الأخبار

عمرو : رؤية فلسطينية للزيارة ونتائجها

عمرو  رؤية فلسطينية للزيارة ونتائجها
أخبارنا :  

نبيل عمرو :


حين زار الملك عبدالله الثاني واشنطن، وكان اول زعيم شرق اوسطي يستقبل في البيت الابيض، بعد رحلة صمود ومواجهات طويلة مع الادارة الامريكية السابقة ادارة ترمب بسنواتها الاربع العجاف.

شعر الفلسطينيون بارتياح للزيارة وارتياح مبرر لنتائجها واقول مبرر لأن الشأن الفلسطيني لم يغب عن جدول الاعمال بل كان الشأن السياسي الاول الذي تقدم على كل الشؤون الاخرى المتصلة بمجمل اوضاع الشرق الاوسط الملتهب، فالاردن الذي نجح في الافلات من كمائن الربيع العربي وأخرج نفسه من ان يكون بؤرة نار ودمار، الا انه ما يزال مطوقاً بالخطر، وما يزال في حالة استنفار قصوى لمواجهة تداعيات ما يحدث في بلدان الجوار فقد شاءت اقداره ان يكون ملاذاً لكل المنكوبين في عالمنا العربي من اصحاب المأساة الاكبر الفلسطينيين، الى اصحاب المآسي المتوالدة من سوريين ولبنانيين وعراقيين وغيرهم، ولقد بلغ استيعاب الاردن لموجات الهجرة العربية حدا يقارب الاعجاز، ذلك أن البلد الذي يخلو من لتر نفط ومناجم ذهب وفي سنين انحباس المطر يعطش وفي زمن كورونا يصارع، يجد رغم كل ذلك قدرة على استضافة هذه الموجات البشرية المتتابعة التي ضاقت بها دول كبرى ومجتمعات اكثر قدرة وثراءً.

الشأن السياسي المتصل بالقضية الفلسطينية لا يعالجه الاردن من منطلق تضامني مع طرف آخر، وانما بسياسة تتعامل مع كل تطوراته السلبية غالبا والايجابية نادراً على انه شأن داخلي له تأثير مباشر في حياته من كل النواحي.

ان حل الدولتين الذي يواصل احتضاره المشرف على الموت كان بحاجة للتذكير به امام زعيم الدولة الاكبر في عالمنا وحث صاحب المكانة الاكثر اهمية بالنسبة لاسرائيل على ان لا يكتفي بطرح هذا الحل كشعار مشفوع بجملة ليس على الاجندة الان بل لا حل غيره ولا بديل عمليا وواقعا عنه فلا الامن نفع وينفع ولا الاقتصادي يجدي ولا الادارة المجتزأة لوقائعه جنبت المنطقة حروبا واضطرابات ما تزال تعيش فيها وان كانت تحت عناوين فرعية متعددة.

التعبير المتداول هذه الايام هو ان حل الدولتين ابتعد كثيرا في الواقع حتى ذهب البعض الى تصويره كسراب لا جدوى من الجري نحوه الا ان التدقيق في بدائله الاسرائيلية يحتم التفاني في العمل لاعادته الى التداول الجدي ليس كشعار يملأ فراغا وانما كحل ينبغي ان يعود كممكن وحيد وهذا وضعه الملك في محادثاته مع الرئيس بايدن ليس كمجرد مطلب اردني بل كأولوية لا بديل عنها.

كما ان ازالة الاحتقان الذي انتجه ترمب في ضغوطه الثقيلة على الاردن وقيام الادارة الجديدة بضخ دماء في شرايين العلاقة الثنائية التي تيبست لأمر يريح الفلسطينيين ويوسع رئة تنفسهم الوحيدة التي لا تحتمل اي عارض من اي نوع، فالاردن ان تأزمت اوضاعه الاقتصادية او انفرجت فللفسطينيين حصة في كلا الحالتين ولا لزوم للتوسع في ذكر الامثلة لأن الامر على هذا الجانب تخصيصا يندرج تحت بند اكثر البديهيات بداهة.

لقد استقرت العلاقة الفلسطينية الاردنية على صيغة ومضمون وهدف. صيغة تكاملية في جميع اوراق المشترك ومضمون يحميه ويكرسه وعي الجانبين للمصالح التي تجمعهما وهدف متماثل دولة فلسطينية مستقلة هي الممر الحيوي لتأسيس مستقبل اردني فلسطيني يتكرس ويتطور بصيغة يقررها الشعبان بما يرونه ضرورة للحياة والتقدم. ــ الدستور


مواضيع قد تهمك