اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

فراس النعسان : هل التقط ترامب الرسالة؟

فراس النعسان : هل التقط ترامب الرسالة؟
أخبارنا :  

من الصعب النظر إلى الضربة الإيرانية الأخيرة على إسرائيل باعتبارها مجرد رد عسكري على حدث سابق. فالعملية جاءت في توقيت تتقاطع فيه المفاوضات الأمريكية الإيرانية مع أكثر الملفات حساسية في المنطقة، الأمر الذي يجعلها أقرب إلى رسالة سياسية منها إلى محاولة لتغيير موازين القوى على الأرض.

السؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس حجم الخسائر أو عدد الصواريخ، بل إلى من كانت الرسالة موجهة؟ وإذا كانت إسرائيل هي المستقبل المباشر للنيران، فليس مستبعداً أن يكون البيت الأبيض هو المقصود الحقيقي بالرسالة.

تدرك طهران أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تسعى إلى بلورة تفاهم جديد معها، لكنها تدرك أيضاً أن واشنطن قد تحاول التعامل مع الملفات الإقليمية بصورة منفصلة، فتناقش البرنامج النووي وحده، أو تتعامل مع لبنان باعتباره قضية مستقلة عن العلاقة مع إيران. وهذا بالتحديد ما يبدو أن طهران تريد نفيه عملياً.

إيران لا تنظر إلى نفوذها الإقليمي بوصفه مجموعة ملفات منفصلة، بل تعتبره شبكة مترابطة، بحيث يؤدي المساس بأي حلقة فيها إلى التأثير على بقية الحلقات. ولذلك فإن أي محاولة لعزل حزب الله عن مسار التفاوض مع إيران تعني، من وجهة النظر الإيرانية، انتزاع إحدى أهم أوراق القوة التي تمتلكها على طاولة التفاوض.

ولهذا تبدو الضربة الأخيرة وكأنها تقول لواشنطن إن لبنان ليس ملفاً يمكن تأجيله أو التعامل معه بمعزل عن التفاهم مع طهران، وإن أي حديث عن ترتيبات أمنية في المنطقة لا يمكن أن يتجاوز الدور الذي يلعبه حزب الله في المعادلة الإقليمية.

إذا كانت هذه القراءة صحيحة، فإن السؤال التالي يصبح أكثر أهمية: هل التقط ترامب الرسالة؟ وهل ستسعى واشنطن إلى منع إسرائيل من توسيع المواجهة على الجبهة اللبنانية حتى لا تنهار المفاوضات مع إيران قبل أن تبدأ بإنتاج نتائج ملموسة؟

الولايات المتحدة تدرك أن أي حرب واسعة في جنوب لبنان لن تبقى محصورة داخل الحدود اللبنانية، بل قد تتحول إلى مواجهة إقليمية تتداخل فيها المصالح الأمريكية مع حسابات إسرائيل وإيران معاً. ولذلك قد يصبح احتواء نتنياهو جزءاً من حماية المسار التفاوضي نفسه.

في المقابل، يعرف نتنياهو أن استمرار الضغط العسكري يخدم رؤيته القائمة على إبقاء إيران تحت أقصى درجات الاستنزاف، وهو ما قد يضعه في لحظة ما أمام حسابات مختلفة عن الحسابات الأمريكية إذا وجدت واشنطن أن الأولوية أصبحت لإنجاز اتفاق مع طهران.

لا أحد يستطيع الجزم بما إذا كانت الضربة ستغير مسار الأحداث، لكن المؤكد أنها أعادت طرح لبنان على الطاولة الإقليمية بقوة، وربما أرادت أن تقول إن مستقبل الجبهة الجنوبية لن يُقرر في بيروت وحدها، ولا في تل أبيب وحدها، بل في أي تفاوض أمريكي إيراني قادم.

الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كانت الصواريخ قد نجحت في إيصال الرسالة، أم أن المنطقة تتجه إلى جولة جديدة من التصعيد مع نهاية الأسبوع، يكون فيها لبنان مرة أخرى الساحة الأكثر ارتباطاً بما يجري خارج حدوده أكثر مما يجري داخلها.


مواضيع قد تهمك