الأخبار

نيفين عبدالهادي تكتب : من الملك تعلّمنا.. العطاء موقف.

نيفين عبدالهادي تكتب  من الملك تعلّمنا العطاء موقف
أخبارنا :  

نيفين عبدالهادي :

 لم تكن كلمات وتوجيهات عادية تلك التي تحدث بها جلالة الملك، بل حملت من المعلومة والحسم بحجم أسئلة وطلبات وحاجات المواطنين بل وأكثر، ليكن في حديث جلالته نقطة بدء لمرحلة جديدة لوطن ومواطن مليئة بالإصرار على أننا ماضون بقيادة حكيمة فذّة نحو آفاق تليق بمئوية وطني الأولى.

خرج جلالة الملك عن مألوف القول، ليشكل حديثه مواقف، لا تحبسها بلاغة الكلمة ورتباة الألفاظ، حيث أطلق جلالته حالة هي ليست غريبة عن الهاشميين إنما هي من صميم خُلقهم، وتصرفاتهم، أطلق حالة تناقلتها كافة وسائل الاعلام العربية والعالمية أمس عندما دعا جلالته أمس المسؤولين المعنيين إلى اتباع الآلية القانونية المناسبة للافراج عن معتقلي قضية "اثارة الفتنة" وقال جلالته "كل واحد من أهلنا اندفع وتم تضليله وأخطأ أو انجر وراء هذه الفتنة" التي وئدت في بداياتها، بين أهلهم في أسرع وقت"، بنفس انساني وروح اردنية هاشمية تعلو بها الإنسانية خاطب جلالته بالإفراج عن عدد من المعتقلين وأن يكونوا بين أهلهم في أسرع وقت.

توجيهات جلالته هذه التي جاءت في رده على مناشدة عدد من الشخصيات من عدة محافظات، الصفح عن أبنائهم الذين انقادوا وراء هذه الفتنة، لا يمكن المرور عنها مرور الكرام، أو مرور عابر يقرأ واحدة من مكارم جلالته التي اعتاد عليها الأردنيون بل والعالم العربي كافة، فهي مكرمة يعفو بها جلالته ويصافح قال بها جلالته "كأب وأخ لكل الأردنيين، وبهذا الشهر الفضيل، شهر التسامح والتراحم، الذي نريد فيه جميعا أن نكون محاطين بعائلاتنا، أطلب من الإخوان المعنيين النظر في الآلية المناسبة، ليكون كل واحد من أهلنا، اندفع وتم تضليله وأخطأ أو انجر وراء هذه الفتنة، عند أهله بأسرع وقت"، هو الملك عبد الله الأب والأخ يصافح ويسامح بل ويرى في هذا الشهر الفضيل أنه المناسبة لأخذ الأجر بالصفح والتسامح، ليخرج بذلك عمليا عن كل أشكال كرم الأخلاق ويعلو هرمها.

وبذلك يكون كل من أهلنا ممن تم تضليله وانجر وراء الفتنة خطأ، قد خرج حرّا طليقا بكرم من سليل الدوحة الهاشمية، وحفيد أكرم الخلق سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، وابن الحسين رحمه الله، خرج حرّا رغم أن ما حدث وصفه سيد البلاد "بالمؤلم"، لكنه الملك الذي طالما رأى بنفسه الأب والأخ في أسرته الأردنية ولم يتعامل إلاّ هذا النحو، خرج حرّا يعانق سماء الحرية ويتنسم نسائمها ويشتم رائحة عشق لوطن حتما سيتضاعف ويزداد ثباتا وقناعة بأن للأردن قائد وأب واحد هو جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين حماه الله، به سنمضي في يومنا وغدنا.

لا نبالغ أن دعوة جلالة الملك الافراج عن عدد من المعتقلين في قضية حتما لم يعتد عليها الأردنيون، لا نبالغ إذا ما قلنا أنها أدخلت فرحا كبيرا في قلوب الأردنيين كافة، فضلا لكونها عكست مدى عظمة أخلاق القائد، وانسانيته وتعامله مع كافة قضايا المواطن على أساس واحد وهو أنه جلالته أب وأخ للجميع، لتزداد مكارمه عددا ويزداد ولاءنا وحبنا لجلالته وايماننا بأن الأردن دائما يسير نحو المجد بقيادة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين.

اليوم سيدي، وبكل ما أوتينا من حبّ، نؤكد أن جلالتك وضعت صورة مختلفة للتسامح والصفح وكظم الغيظ، فقد سامحت يا سيدي على أكبر الأخطاء، سامحت على المؤلم، أوجدت فينا قبل أن توجد لنا نموذجا مختلفا من العطاء والصفح والعفو، وبكل معنى الكلمة وأدت فتنة بفضل قيادتك الحكيمة لم تنل من الوطن، وأكدت لنا أن العطاء بأعلى درجات الكرم ..موقف.

ـ الدستور

مواضيع قد تهمك