اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

بناء مدارس جديدة.. هل يطوي ملف الأبنية المستأجرة وذات الفترتين؟

بناء مدارس جديدة.. هل يطوي ملف الأبنية المستأجرة وذات الفترتين؟
أخبارنا :  

آلاء مظهر
عمان- في ظل مواصلة وزارة التربية والتعليم التوسع في إنشاء المدارس الجديدة وتطوير البنية التحتية التعليمية، يبرز ملف المدارس المستأجرة ونظام الفترتين كأحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع التعليمي منذ سنوات.

ومع التوجه نحو تنفيذ المزيد من مشاريع الأبنية المدرسية الجديدة التي تستهدف تخفيف الاكتظاظ وتحسين البيئة التعليمية، تتصاعد التساؤلات حول مدى قدرة هذه المشاريع على تقليص الاعتماد على المدارس المستأجرة والتخلص التدريجي من نظام الفترتين في مختلف المناطق.
وفي هذا النطاق، يرى خبراء في مجال التربية أن التوسع في بناء المدارس الجديدة يعد من أهم الأدوات الإستراتيجية لمعالجة هذا التحدي، إذ يسهم تدريجيا في إعادة التوازن بين العرض والطلب على المقاعد الدراسية، ويحد من الاكتظاظ داخل الصفوف، ويدعم الانتقال التدريجي نحو نظام الدوام الكامل باعتباره نموذجا أكثر استقرارا وجودة، فضلا عن دوره في تقليل الاعتماد على المباني المستأجرة التي قد لا تتوافر فيها البيئة التعليمية المثلى من حيث البنية والمعايير والتجهيزات.
وبينوا في أحاديثهم المنفصلة لـ”الغد” أن معالجة ملف المدارس المستأجرة ونظام الفترتين تتطلب وضع خطة طويلة الأمد واضحة المعالم، تعطى فيها أولوية لبناء المدارس ضمن برنامج سنوي مستدام للتوسع في الأبنية المدرسية.
وأوضحوا أن التخلص من نظام الفترتين والأبنية المدرسية المستأجرة يتم من خلال وضع خريطة شاملة للمدارس حسب المنطقة وعدد الطلبة فيها، إلى جانب تحديد أولويات للبناء المدرسي من خلال السير باتجاه إنشاء مدارس مركزية في مناطق محددة، ومن ثم توفير خدمة المواصلات، بالإضافة إلى توفير تمويل مستدام من خلال رفع المخصصات المحددة للأبنية المدرسية المرصودة بالموازنة، والتوسع في الوقف التعليمي، وإشراك القطاع الخاص في بناء المدارس، وكذلك الدخول في مباحثات مع المانحين الآخرين.
قضية تربوية
في هذا السياق، أكد الخبير التربوي فيصل تايه، أن ملف الأبنية المدرسية وما يرتبط به من المدارس المستأجرة ونظام الفترتين لا يمكن النظر إليه باعتباره ملفا إنشائيا أو إداريا محدود الأثر، بل هو قضية تربوية بنيوية تعكس تراكمات طويلة في تحديات التخطيط التعليمي، وتداخلها مع النمو الديموغرافي وأنماط التوسع العمراني، وتفاوت توزيع الخدمات بين المناطق.
وأوضح أن وجود المدارس المستأجرة والمدارس ذات الفترتين يمثل مؤشرا على فجوة بين الطاقة الاستيعابية للبنية التحتية التعليمية والطلب المتزايد على التعليم، وهي فجوة لم تنشأ بشكل مفاجئ، وإنما جاءت نتيجة تراكمات زمنية ارتبطت بزيادة أعداد الطلبة في بعض المناطق، وبطء مواءمة التخطيط المدرسي مع التحولات السكانية والعمرانية، إلى جانب تحديات التمويل وأولويات الإنفاق العام.
وبين تايه أن التوسع في بناء المدارس الجديدة يعد من أهم الأدوات الإستراتيجية لمعالجة هذا التحدي، إذ يسهم تدريجيا في إعادة التوازن بين العرض والطلب على المقاعد الدراسية، ويحد من الاكتظاظ داخل الصفوف، ويدعم الانتقال التدريجي نحو نظام الدوام الكامل باعتباره نموذجا أكثر استقرارا وجودة، فضلا عن دوره في تقليل الاعتماد على المباني المستأجرة التي قد لا تتوافر فيها البيئة التعليمية المثلى من حيث البنية والمعايير والتجهيزات.
لكنه شدد في الوقت ذاته على أن اختزال الحل في البناء وحده لا يعكس طبيعة المشكلة بشكل دقيق، موضحا أن النمو السكاني في بعض المناطق قد يتجاوز أحيانا قدرة التخطيط الإنشائي على الاستجابة السريعة، ما يؤدي إلى استمرار التحدي حتى بعد معالجته جزئيا.
وأضاف أن التوزيع الجغرافي للمدارس لا يزال يشهد تفاوتا بين المناطق المكتظة وتلك الأقل خدمة، إلى جانب التحولات العمرانية السريعة في ضواحي المدن التي تولد طلبا مفاجئا على التعليم يصعب التنبؤ به دون ربط مباشر بين التخطيط التربوي والتخطيط الحضري.
