والتطور والاستقرار.. فجلالةُ الملك قادرٌ بحكمته وحنكته السياسية، على إيضاح الصورة الحقيقية للأوضاع في هذه الرقعة الجغرافية المهمة والاستراتيجية، لصُنّاع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية التي تمتلكُ قدرة التأثير في مسار الأحداث في العالم.

يعرفُ الجميع أن ما يتميّز به جلالةُ الملك من بصيرةٍ نافذةٍ، وقدرةٍ عاليةٍ في تقديم الرؤى والحلول والمعالجات، من شأنها أن تُساعد على إطفاء الحرائق والفتن، وإحلال الأمن والسلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

بالمُحصلةِ، هي زيارةٌ ناجحةٌ بامتيازٍ، وقد أبرقتْ برسائلَ مهمةٍ تدلُّ على ثبات الموقف الأردنيّ على خطوطٍ ومسلماتٍ عريضةٍ، لا يقبلُ الأردن التنازل عنها، وتدفعُ من جهةٍ بأهمية إيجاد حلول لقضايا المنطقة، وعلى الجهة الثانية تدعمُ مسيرةَ التعاون والشّراكة الأردنيّة الأمريكيّة. ــ الدستور

مواضيع قد تهمك