الأخبار

د . طريف : فـي ذكرى نهضة العرب الكبرى

د  طريف  فـي ذكرى نهضة العرب الكبرى
أخبارنا :  

د . جورج طريف :

تحتفل الاسرة الاردنية الواحدة واحرار الأمة هذه الأيام بالذكرى الخامسة بعد المئة لنهضة العرب الكبرى -وهنا كما تلاحظون استخدم في مقالي هذا كلمة نهضة بدلا من ثورة- والسبب ان كلمة ثورة لم ترد في المنشورات الأربعة التي أصدرها الشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه والكلمة التي استخدمها فيها هي(نهضة) وتشمل كافة مناحي الحياة السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية ما يعني ان الثورة العربية الكبرى كانت تمثل الجانب العسكري من نهضة العرب.

وتتزامن احتفالات الاردن بالنهضة العربية الكبرى مع احتفالاتنا بمئوية الدولة وفي غمرة الاحتفالات بعيد جلوس الملك عبدالله الثاني والعشرين على العرش وعيد الجيش وغداة الاحتفالات بعيد الاستقلال وهي محطات تاريخية لها دلالاتها الوطنية والقومية.

ولا يمكن ان نفي هذه المناسبات الوطنية حقها في مقال واحد ولذلك اخترت الحديث اليوم عن مناسبة الاحتفال بذكرى نهضة العرب والتعريف بفكر نهضة العرب والأهداف والدوافع التي ادت إلى قيامها.

تمثلت أهداف ومبادئ نهضة العرب في تحرير البلاد العربية من الاستبداد التركي وتحقيق الاستقلال وصولا إلى إقامة اتحاد بين البلدان العربية تحت قيادة واحدة تسير على نهج الشورى والديموقراطية التي تضمن سيادة القانون وتحقيق العدالة والمساواة ومشاركة المواطنين في صنع القرار، ورفعت شعارات الوحدة والحرية والحياة الفضلى.

اما أسباب النهضة فيمكن التعرف عليها من خلال الرجوع إلى اعداد جريدة القبلة التي نشرت التطورات المتعلقة بنهضة العرب ومن ضمنها أربعة منشورات أصدرها الشريف الحسين ورسمت خارطة طريق واضحة لتلك النهضةومستقبل البلاد العربية.

واوضحت هذه المنشورات ان أسباب الثورة كانت كما يلي: اولا: دينية تمثلت بمواجهة سياسة جمعية الاتحاد والترقي التي سيطرت على الحكم في تركيا في محاربة الإسلام ومحاولاتها المساس باركان الإسلام ووحدانية الله.

وثانيا: أسباب قومية تمثلت بسياسة التتريك العنصرية التي اتبعها الاتراك في محاولاتهم طمس اللغة العربية واحلال اللغة التركية مكانها.

وثالثا: الممارسات الاستبدادية للاتحاديين ضد العرب والمسلمين كمذابح جمال باشا السفاح والاعدامات التي نفذها ضد الاحرار والوطنيين من المثقفين العرب وقام بتعليق اعداد منهم على اعواد المشانق في ساحة المرجة بدمشق في ساحة الشهداء وسط بيروت في عامي ١٩١٥و ١٩١٦ واتبعهم باعدامات آخرى فيما بعد بالإضافة إلى مواصلة فرض التنجيد الإجباري وتدهور الاقتصاد وانتشار المجاعات وتأخر التعليم في البلاد العربية.

تمثل فكر نهضة العرب في الدفاع عن الإسلام والمحافظة على العروبة وارتباط العروبة بالاسلام والاعتزاز بتاريخهم المشترك ودورهم في الدفاع ضد الغزو الخارجي من جهة وارتباط العرب والمسلمين بالعالم الإنساني بشكل عام من جهة آخرى.

ذكرى نهضة العرب مناسبة وطنية نحتفل فيها كل عام نستذكر شهداءنا وتضحيات أبناء الوطن الغالي في الدفاع عن مبادئها واهدافها السامية التي مازالت تشكل نبراسا تسير على هديها دولتنا الاردنية بقيادة سليل الدوحة الهاشمية جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله ورعاه.

(الرأي)


 



مواضيع قد تهمك