وأشار تايه إلى أن القول بأن بناء المدارس وحده كفيل بإنهاء ملف المدارس المستأجرة ونظام الفترتين بشكل كامل لا يعكس الواقع التربوي بدقة، معتبرا أن هذا التوجه يمثل حلا محوريا وأساسيا، لكنه جزء من منظومة أوسع من التدخلات المطلوبة.
وأكد أن المعالجة الفاعلة تتطلب إعادة بناء فلسفة التخطيط التربوي على أسس علمية، قائمة على بيانات سكانية دقيقة وتوقعات مستقبلية للنمو، وربط قرارات إنشاء المدارس بالخرائط الديموغرافية، إلى جانب تحسين توزيع الطلبة، وتوسعة المدارس القائمة حيثما أمكن، ورفع كفاءة إدارة الطاقة الاستيعابية للمدارس بما يحد من الحاجة إلى الحلول المؤقتة.
وختم بالتأكيد أن المدارس المستأجرة ونظام الفترتين ينظر إليهما كحلول اضطرارية فرضتها الظروف، وليس كخيارات تربوية مثالية، مشيرا إلى أن الهدف الإستراتيجي يتمثل في تقليصها تدريجيا وصولا إلى الحد الأدنى، عبر رؤية شمولية تربط بين التخطيط والتمويل والإدارة والتوزيع العادل للخدمات التعليمية، بما يضمن نظاما تعليميا أكثر توازنا واستدامة واستجابة للاحتياجات الفعلية.
خطة طويلة الأمد
بدورها، قالت الخبيرة التربوية خولة أبو الهيجاء، إن معالجة ملف المدارس المستأجرة ونظام الفترتين تتطلب وضع خطة طويلة الأمد واضحة المعالم، تعطى فيها أولوية لبناء المدارس ضمن برنامج سنوي مستدام للتوسع في الأبنية المدرسية.
وأضافت أن حجم المدارس المستأجرة ما يزال كبيرا، ما يجعل من الصعب معالجة التحدي عبر إنشاء عدد محدود من المدارس سنويا، مشيرة في الوقت ذاته إلى أهمية دراسة خيارات إعادة توزيع المدارس ودمج بعضها ضمن مجمعات تعليمية في الأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة، بما يسهم في تحسين كفاءة استخدام البنية التحتية التعليمية.
وبينت أبو الهيجاء أن التحدي لا يقتصر على استبدال المدارس المستأجرة أو إنهاء نظام الفترتين فقط، بل يمتد إلى ضرورة مواكبة الزيادة السنوية في أعداد الطلبة، والتي تقدر بنحو 5 % على الأقل، ما يتطلب تسريع وتيرة إنشاء المدارس الجديدة وفق خطط مدروسة تراعي النمو السكاني والاحتياجات التعليمية المتزايدة، مع الحفاظ على التوازن بين الإمكانات المتاحة والأولويات التربوية.
زيادة الطلب على التعليم
من جانبه، رأى الخبير التربوي عايش النوايسة أن أحد أهم التحديات التي تواجه الوزارة اليوم يتمثل في ارتفاع معدل الالتحاق في المدارس وبالتالي زيادة الطلب على التعليم في المدارس الحكومية، إلى جانب انتقال الطلبة من القطاع الخاص إلى المدارس الحكومية، الأمر الذي يستدعي إنشاء مدارس لاستيعاب أعداد الطلبة المتزايدة.
وأضاف أن الوزارة تبذل جهودا كبيرة في هذا المجال عبر تعاونها مع الحكومة والجهات المانحة، بالإضافة إلى الوقف التعليمي لاستحداث مدارس جديدة، لكن ما زلنا بحاجة إلى مزيد من المدارس للتخلص من الأبنية المستأجرة ونظام الفترتين.
وأكد النوايسة أن التخلص من الأبنية المدرسية المستأجرة ونظام الفترتين يحتاج إلى خطة إستراتيجية مداها يتراوح من 5 إلى 10 سنوات، لافتا إلى أن هذه الخطة توضع حسب التمويل المتاح وعدد الأبنية المدرسية التي نحتاج إليها.
وأوضح أن التحديات المالية والديموغرافية تفرض واقعا معقدا يصعب تجاوزه بسرعة، لكن من خلال تحمل القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني لمسؤولياته المجتمعية نستطيع التخلص سريعا من هذه الأبنية المؤقتة.
وأكد أن التخلص من نظام الفترتين والأبنية المدرسية المستأجرة يتم من خلال وضع خريطة شاملة للمدارس حسب المنطقة وعدد الطلبة فيها، إلى جانب تحديد أولويات للبناء المدرسي، عبر السير باتجاه إنشاء مدارس مركزية في مناطق محددة، ومن ثم توفير خدمة المواصلات، بالإضافة إلى توفير تمويل مستدام من خلال رفع المخصصات المحددة للأبنية المدرسية المرصودة بالموازنة، والتوسع في الوقف التعليمي، وإشراك القطاع الخاص في بناء المدارس، وكذلك الدخول في مباحثات مع المانحين الآخرين. ــ الغد

مواضيع قد تهمك